أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - القوميةُ والمذهبيةُ














المزيد.....

القوميةُ والمذهبيةُ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4199 - 2013 / 8 / 29 - 08:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


النزعة التوحيدية للإسلام وجدت مضمونها في حراك العرب للنهضة وتكوين دولة. هنا كانت القومية مضمرة ذات وعي ديني، وحين جاءت الفتوح ظهر التمايز العربي عن الشعوب الأخرى، فمضى الفاتحون للاكثار من نسلهم والتمايز عن سكان البلدان المفتوحة وتكريس سلطتهم.
القوى العسكرية والسياسية التي كونت الفتح مثلت السلطة وجماعاتها وحواضرها التي تكونت وهي تطل لا تزال على البادية.
في الأقوام البدوية من الأفغان والأكراد حتى البربر وجد الفاتحون خصومَهم وأتباعَهم الذين إحتضنوا نفس الأسس الدينية والنظامَ الذي أسسوه.
التمايز بين الفاتحين وتكويناتهم الحضرية وبين الفلاحين طغى في المشرق الذي كان التناقض فيه بين المدن والرعاة وبين الفلاحين قديماً، مثلما تجلى في الاختلاف بين الرومان وغيرهم من الفاتحين وبين المسيحيين.
في شمال أفريقيا لم يكن الأمر بهذا الشكل حيث غلب واقع الرعاة، وكان الصراعُ على الأرض في مصر تحديداً، في حين كانت الأرض والمراعي واسعة في شمال أفريقيا، ولم تجد الأقوامُ كالبربر ذات الثقافة الوثنية تناقضات عميقة مع الفاتحين العرب.
حين تعمقت الصراعات في المشرق تماير الإسلام عبر المذاهب. كانت القومية الفارسية أكثر القوميات المتوارية عداءً للفاتحين العرب، ووصلت إلى الإثناعشرية للانفصال الكلي عن العرب وقد جعلتها أكثر تمايزاً وإختلافاً من تكوينها العربي.
في حين كانت المذاهب الإمامية الأخرى المعبرة عن جماعات عربية معارضة للمراكز السياسية سواءً في دمشق أم بغداد رغم كونها عربية.
ولهذا حين بدأت النهضة العربية الحديثة كانت ظروف الاختلاف السياسي عن الاتراك هي المحركة للمشاعر القومية العربية. ففي زمن الامبراطورية العثمانية لم تستعر هذه المشاعر لكنها برزت مع سياسة التتريك وبروز القومية التركية. هنا قامت النخبُ في الشام ولبنان بتأجيج الشعارات العربية معبرةً عن قومية أخرى، وجعلت من الآداب والسياسة أدواتها لنشر مثل هذا الوعي.
كانت مصر ذات تاريخ مختلف، فقد إحتضنت السلطة العباسية المنهارة وجعلت من نفسها بديلاً سياسياً وثقافياً عنها، فنشرت الآداب العربية خاصة السِير التي غدت ملاحم العرب السردية المنتشرة في كل بلد عربي.
وقد توجهت الليبرالية المصرية في زمن الاستيراد والرغبة في التماهي مع الغرب إلى الوطنية المصرية المحضة، وهذا التسييس المتقلقل تعبير عن عدم وجود وعي طليعي موحد للنخب، التي أتجهت كالحزب الوطني للاعتماد على السلطنة العثمانية وفرنسا للاستقلال ولكن حين إنفجرت(الثورة العربية الكبرى) وظهرت بلدانٌ شبه مستقلة في المشرق غدا للجسم العربي القومي ركائز مادية، وهو الأمر الذي تصاعد في لبنان وسوريا اللتين فاضتا على مصر برواد الفكر والثقافة التحديثية.
لم تجد القومية العربية أشكالاً شعبية، فهي ترتكز على حراك نخب صغيرة في بلدان مجزأة ذات إقتصاديات تقليدية تفصل الجماهير عن التحديث بمختلف صوره، ولهذا فإن تحركات الوفد والقوى الديمقراطية في مصر أخذت تتقارب مع التحركات العربية التحررية في البلدان الأخرى، وأخذ تيار القومية هذا شكله في مؤسسة رسمية هي الجامعة العربية محدودة الآثار على الواقع.
وحين ازدهرت القومية العربية بالانقلابات العسكرية كانت ترتكز على المشاعر والشعارات ولم تكن ثمة مؤسسات قومية حقيقية، ولا علاقات متنامية إقتصادية تحديثية، توسع هذه الروابط، بل ظلت العلاقات مع الدول الاستعمارية أقوى، ولهذا فإن الجماعات والقوميات غير العربية التي تعيش في الدول العربية ظلت بلغاتها وعلاقاتها وإقتصادياتها البسيطة المنعزلة، ولم تقم الحكومات العربية الجديدة بسياسات ديمقراطية وتنموية لهذه المناطق تجذبها للدوائر العربية.
ثم جاءت سياسات الأنظمة العسكرية والتقليدية وقمعها في الداخل ومغامراتها على الصعيد الخارجي لتكسر تنامي تيار القومية العربية.
ومن هنا غدت المذهبية أقوى من القومية مؤقتاً، فالارتداد إلى الماضي كان أقوى وضخامة المحافظة والحياة التقليدية لدى الجمهور أوسع، فمثلت الطائفية السياسية بديلاً عن القومية السياسية التي ضعفت ركائزها السياسية خاصة الدول المحتضنة لها، ولكن كان البديل أكثر خطورة، ويفتقد التوجه المركزي التحديثي، ويعتمد على قوى مذهبية عديدة مفككة متنازعة، وهو ما ظهر مع تنامي المذهبيات السياسية فبدا تاريخُ التفكك الأكثر عنفاً في تاريخ العرب والمسلمين.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إخفاقُ الليبراليةِ العربيةِ الأولى
- علاقاتٌ تاريخيةٌ بين الانتاجِ والسكان
- تأييدُ الغرب للإخوان
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر
- الوعي البحريني وإشكاليةُ النقدِ
- الشعبُ والمصيرُ
- الديمقراطيةُ والناس
- العربُ ونقدُ الواقع
- انفصامُ تركيا الاجتماعي
- «الإخوان» والتطور الحديث
- أمريكا والتنكرُ للعلمانية
- حكمُ الاسطورةِ والعنف
- إيران.. إلى أين؟
- غيابُ الموضوعيةِ من الساحة البحرينية
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهاد (8)
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهادِ (7)
- رأسا الحداثةِ المنفصمان
- الثورةُ السوريةُ وحربٌ إقليمية
- لماذا يكرهون قرناءهم؟
- اختلافاتُ تطورات الشعوب


المزيد.....




- رئيس أساقفة الجيش الأمريكي يدعو الجنود الكاثوليك لرفض المشار ...
- 176 شخصية إسلامية تدين الاعتداءات على السعودية.. وتحذير من ت ...
- المنظومة الشعبوية الأمريكية لا علمانية ولا ديمقراطية
- إسرائيل تفرض قيوداً على أطقم -الخطوط الفرنسية- بناءً على جنس ...
- بابا الفاتيكان يعلن خضوعه لعملية جراحية لإزالة عقدة في الرئة ...
- إسرائيل تفرض قيوداً على أطقم -الخطوط الفرنسية- بناءً على جنس ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال الإسر ...
- -لن نكون أمة تحت محمد-.. تصريحات مغنٍ أمريكي في تجمع لترامب ...
- هل ظهر التوحيد مع ظهور الدولة المركزية ولماذا لا ينطبق ذلك ع ...
- بابا الفاتيكان يعلن عن إجراء عملية جراحية لإزالة ورم رئوي.. ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله خليفة - القوميةُ والمذهبيةُ