أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جمودٌ مطلقٌ














المزيد.....

جمودٌ مطلقٌ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4205 - 2013 / 9 / 4 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في رفض الجماعات الشمولية للتحول الديمقراطي كل مناخات التراث والمحافظة والقومية المتصلبة ومصالح الطبقات العليا المستولية على الأنظمة والفيوض الاقتصادية.
لهذا ليس من الغريب هذا التحجر لجماعة الإخوان خلال ثمانين سنة فهي مماثلة لجماعات شمولية متعددة، لكن ما هو يدخل في تاريخها الخاص، وإيدلوجيتها، هو أدلجة الإسلام لمشروع شمولي ليس فيه قراءة للمستقبل.
هو مشروع للسيطرة على السلطة ورفض عملية التحديث المغايرة للفقه المحافظ خاصة في المسائل الشخصية. فهناك تأييد للعلاقات الرأسمالية في الحياة الاقتصادية بإستثناء الفائدة المصرفية، كذلك هناك رفض للحريات الشخصية وإطلاق الوعي بخلاف الكتب الدينية.
هي رؤية مقاربة للمذهب الحنبلي خلال ظهوره ضد تنامي الحريات والعقلانية في الدولة العباسية. وهو المذهب الذي ازدهر في الصحراء العربية وشكل حركات منها حركة الإخوان.
ولهذا لم تستطع الحنبلية أن تزدهر في المدن بل تراجعت للصحراء. ثم تم أستيرادها ثانية للمدن العربية في المناطق الريفية. يمكن أن نرى هنا علاقة إجتماعية لمؤسس حركة الإخوان بشبه الجزيرة العربية.
حركة مثل هذه يصعب عليها خلق تراكم ديمقراطي داخلها، لهذا كانت تصعد جماعات القوة داخلها تعبيراً عن هدفها في الاستيلاء على السلطة، ولكن من غير إقامة علاقات بالطبقات المنتجة، بل من خلال العنف والتوجه للقوى السكانية السفلى وتحفيز عنفها وغضبها على المظاهر التي توجه الأنظار إليها والتي تثير الأعصاب الدينية.
هذا يتلاقى مع جماعات شيوعية كذلك، فالشيوعيون الصينيون اعتمدوا على العنف والإثارة الطبقية ولكن من أجل أن يقيموا نظاماً محدداً أسموه النظام الاشتراكي وهو رأسمالية دولة شمولية، لكنهم كانوا ذوي رؤى فاعلة وخصبة رغم مراهقتها في بعض السنوات. وأقاموا نظاماً رأسمالياً حكومياً مزدهراً يحاولون الآن التخلص من مشكلاته العميقة.
ما هو فيصل حاسم هنا هي نظرة الشيوعيين الصينيين للتصنيع الثقيل وقيامهم به، وجعلهم الصين مثل روسيا تفترق عن البلدان النامية العاجزة عن التصنيع الحقيقي التاريخي.
لكن إذا أخذنا الدينيين الشموليين على نمط الإخوان وكانوا مقاربين لزمن ظهور الشيوعيين الصينيين فلا نجد أي خصوبة فكرية وسياسية وإقامة تجربة مهمة، بل هي سلسلة من الكوارث، مما يعبر عن مستوى من الجمود الفكري الهائل.
وهم يماثلون فئات سياسية عربية متعددة رأينا كيف تدهورت أفكارها وتجاربها وأصطفت مع الطائفيين والارهابيين، فهل هذه صدف؟
لماذا التيارات الهندية السياسية كانت خصبة في تجاربها والتيارات الدينية الباكستانية كونت فسيفساء دولة ممزقة متحاربة؟ وكيف يمكن لدولة مثل مصر ذات تاريخ يمتد لآلاف السنين أن تأخذ خطتها للوجود السياسي من رجل دين في باكستان؟
لا شك إن البُنى الاجتماعية العربية ذات الجذور الصحراوية حيث هيمنة الذكور المطلقة والتعصب للنصوص المذهبية و(الفكرية) وإعتماد العنف وتصويره كجهاد، أي كل جذور الحياة الصحراوية وجعلها قوقعة لا يمكن الخروج منها، وهي جوانب تسللت لفئات سياسية عدة وإن تباينت إيدلوجياتها وهي السببيات التي جعلت هذه القوى تحرن وتجفف منابع المعرفة والتحليل داخلها، وتُخرج أعضاءً يابسين منقطعين عن المعرفة والتطور والتجدد المستمر. ويزداد فيهم التطرف حين يعودون للصحارى والكهوف وعالم الطوائف ويشكلون منظمات مثل القاعدة وطالبان وحزب الله.
نجد أنه رغم التجارب الشمولية النهضوية في آسيا بجوانبها السلبية كالصين هناك علاقات مختلفة مع النساء والفنون والآداب والنصوص السياسية، وتتراكم لديهم معرفة ويظهر نقد، ويصعد مصلحون، أما الصحراويون الطائفيون العنفيون فهم كتائب قتال متجمدة لمثال وهمي وراءهم، في حين أن الحقيقة والنموذج والتطور هو أمامهم، ولا يقبلون لسنة الجمود تبديلاً.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقفون والتحولات
- رأسماليةُ الدولةِ العسكرية
- تذبذبٌ حارقٌ
- قراءةٌ غيرُ موضوعية للتاريخ
- مسرحُ الخليجِ والديمقراطية
- القوميةُ والمذهبيةُ
- إخفاقُ الليبراليةِ العربيةِ الأولى
- علاقاتٌ تاريخيةٌ بين الانتاجِ والسكان
- تأييدُ الغرب للإخوان
- تحولاتُ الوعي النهضوي المبكر
- الوعي البحريني وإشكاليةُ النقدِ
- الشعبُ والمصيرُ
- الديمقراطيةُ والناس
- العربُ ونقدُ الواقع
- انفصامُ تركيا الاجتماعي
- «الإخوان» والتطور الحديث
- أمريكا والتنكرُ للعلمانية
- حكمُ الاسطورةِ والعنف
- إيران.. إلى أين؟
- غيابُ الموضوعيةِ من الساحة البحرينية


المزيد.....




- هجمات إيران على دول الخليج الأحد في اليوم الـ30 للحرب.. إليك ...
- بعد هجمات الحوثيين.. الجيش الإسرائيلي: مستعدون لحرب -متعددة ...
- الماء الساخن صباحاً لخسارة الوزن.. حقيقة أم خرافة؟
- الاجتماع الرباعي في باكستان.. مبادرة مرتقبة لخفض التصعيد بحر ...
- في 7 أسئلة.. كيف هندست باكستان -قناتها الخلفية- لنزع فتيل ال ...
- تغيير الشرق الأوسط وإعادة تشكيل النظام الدولي: إطاران لفهم أ ...
- -برشامة- في لجنة الامتحان.. فوضى الضحك تحت ضغط الثانوية العا ...
- أم تفاجأت باستشهاد اثنين من أبنائها عند عودتها للمنزل بغزة
- -ارحموا أسرى غزة-.. مخاوف العائلات من تصويت الكنيست على قانو ...
- واشنطن تعزز حشدها في قاعدة فيرفورد بقاذفتي بي 52


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - جمودٌ مطلقٌ