أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - حركةُ الهيئةِ بين التغيير السلمي أو الانفجار (1)














المزيد.....

حركةُ الهيئةِ بين التغيير السلمي أو الانفجار (1)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4050 - 2013 / 4 / 2 - 10:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تعبر بياناتُ حركةِ هيئةِ الاتحاد الوطني البحرينية لسنتي 1955 و1956 عن قوةٍ سياسية من التجار والمثقفين في سنوات الالتهاب الوطني القومي، لم تكن تملكُ من قوة نضالية سوى حشد الجمهور للتغيير.
وكان الجمهورُ نسبةً لسكان البلد كبيراً حاشداً، وقد قبلَ بقيادةِ حركة الهيئة التي قامت بتوحيد سياسي سريع للناس، عبر تشكيل هيئة تمثل الطائفتين السنية والشيعية بالتساوي، ثم أفرزت قيادةً سياسية هي أقرب للطائفةِ الأولى وللتجار الصغار والمتوسطين والمثقفين، وذلك بسبب قيام المدن والعائلات التجارية بدور قيادي، فيما كان الجسم الشعبي من العمال والمزارعين والحِرفيين.
تتكشف أيديولوجيةُ هذه القيادة من البيانات التي أصدرتها حيث هي شعاراتٌ عامة للتغييير السلمي الديمقراطي المتدرج، وتبدأ خاصة بمناقشة قوانين البلد التي تريدها بصيغة معينة، تقول:
(إن من المغالطات الفاضحة القول بأن القوانين لا صلةَ لها بالدين أو الشرع فكيف يحدد القانون إذن عقوبات الجرائم المُحرمة كالقتل والسرقة والنهب والاختلاس والتزوير وارتكاب الفواحش المحرمة والاعتداء على حقوق الغير وغير ذلك، وهل مما يقبله كل غيور على دينه أن تستمد هذه التشريعات من مصادر غريبة على الاسلام ومن عقليات فردية لا تقيم وزناً لتقاليد المجتمع وعاداته وأخلاقه؟)، بيانُ هيئة الاتحاد الوطني، 30 يونيو .1955
يتوجه البيانُ لصياغةِ موقفٍ عام مجرد، ويقيمُ تناقضاً غيرَ موضوعي بين التقاليد الأهلية والديانة وبين المصادر الغربية التي يسميها غريبة، كما يشيرُ مواربةً لسلطة مستشار حكومة البحرين البريطاني بلجريف المتنفذ في ذلك الحين، بإعتبار هذين الجانبين هما الشكل الاجنبي المسيطر على صياغة القوانين في بلد هو البحرين بإصدارِ القوانين والتحكم في الإدارة معاً، وبهذا فإن كتابَ البيان يستهدفون تغيير كلا الجانبين، وهو ما يشير لعزمهم على إحداث انقلاب سياسي عام، يتضحُ في اللغة العامة المجردة غير القارئة للتضاريس السياسية الاجتماعية وميزان القوى.
ولهذا فإنهم يضيفون:(كذلك فإن كل مواطن حريص كل الحرص على ضمان حرياته وحقوقه المشروعة وحماية مصالحه وفسح المجال أمامه للتعبير عن آرائه وأفكاره بمنتهى الصراحة والحرية حسبما قررته الشرائع الدينية والانسانية وما دعا إليه قانون حقوق الانسان الذي جعل الأمة مصدراً لجميع السلطات بما فيها بالطبع السلطة التشريعية)، السابق.
إن القيادةَ المذكورة في ظل الالتفاف الشعبي الواسع عليها، غدتْ مركزاً سياسياً مؤثراً وسلطةً متنامية أدبية ولهذا فهي تقررُ كيفيةَ إصدار التشريعات وتحديد السلطات المطلوبة، مستهدفةً نشر الحريات العامة، لكن دون مرجعية قانونية سياسية واضحة، فهي تؤكد في فقرة على الأديان وفي فقرة أخرى تؤكد على الشرائع الإنسانية مما يعبر عن إضطراب فكري وعدم تبلور خط أيديولوجي محدد.
لكن المطالبة بمشاركة الناس في التشريع ورفض أية تشريعات تصدر من المستشار البريطاني كانت هي بذرة الوعي الوطني في مجال التطبيق، ومراوحةٌ بين تكوينِ سلطةٍ مستقلة وبين المشاركة في السلطة الموجودة.
إن هذا التذبذب في مستوى الوعي بعدم تحديد سير عملية التحرر الوطنية البحرينية وهل هي عملية إصلاحية متدرجة أم عملية ثورية إنقلابية، وهل هي ترتكز على الشرع الإسلامي كليةً أم تستندُ على المصادر الغربية المحددة في تكوين الحقوق وتشكيل الدول؟ إن هذا الترددَ يعبرُ عن كون الفئات الوسطى والصغيرة الطالعة من التجارة والتي هي حتى الآن ليست طبقة صناعية ولا ذات حضور عميق في الواقع لا تمتلك تصوراً فكرياً متكاملاً لكيفية الحراك السياسي، متذبذبةً بين الشرق والغرب، بين الإسلام والحداثة، بين الثورة المغامرة والاصلاحات التدرجية العقلانية في تلك الظروف.
إن المطالبة بالمشاركة في الانتخابات وإصدار القوانين والدخول في الدوائر الحكومية كدائرتي المعارف والصحة هي خطة الدخول في جسم الحكومة الموجودة وبالتالي فهو نهجٌ إصلاحي تحولي تراكمي لكن المطالبة بتغيير رأس السلطة التنفيذية حينئذ وهو المستشار البريطاني هو انقلابٌ سياسي أو هو صراعٌ مفتوح مع الامبراطورية البريطانية التي كانت تغيب عنها الشمس شيئاً فشيئاً!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافةُ الرادودِ
- الاستهلاكيون وخفوت الوعي
- تفككُ العراق نموذجا
- أسبابُ تدهورِ العلمانية
- الصدامُ التاريخي بين كتلتين
- تحللُ النقدِ الثقافي الاجتماعي
- الصراع الإيراني العربي
- بلزاك.. الروايةُ والثورةُ (10-10)
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (9)
- المراحلُ التاريخيةُ والموقفُ المغامرُ
- صراعٌ قومي وشكلهُ ديني
- ظلالُ الامبراطورية على إيران وروسيا
- لحظةٌ حاسمةٌ في تاريخِ العلمانية العربية
- قاطرةُ التاريخِ
- طائفتانِ في مجرى الصراعِ السلبي
- صراع القبائل والنصوص
- سوريا من انتفاضةٍ شعبية إلى حربٍ أهلية
- بلزاك: الرواية والثورة( 8- 8)
- بلزاك: الروايةُ والثورةُ (7 -8)
- غيرُ قادرين على التوحيد


المزيد.....




- اجتماع -سنتكوم- وقادة دفاع 12 دولة إقليمية.. كيف علقت إيران؟ ...
- رغم الاتفاق مع لبنان.. لماذا تخشى إسرائيل إعادة تسلّح حزب ال ...
- مقتل 4 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية على قطاع ...
- صيف ساخن بلا كهرباء.. طرح الأحمال يشعل غضب الليبيين في مختلف ...
- بيان مصري رافض للإرهاب بعد تفجير دمشق
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 100 طائرة مسيرة أوكرانية خلال 1 ...
- زعيمة -تحالف سارة فاغنكنخت-: ميرتس يرسل مليارات إلى كييف كمك ...
- الجزائر: انتخابات تشريعية رهانها الوحيد نسبة المشاركة؟
- قد تكون -آسف- بلا معنى.. لماذا يجب ألا تجبر طفلك على الاعتذا ...
- وهم السلام الأمريكي.. كيف ناورت واشنطن بين طهران وموسكو؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - حركةُ الهيئةِ بين التغيير السلمي أو الانفجار (1)