أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - «الإخوان» والتطور الحديث














المزيد.....

«الإخوان» والتطور الحديث


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4189 - 2013 / 8 / 19 - 08:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



مثل كافة الفئات الوسطى الصغيرة: موظفون، وتجار صغار، وحرفيون، تجد الفئات الوسطى نفسها بين ضغوط الطبقات العليا وخطورة الانزلاق لحضيض الطبقات الدنيا.
لم تستطع بحكم التاريخ الاجتماعي للدين أن تُحلل مادتها المعرفية الموروثة (المذهب) ولا أن تغير واقعها العملي (المجتمع).
لحظةُ ميلادِ جماعة الإخوان مترافقة مع ميلاد التنظيمات الشمولية الغربية في الثلاثينيات من القرن العشرين، فجسدت استنساخ مثال القوة الساحقة، وظنت أن هذا المثال يتطابق مع مثال الإسلام، وقرأتْ آياته في ضوء الغرب الهتلري «وأعدوا له ما استطعتم من قوةٍ ترهبون به عدو الله» لا في ضوء التعاون العربي الإسلامي المتآخي.
لم تر الفئة الوسطى العربية ونموذج تطورها وتحالفها مع القوى العاملة وخطورة الانضمام لقوى الاستغلال وأثر ذلك على أشكال وعيها المتجهة صوب الانتهازية والتلاعب بين القوى الاجتماعية.
وتكونت هذه الثقافة خاصة في الزحام مع التيارات الديمقراطية العربية الجنينية، ومنافستها وإزاحتها، فجاء إستنساخُ مثال القوة الساحقة العنيفة مع اتخاذ مادة الدين الحشوية وغير العقلانية للحشد وتجاوز القوى المنافسة وهزيمتها وخداع العامة، فجلبت القوى الشعبية المُعدمة اليائسة المهشمة وكونت منها قبضات عنف.
مركزُ مصر التحديثي المتنامي كان مرفوضاً لديها وتوجهت الحركة لمنأوته في مَلكيته الليبرالية ثم في قوميته العروبية الشعبية ثم في مقاربته للغرب الديمقراطي خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين والواحد والعشرين من قبل الفئات الوسطى الجديدة خاصة.
جاء الفرزُ الانتخابي بعد ثورة يناير ليعكس مستوى وعي الشعب القديم حيث الجمهور المأزوم الذي لم يعش علاقات ديمقراطية عميقة مع الفئات الوسطى التحديثية التنويرية مما أدى إلى تصعيد الإخوان، وأدت سنةٌ واحدة من حكم الإخوان لتغير ذلك، فكافة اللافتات عن الحكم الرشيد للإسلام لم تظهر.
لقد فهم الإخوان التاريخ الإسلامي على غير حقيقته، إن التحالف الديمقراطي النهضوي بين الصحابة التجار والفقراء والعبيد مؤسس النهضة لم يأخذوه في وعيهم وثقافتهم، بل غدا الناس العاديين مجرد أدوات مُلحقة بسيطرتهم الشمولية المتخلفة، ذات الشعارات الدينية السطحية الاستغلالية.
إن تطوير القوى الشعبية وخلق نهضة عربية جديدة احتاج إلى تاريخ سياسي مختلف، ولطرح تحالفات سياسية مع القوى السياسية الجديدة ومواكبة التحديث البشري، وتشكيل وعي ديمقراطي عميق داخل الجماعة، وهي السمات التي لم تتحقق، بفعل تحالفات الإخوان مع القوى الاستعمارية والرجعية خلال العقود السابقة والتي خلقت أشكال وعي انتهازية تسلقية هروبية من الواقع وتزيفية للإرث الإسلامي ومغامِرة.
ومن جهة أخرى فالشعب المصري خلال رفضه للإخوان لم يؤسس من جهة أخرى أدواته الموضوعية لبناء ديمقراطية من وجود طبقات وسطى وعاملة صناعية ذات حضور مدني منظم متحد، إلا أن بذور هذه القوى موجودة ومنتشرة بقوة وقد اصطدمت بمستوى الإخوان المتخلف الذي عاد للوراء المحافظ والمغامرات السياسية الخطرة وقام بتصعيد شموليته التي رسخها خلال العقود السابقة، وخاصة جانبها العنفي الجماهيري وظهر عامةٌ لا كقوى إسلامية مستنيرة بناءة مصلحة بل كميليشيا عنفية راحت تهدم وتحرق المؤسسات المدنية والحكومية والدينية المسيحية، وهي قفزة رهيبة كشفت أعماق هذه الحركة وعدم قدرتها على خلق الثقافة الوطنية والدينية العميقة النضالية والإنسانية.
لهذا كان كوادر الحركة يظهرون بصور عصبية حادة قبل الانفجار أثناء حتى حواراتهم رافضين الإصغاء لغيرهم، ثم جاء التحول الميليشي في أثناء الأحداث والهجوم على المؤسسات المختلفة ليعري بواطن الحركة وتناقضها مع المسارات السياسية الحديثة وخطورة إمساكها للقيادة والمسئولية.
وتبدو المفارقة رهيبة بين ممارسات الحركة والأدلة الواضحة في العنف والأعتداء خاصة على الكنائس ومواقف الدول الغربية (المسيحية) وعدم نظرها للحدث بصورة موضوعية!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا والتنكرُ للعلمانية
- حكمُ الاسطورةِ والعنف
- إيران.. إلى أين؟
- غيابُ الموضوعيةِ من الساحة البحرينية
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهاد (8)
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهادِ (7)
- رأسا الحداثةِ المنفصمان
- الثورةُ السوريةُ وحربٌ إقليمية
- لماذا يكرهون قرناءهم؟
- اختلافاتُ تطورات الشعوب
- ثقافةُ الإعاقةِ
- رفسنجاني الليبرالي الذي لا يختفي
- الأمريكيونَ والنفطُ والمذهبيون
- تجربةُ اليسارِ الفرنسي في الحكم
- الأدب الحديث والقومية
- الأدبُ الفارسي القديمُ والقوميةُ(2-2)
- الأدبُ الفارسي القديم والقومية(1-2)
- انهيارُ العقلانيةِ في الثقافةِ البحرينية
- الميثاقُ الوطني وتحولاتُ شعبٍ (2-2)
- الميثاقُ الوطني وتحولاتُ شعبٍ


المزيد.....




- محافظة القدس: مشروع ما يُعرف بـ-قانون المؤذن، الذي يستهدف من ...
- طهران تحتضن السبت المؤتمر الدولي «الإمام خامنئي: القائد الخا ...
- اللواء علي عبداللهي: هذا الفكر الصانع للتاريخ قد سطر فصلاً م ...
- قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء علي عبد اللهي: قائد الثورة الش ...
- ايران توجه رسالة لمجلس الأمن عقب تهديد كيان الإحتلال لقائد ا ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق على مشروع قانون يقيّد الأذان في الم ...
- حماس: مشروع قانون تقييد الأذان تصعيد خطير يستهدف المقدسات ال ...
- الكنيست يصادق بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون لتقييد الأذ ...
- الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة التمهيدية على قانون تقييد ...
- الكنيست يقر تمهيدياً قانون حظر الأذان وحماس تحذر من حرب ديني ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - «الإخوان» والتطور الحديث