أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكاتب بين الرؤية والممارسة














المزيد.....

الكاتب بين الرؤية والممارسة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3967 - 2013 / 1 / 9 - 18:36
المحور: الادب والفن
    



يعدالكاتب، سواء أكان روائياً، أوقاصاً،أوشاعراً، أوصحفياً، من أكثرالذين لايتلكأ متابع تجربته في معرفة رؤيته الحياتية على اعتباره ذا موقف صريح من كل مايحيط به، إذ طالما يقدم أفكاره، ومواقفه من دون أية مواربة، في الكثيرمن القضايا الكبرى، لأن آراءه-هذه-تظل ضمن دائرة الضوء، ما يجعل مواقفه هذه، معروفة للقاصي والداني، بل إن كثيرين ليستطيعون تشكيل فكرة أولى عن عوالم كتابهم ، متصورين أنهم يعرفونهم عن قرب، وهو حكم دقيق، إلى حد كبير، لولا أن هناك بعض الحالات الاستثنائية الطفيفة هنا أو هناك..!
وبدهي، أن وجود الهوة بين رؤية الكاتب وسلوكه اليومي، يدل على حالة غيرعادية،في عالم الكاتب، لطالما كانت مداردراسات من قبل النقاد والباحثين، لأننا هنا أمام مشكلة كبيرة، تتعلق بمصداقية الكتابة لديه، حيث راح بعضهم إلى التشكيك بجوهرإبداعه ، لاسيما عندما تكون الهوة بين الممارسة والتطبيق واسعة، إلى درجة التناقض..!
ولعل من الأمثلة الأكثرشخوصاً، في الذاكرة، حول مثل هذا التناقض لدى الكاتب، بين رؤيته الإبداعية التي يمكن استشفافها في أدبه، وسلوكه الحياتي، أن يدعوفي إبداعه إلى بعض القيم الأثيرة التي لايمكن أن يتم قبول نصه في غيابها، من دون أن يتحلى بها شخصه حياتياً، كأن يدعو إلى الإيثارعلى الذات، بيدأن روح الأناالضيقة تهيمن عليه، أو كأن يتغنى بالصبرفي المواقف الصعبة، بيدأنه لايصمد أمام الهزَّات التي تواجهه، وقس على ذلك الكثيرمن المتناقضات والثنائيات التي تكشف عن شذوذ بوصلة الممارسة لديه، إلى عكس جهة الرؤية.
وفي الحقيقة، أن في انعدام المسافة بين القول والفعل، لدى الكاتب، كما سواه-حياتياً- يضفي على كلمته أهمية خاصة، وفي مقدم هذه الأهمية، أنه تغدو لكلمته تأثيرها الكبير على متلقيها، لاسيما حين تثبت تجربته أنه من هؤلاء الذين يعيشون رؤيتهم، ولايتلكؤون في ترجمتها-عملياً-في ماتطلب الأمرذلك، لأن الكاتب لمطالب بأن يكون أول من يطبق مايدعو إليه إبداعه من قيم سامية، نبيلة، حتى يكون لها صداها الطيب في نفوس جمهرات المتلقين، في كل زمان ومكان.
وثمة من رأى في بعض الدراسات الحديثة التي انطلقت من المفاهيم التي دعا إليها رولان بارت"1915-1980، في "موت المؤلف"،أن تلقي النص، يجب أن يكون في معزل عن أي تصورمسبق من قبل المتلقي، إذ يجب استبعاد ملامح شخصية الكاتب، وسلوكه اليومي، عند قراءة أي أثرإبداعي له، لأن للحياة الإبداعية معاييرها الخاصة، ولا يجوز-هنا- اللجوء إلى تتبع سيرة الكاتب، لمعاينة مدى علاقته بما ينتجه في إبداعه.

وبالرغم من أن الآراء تبدو متباينة،بل متناقضة، حول تطابق الموقف الإبداعي والحياتي لدى الكاتب، وإنه لا يجوز الحكم على أي عمل إبداعي من خلال المآخذ التي قد تسجل على شخص منتجه، إلا أن هناك حدوداً كبرى، لايمكن للكاتب تجاوزها، البتة، في مجال الرؤية والممارسة، وإن كان للإبداع شخصية مستقلة، لاتتقبل الحكم عليها من خلال عثرات وهنات الكاتب الحياتية، مايدعوالكاتب-في المقابل- لأن يكون جدَّ حريص على ردم أية هوة تظهربين كلمته وممارسته، وهومايسجل له، ولإبداعه، في آن واحد...!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أربع بوستات
- آليات تلقي النص الشعري
- رئات سورياالكردية من يحاصرها؟
- بشار الأسد يقود مرحلة مابعد سقوطه..!
- المؤتمرالوطني لمحافظة الحسكة:خطوة مهمة تحتاج إلى الدعم والمس ...
- خصومات ثقافية
- ستيركوميقري نجم لايخبو..
- ممدوح عدوان في ذكرى رحيله الثامنة...!
- ذاكرة الطفولة
- زهير البوش ولقاء لم يتم1
- شخوص غيرعابرين
- عالم الكاتب
- ثلاثة بوستات-2
- التراث الشعبي: ديمومة الحماية والتدوين
- التراث الشعبي:روح الحضارة وخزان الثقافة
- ثلاثة-بوستات- إلى-سوريا-
- طلحت حمدي في غيابته الأخيرة
- أسئلة التنمية الثقافية في ظلِّ ثورة الاتصالات والتكنولوجيا
- آرشف أوسكان يعيدالنص إلى لغته
- موت الكاتب


المزيد.....




- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟
- حين تُستبدل الهوية بالمفاهيم: كيف تعمل الثقافة الناعمة في صم ...
- فيلم -الجريمة 101-.. لعبة القط والفأر بين المخرج والممثلين


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الكاتب بين الرؤية والممارسة