أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - رأسماليةُ الدولةِ العسكرية














المزيد.....

رأسماليةُ الدولةِ العسكرية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4203 - 2013 / 9 / 2 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عبّر القرنُ العشرون عن كونهِ قرن رأسماليات الدول العسكرية، وقد بدأ ذلك عبر تداخل جيش الولايات المتحدة الأمريكية مع المجمع الصناعي العسكري والهيمنة على المجتمع والمستعمرات، وهو مماثلٌ لما جرى في الاتحاد السوفيتي بشروط إجتماعية وقومية مختلفة ومسار تاريخي مختلف.
التطور السياسي العربي عرفَ دور الجماعات المسلحة والجيوش كما في تجربة الجزائر التي غدا فيها الجيشُ القوةَ السياسية والاجتماعية المسيطرة طوال تاريخ الاستقلال وجعل تاريخها مجّمداً فاقداً لدور الفئات الوسطى والشعبية المدنية الحرة مما صعّد الطائفيين الارهابيين كموديل يعكس الانغلاق الحكومي وينفيه، فيما أضعف بورقيبة من الدور المتسلط للجيش عبر تنامي القوى المدنية، وهو ما أهل تونس لصعود تحالف الفئات الوسطى والعمالية الذي لم يتبلور بعد كتحالفٍ حديث ديمقراطي علماني.
ويختلف عنه المسار المصري الذي صعّد رأسمالية الدولة العسكرية وغدا الجيش مقرراً حاسماً في التطورات بعد المَلكية التي لم تؤكد ديمقراطيتها الاجتماعية إقرارها للبديل الحديث، فيما تباعدت القوى الشعبية التي لم تعرف تقارباً بين الفئات الوسطى والعمالية مؤسسة للحداثة الديمقراطية، ودخلت في تباين كبير بينها، ويعبرُ عن هذا الشكلُ الإيديولوجي للتطور حيث الانفصام بين الحداثة والإسلام، بين العلمانية والدين كجذور للمجتمع، بين القوى الوسطى والعمالية وبين التطور الصناعي الكبير المفترض.
بروزُ شيءٍ من الدور الديمقراطي يتضاءل في المشرق العربي حيث وُجدت بعض رأسماليات الدول العسكرية، ونجد في تجربتي العراق وسوريا تطرفاً في سماتها، حيث تداخلت مع الطائفية، فقد انتكسّ التطور الفكري السياسي العلماني لصالح الجماعات الطائفية السياسية لتضخم آلة الدولة العسكرية التي حجّمت المجتمع المدني، وفتت الثقافة الوطنية والعقلانية، ولهذا فإن المغامرات العنيفة والوحشية لم يكن يردعها رادعٌ من قوى مدنية. وهنا مثلت الطائفية السياسية شكلاً مضاداً لكنه يحوي نفس سمات الطائفية العسكرية الحكومية، وهو مسار أوصل سوريا لانهيار وحطام قلّ نظيره في تاريخ الشعوب.
وقد عبر التطور السوري عن مخاطر رأسمالية الدولة العسكرية في قارة آسيا بشكل خطير فقد اندمج بتجربتين مماثلتين عبر روسيا وإيران.
أعطتْ روسيا حضانةً تاريخيةً لهذا النموذج عبر سمات العالم النامي وهيمنة الدول، ورغم البداية الكفاحية الشعبية لموديل رأسمالية الدولة العسكرية إلا أن قوى المجتمع المدني، والحضور الديمقراطي الاجتماعي المتنامي المتطور للطبقتين المنتجتين البرجوازية والعمال ومنتجاتهما الفكرية والسياسية، لم يتكون، وفرضت الفئاتُ الوسطى الصغيرة نموذجَها الشمولي على المجتمع ليغدو المجمع العسكري الصناعي حاسماً في تقرير التطور.
وكان التخلص من هذا الإرث صعباً، ورغم محاولات المصلحين داخل الحزب لكنهم أُبعدوا وفرضت القوى المخابراتية والعسكرية نفسها، وراحت تجرّ المجتمع لكوارث متتالية.
كان التدخل السوفيتي في إفغانستان شكلاً من أشكال هذه الهيمنة الفوقية المدمرة، حيث تصاعدت الأزمة العامة للنظام وراح يتحلل لكن نواته النظامية روسيا ظلتْ تحافظ على كيانها التاريخي. فالهيكل العسكري الاجتماعي ظل مسيطراً، وقد فقد قدرته على الإصلاح والتوجه للمسار الديمقراطي البشري العام.
السلاح ومظلته والتجارة به وبيروقراطيته ظلت تشكل العلاقات السياسية مع الأنظمة المشابهة، فكان التزاوج مع الأنظمة السورية والإيرانية والصينية وغيرها وغياب الحرب الباردة وتفجر الحروب الصغيرة الكونية، مظاهرَ مختلفة متضافرة في زمنية هيمنة قطبي رأسمالية الدولة العسكرية في أمريكا وروسيا.
غدت الصراعات السياسية والعسكرية ضرورة لمكائن تلك الدول، وتلتقي إيران معها في كون التجربة السياسية الشمولية غير قادرة على العيش بسلام مع الشعب المغيّب والمهجر، ولهذا غدت الحروب والصراعات لازمة ضرورية لسيطرة رأسمالية الدولة العسكرية التي صعّدت وتجسدت في الحرس الثوري.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تذبذبٌ حارقٌ
- قراءةٌ غيرُ موضوعية للتاريخ
- مسرحُ الخليجِ والديمقراطية
- القوميةُ والمذهبيةُ
- إخفاقُ الليبراليةِ العربيةِ الأولى
- علاقاتٌ تاريخيةٌ بين الانتاجِ والسكان
- تأييدُ الغرب للإخوان
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر
- الوعي البحريني وإشكاليةُ النقدِ
- الشعبُ والمصيرُ
- الديمقراطيةُ والناس
- العربُ ونقدُ الواقع
- انفصامُ تركيا الاجتماعي
- «الإخوان» والتطور الحديث
- أمريكا والتنكرُ للعلمانية
- حكمُ الاسطورةِ والعنف
- إيران.. إلى أين؟
- غيابُ الموضوعيةِ من الساحة البحرينية
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهاد (8)
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهادِ (7)


المزيد.....




- إثيوبيا: مكالمة -مثمرة وبناءة- جرت بين آبي أحمد ونتنياهو
- الجيش المصري يصدر بيانًا بعد ما أثير عن ضربات ضد مُنقبي ذهب ...
- خلف الحبتور: لا نريد من أحد خارج منطقتنا أن يقول لنا ما هي م ...
- تحشيدات عسكرية داخل إثيوبيا تنذر بفتح جبهة جديدة باتجاه القض ...
- زيلينسكي يرد على تصريح ترامب بشأن تغيير قيادة أوكرانيا ويقول ...
- -مستشفى مجانين متنقل-.. زاخاروفا تعلق على خطط الناتو بشأن صد ...
- الأزهر يندد باستهداف مطار الرياض والمعتمرين
- مفتي السعودية: استهداف الحوثيين للمنشآت المدنية وقاصدي الحرم ...
- نائب الرئيس الإيراني: إيران ليست دولة عمرها بضعة عقود حتى ين ...
- عملاء الهجرة الأمريكيون يفتّشون منزل النائبة الديمقراطية إله ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - رأسماليةُ الدولةِ العسكرية