أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - ضياعُ المقاييس والعدالة














المزيد.....

ضياعُ المقاييس والعدالة


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4215 - 2013 / 9 / 14 - 10:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في أزمةِ ذبح الشعب السوري وغياب العقاب عن النظام الإجرامي تعودُ البشرية إلى الوراء، وتعجز حتى عن تكوين تحالف ضد الفاشية والهتلرية كما حدث في أوروبا والعالم إبان الحرب العالمية الثانية.
وجود أنظمة قوية وديمقراطية غدا نادراً، وكل نظام يتلفّ حول نفسه، ومحورا الشرق الاستبدادي ومحور الغرب المصلحي المنكفئ حول ذاته، تجاوزا لمحور الحلفاء المعادين للفاشية.
دولُ الاستبداد الكبيرة العسكرية في آسيا غدت هي وريثة الهتلرية بأشكال مخففة ظاهرياً، وريثة جموحها القومي غير القابل للتحول الديمقراطي وإعطاء الشعوب الصغيرة المهيمن عليها الحق في التجديد والانفصال والتقدم.
والنيران تزحف في كل اتجاه، والمستقبل محفوف بالمخاطر للدول المختلفة.
ذُبح شعبٌ خلال كل هذه المدة الطويلة نظراً لوقوف تلك الدول الكبيرة القليلة صخوراً في وجه تقدم العقاب الضروري البشري العادل، ونظراً لتحالفات سياسية وعسكرية متخلفة، وأوهام إيديولوجية غبية.
ولكن هذا التخلف يصيب الأمن في المنطقة كلها بالدمار، فهو يزحف على بقية الدول، ويتم ذلك ببطء، ولا يَعرف تفريقاً بين أنظمة معتدلة ومتطرفة، والعلاقات بين هذه الدول كذلك لا تُقام على أساس عقلاني بل على أساس المصالح العابرة حيث لا يوجد وعي مسئول بالآفاق الخطيرة لما يجري من مذابح.
اليمين المتطرف في الغرب الذي قاد الحروب كوّن يميناً متطرفاً في الشرق لاستثمار النزاعات والحروب وبيع السلاح والحفاظ على تحالفات غير مبدأية وتهديد الأمن والسلام في قارة آسيا خاصة.
سوريا تعطي مثالاً رهيباً للافتراس وترك الضحية تُباد وتُسحق نظراً لرؤى مصلحية قصيرة.
والأخطر هو سيرورة الأزمة وتمددها، ولا تبدو الحلول المقترحة عن السيطرة على المخزون الكيميائي سوى مناورات لبقاء عملية القتل وسحق المعارضة.
الأنظمة المختلفة الشمولية والحزبية اليمينية تسعى لبقائها وتجنب الحرب العقابية لكونها تريد البقاء في السلطة، وليس بدواعي السلام.
الفارق بين التدخل ضد هتلر وعدم التدخل ضد الأسد هو أن الأول غزا بلداً مستقلاً، وأن الأسد يصارع داخل بلده، رغم أنه تدخل خلال سنوات في لبنان والعراق وأحدث من المجازر الكثير.
هناك تعبٌ في الدول الغربية من الحروب ومخاوف من الاصطدام مع الدول الشرقية العسكرية الكبيرة وهي مخاوف في محلها، لكنها خلال هذه السنوات ضيعت ديمقراطيتها العالمية الإنسانية ومواجهتها للحروب الخطيرة بعدم جديتها في الأزمة السورية ومواجهة الأسد.
كان من الممكن إقامة علاقات عميقة مع المعارضة السورية الوطنية ودعمها وتطويرها، لكنها المصالح القومية الضيقة للحكومات والشركات.
شعوب قارات أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية تركت الحروب وجددت نفسها وتخاف من إنجرارها إلى حروب قارتي آسيا وأفريقيا اللتين تقومان بمعالجة قضاياهما السياسية الاجتماعية المعقدة التي تركتهما خلال قرون تتراكم وتتقيح، وهي لا تريد أن تتحمل فاتورة تخلف هاتين القارتين، وخاصة الأقسام المتشددة المتعصبة فيها، وقد أعطت الإدارة الأمريكية السابقة حلولاً سيئة لمشكلات الإرهاب والاستبداد في الشرق، بدلاً من المعالجات الحكيمة.
الأنظمة الشرقية المريضة لا تريد أن تتحمل المسئولية وتعيد تغيير بلدانها، وتدفع الشعوب الى التعصب والحروب، وهي تجرلا هذه الأقسام الى مزيد من نسخ الأزمة السورية ونشرها حيث ستتصاعد وتتجه إلى محيطها وتتفجر شعوب بنفس الطريقة الحادة، لتعاني من نفس الخلل ومن نفس غياب بعد النظر.
إن تبدل قارة أوروبا نحو الديمقراطية وانفصال القوميات واستقلالها احتاج إلى حروب عالمية وإقليمية مريرة، ولا يرى قادة دول آسيا خاصة هذه التجربة وكيف دفعت الشعوب ثمناً باهظاً للتعصب الديني القومي وتمت إزالة الملايين بسبب هذه الشعارات.
فتكوينات جاءت على كتل عسكرية وعامية قومية ودينية متعصبة لا تدفع الثمن هي وحدها بل كل السكان في المنطقة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكورةُ والصحراءُ
- تيارات اجتماعية وليست فقط جماعات
- المسيحيةُ والإسلامُ تجريداً وتحليلاً
- الوعي والتغيير
- صراعٌ غيرُ بناءٍ
- المذهبيةُ في الفكر
- المرجعيةُ الفكريةُ ل«حزبِ الله»
- مهزلةُ أوباما السورية
- نموذجانِ مأزومان
- جمودٌ مطلقٌ
- المثقفون والتحولات
- رأسماليةُ الدولةِ العسكرية
- تذبذبٌ حارقٌ
- قراءةٌ غيرُ موضوعية للتاريخ
- مسرحُ الخليجِ والديمقراطية
- القوميةُ والمذهبيةُ
- إخفاقُ الليبراليةِ العربيةِ الأولى
- علاقاتٌ تاريخيةٌ بين الانتاجِ والسكان
- تأييدُ الغرب للإخوان
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر


المزيد.....




- هذا هو اللون المفضّل عند النجمات على السجّادة الحمراء
- شاهد لحظة إنقاذ عامل منجم حوصر تحت الأرض 14 يومًا في المكسيك ...
- مقابل تذكرة بـ 116 دولارًا فقط.. قد تربح لوحة حقيقية لبيكاسو ...
- بعد منشور رغد صدام حسين.. رئيس وزراء العراق يعلق بذكرى سقوط ...
- -تصرف أحمق ولكننا مستعدون-.. وزير خارجية إيران يعلق على موقف ...
- القفز بمناطق والتعثر بأخرى.. امتحانات الثانوية رهينة لسيطرة ...
- النعيمي: النظام الإيراني مخادع وسنخرج من الأزمة أفضل
- -عقدتان- تخنقان الهدنة.. النفط في هرمز والنار في لبنان
- تحذير لموظفي البيت الأبيض.. بعد -رهانات- مثيرة للجدل
- أميركا تستدعي سفير العراق.. بعد هجوم على -منشأة دبلوماسية-


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - ضياعُ المقاييس والعدالة