أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - مسرحُ الخليجِ والديمقراطية














المزيد.....

مسرحُ الخليجِ والديمقراطية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4200 - 2013 / 8 / 30 - 08:19
المحور: الادب والفن
    


نظراً لارتباط المسرح بظاهرات جماعية وليس هو نتاجاً فردياً محضاً فقد بقي متخلفاً بصوت مكتوم، وكلما ازدادت المنطقة انفصالاً عن تقاليد الانفتاح والحوار عجزت عن ولادة المسرح وتجذيره في تربتها، وفي بدايات التأسيس للمسرح في الخليج العربي حاول الكتاب الذين أغلبهم شعراء أن يغلغلوا المسرح عبر التراث الإسلامي، وباتخاذ موضوعات من الأحداث الدينية، لكن هذه الحيلة لم تعش طويلاً، بسبب ان المسرح ذو علاقة حميمة بزمنه بشراً ومجتمعات وقضايا، فعبر صلاته بالواقع الاجتماعي الصراعي وإستشراف قوى وإمكانيات التقدم وتصويرها وتسريبها في المجموعات السكانية وبالتالي فتح آفاق التغيير ينمو المسرح ويتحول من كتابة نصوصية إلى تحويل اجتماعي للظروف والبشر.
المجتمعات البدوية والحِرفية وذات القيود الكبيرة على حرية العقل والنساء والتغيير تقاوم هذه الظاهرة النقدية الثقافية الاجتماعية التي تكشف مشكلاتها وتضع تطورها التاريخي الساكن المحافظ تحت مشرط النقد، فلا تقبل المجموعات السكانية والدوائر الرسمية المختلفة والدينية أن تكون موضع تشريح.
يقول أحد نقاد وكتاب الكويت:
(وللتذكير نقول إن قاعات العرض الثلاث الأولى التي تم إنشاؤها في أوائل الستينيات في الكويت بقيت اثنتان منهما معطلتين سنوات طويلة بحجة أنهما قريبتان من المسجد، وقد توالت عرائض كثيرة بايقاف العروض المسرحية، وقد نجحت أغلبها..) المسرح في الخليج، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص.22
مسرحياتٌ تم إيقافها في العديد من دول الخليج بعد عرض واحد، ومسرحياتٌ أوقفت بعد عروض قليلة، ومسرحيات رُفض عرضها وهي الأكثر.
المجتمعات المحافظة ذات المدن الصغيرة وغير القادرة على تكوين طبقات وسطى وعاملة وطنية مؤثرة وواسعة تغدو عملية النقد فيها شبه مستحيلة، فنقد الدوائر والمؤسسات الرسمية والخاصة والجماعات المهنية المؤثرة وأوضاع السكان الحقيقية تغدو غير ممكنة، فهذه كلها سوف تقف ضد عملية تشريحها وتحليلها.
وهذا الجمود يتكون في الكتاب والفنانين ويمنع تفجر إمكاناتهم الحرة الداخلية، فكافة تلك العقبات تتراءى لهم قبل الكتابة وأثناء التجسيد وتشل الوعي الحر عن الحفر في الواقع.
وقد زاد من تصحر المسرح تنامي الرقابة الرسمية والهيمنة على الفرق المسرحية وضعف ظهور هذه الفِرق وضعف حرياتها في العروض.
في البلدان العربية الأكثر تقدماً أتاحت المدنية والحرية النسبية إمكانيات لظهور المخرجين الكبار المتميزين والكتاب المسرحيين المستقلين الذين يبدعون نصوصهم وتستثمرها المسارح، نظراً لكثرة الفرق المسرحية وحريتها وتاريخها الطويل في الحفر والنقد وتكوين الكتاب والممثلين والفنانين.
عمليات الإبداع المسرحية عمليات جماعية فكرية سياسية، فالجمهور سوف يتابع مسرحاً على علاقة وثيقة به، يعرضُ قضاياه، ويمتعه، ويشكل علاقات تاريخية مع واقعه وتاريخه وتراثه، فيَكونُ روحاً فنية نقدية له، ويخرج الكتابُ والممثلون من شجونه وفلكلوره والتعبير عن نماذجه التاريخية الكبيرة واختناقاته السياسية وتفجره النضالي.
في حين أن مسرحاً محاطاً بالقيود، الرسمية والدينية والقبلية، سوف يفتقر للجمهور الصديق المتابع، ويربط نفسه بنخب صغيرة، تقود المسرح للمزيد من الغموض والغربة وإفتعال العروض والقضايا حتى يجد نفسه متصحراً جافاً مختنقاً، أو يتوجه إلى العروض الهزيلة التي تستدر الضحك حتى تبقى تلك المسارح المشلولة الوعي.
ولهذا فإن المسرح في المدنية الحرة تتعاظم قدراته الإبداعية وتعدد أنواعه، ويغدو المسرح التجريبي نوعياً خاصة بعروض مؤثرة ذات جمهور خلاق، فيما الأنواع الأخرى من المسرح تتعزز وتتجذر وتستفيد من تجارب المسرح الحديث والمسارح الأجنبية وتغتني بها لا يطل الرقباء المختلفون في جوفها كل لحظة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوميةُ والمذهبيةُ
- إخفاقُ الليبراليةِ العربيةِ الأولى
- علاقاتٌ تاريخيةٌ بين الانتاجِ والسكان
- تأييدُ الغرب للإخوان
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر
- الوعي البحريني وإشكاليةُ النقدِ
- الشعبُ والمصيرُ
- الديمقراطيةُ والناس
- العربُ ونقدُ الواقع
- انفصامُ تركيا الاجتماعي
- «الإخوان» والتطور الحديث
- أمريكا والتنكرُ للعلمانية
- حكمُ الاسطورةِ والعنف
- إيران.. إلى أين؟
- غيابُ الموضوعيةِ من الساحة البحرينية
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهاد (8)
- دوستويفسكي: روايةُ الاضطهادِ (7)
- رأسا الحداثةِ المنفصمان
- الثورةُ السوريةُ وحربٌ إقليمية
- لماذا يكرهون قرناءهم؟


المزيد.....




- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - مسرحُ الخليجِ والديمقراطية