أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - بشار الأسد يقود مرحلة مابعد سقوطه..!















المزيد.....

بشار الأسد يقود مرحلة مابعد سقوطه..!


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3953 - 2012 / 12 / 26 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




إلى شهداء الرغيف في حلفايا

لايزال بعضهم، لايستطيع تفسير مسألة واضحة، وهي أن الحميَّة الكبرى لدى لاعبي مرحلة"القطبين العالميين" وهماأمريكا التي حافظت على موقعها، بالرغم من الاهتزازات التي تعرضت وتتعرض لها، إلى جانب روسيا الهرمة، التي تريداستعادة شبابها وقوتها ودورها الذي بدأ تدريجياً منذ الثورة البلشفية1917، واستمرت حتى لحظةالانهيارالمدوي لتجربتهافي مصيدة البروستريكا1991على يدي غورباتشوف، وذلك عبركتابتهما، وإخراجهما مسرحية هزلية، أداها الأخضرالإبراهيمي، على مسرح "دمشق" التي تسلل إليها من بيروت، لتصل بذلك رسالة واضحة إلى العالم، وهوأن الإبراهيمي مدرك أن سوريا تحولت إلى ساحة حرب، ضد رغبة كل السوريين، سواء أكان هؤلاء الذين صنعوا الثورة، أوكثيرين ممن انطلت عليهم مؤامرة النظام، وباتوايقدمون كجزء من "الطرف الآخر"من وقود حرب النظام المجنونة، وإن كان هناك من يريد تجريب شهوة الدم لديه، ليحيي ثقافة أبطال "أفلام الكابوي" التي لايزال يعيش تحت سطوتها، كجزء من ثقافته في الوصول إلى"كرسي الرئاسة".
لقد ترجم الإبراهيمي مواقف القوى الكبرى الملتقية- أصلاً- وإن كانت روسيا قد مارست ماتريده، بينما راح غيرها من القوى الكبرى، ولدواع تتعلق بأداء دور مسرحية، أكبر، وأكثر وضوحاً و سذاجة، يعلنون انحيازهم للثورة ، بينما لا يتورعون البتة، عن خلق كل ما يلزم من دواع من أجل إطالة عمر النظام، وتكبد الشعب السوري أفدح الأضرار، ونسف روح تلك العلاقة المفترضة بين أبناء البلد، لتزول الثقة، وتزول كل آصرة إنسانية تربط الناس ببعضهم بعضاً، منذ أن تم تأسيس سوريا، بخريطتها الحالية، ولم تستطع عقود الظلام التي عصفت بها أن تفلح في مهمتها، وهي تواصل الفتك بالمواطنة، من خلال سياسات الاستئثارالقومي، وإلغاء الآخرين، بمجيء"حزب البعث"، والبيادق الذين قادوا دفة الحكم، تحت هذا الإطار، ليحقق كل منهم ارتفاعاً في مستوى ممارسة و بثِّ ثقافة الاستبداد والكراهية بين الناس، وهبوطاً في"بارومتر"الحريات والمساواة والعدالة، لتبلغ الحضيض، وكان هذا كله ناجماً في هبوط المستوى الأخلاقي للنظام السياسي الذي بات يستدرك أزمته، من خلال فرض سلطاته بالحديد والنار.
في الحقيقة، أن الثورة السورية، ركزت منذ بدايتها على سلميتها، و لم يكن ببال أحد من قادتها الذين وجدوا أنفسهم-فجأة-في خضمها، أو من وجدوا أنفسهم بالطريقة نفسها، درايا آدمية لقناصة النظام، وشبيحته، ومرتزقته، وبؤساء عسكره المساقين بالرغم من أنوفهم لحرب الهلاك، حيث الهاجس اليومي لأي منهم، هو"كيف أهرب سالماً فلا أَقتل ولا أُقتل؟"، وإن كان هونفسه سيقع بين فكي الكماشة، يطلق عليه النارمن"وراء ومن أمام"، ولايتم تفهم وضعه، أحياناً، حتى لدى من يرى نفسه قدانبثق عن الثورة نفسها، وانه مضطر للدفاع عن كرامة أهله، وأرواحهم، وبيوتهم التي باتت تدمربالطائرات، وتقصف ببراميل ال"تي إن تي" المعالجة –محلياً- في مصانع أعدت لهذه المناسبة، في إحدى المناطق التي يراها لاتزال آمنة، وهي طرطوس، وإن كنا سنقف أمام آخرين، لايعدُّ الدفاع عن سوريا وشعبها قضيتهم الأولى، وباتوا يجدون فيها أرضاً خصبة، يواصلون فيها "رحلة البحث عن الحوريات"، أو" المغانم" مادام أن أحداً منهم لم يناصرالشعب السوري، طوال العقود الماضية، وكانوا أكثرمن هادنوا النظام و هو يواصل استبداده الدموي ضدهم، ويزهق أرواحهم، ويستبيح كراماتهم، بعكس أبطال الثورة، الذين انحصرت مهمتهم في الدفاع عن أهلهم، وراحوا يسعون بأرواحهم من أجل إسقاط النظام، بعيداً عن إثارة القلاقل الوطنية، ضدأحد من أبناء الوطن، وعرفوا بأخلاقهم العالية، وبسالتهم التي حققوا عبرها أعلى مكانة في سلم البطولة، والشرف، والرجولة، والشهامة، والشهادة.

ليس مفاجئاً، لمن أرسلواالإبراهيمي مبعوثاً لهم-وهي مهمة ارتضى أن يكون مؤديها خارج وظيفته الأممية، لأنه صار من خلالها مبعوث روسيا وأمريكا، أوحتى إيران التي تلوح بإسهامها في إشعال النار، في ما لوسقط هذا النظام- أنه كانت هناك في اليوم نفسه دماء سورية ساخنة، راحت ضحية مجزرتين، إحداهمافي "حلفايا"، حيث تم قذف فرن هذه البلدة بالصواريخ عبرطائرة ميغ، وهي جريمة شنيعة، كانت أخلاق الحرب تتأباها ، حتى في عرف أحطّ القتلة عبرالتاريخ، ولايمكن لأي مجرم، عات، عبرالتاريخ، أن يقوم بقتل من" يهمّ بالشراب أوالطعام"، أو حتى" من هونائم" كما تم استخدام الغازات السامة-وهي اللفظ المعدل للغازات الكيماوية- في يوم مجيئه نفسه، في حيي البياضة والخالدية الحمصيين، وكانت أمريكا-وهي أحدهذين اللاعبين الكبار-قد"رأت أن استخدام مثل هذه الغازات خط أحمر"، بيدأنهاأرسلت للمجرم، في لحظة تنفيذ جريمته، ليس حبل نجاته-فحسب-وإنمامايحافظ بوساطته"على ماء وجهه"، في تحدّ للدم السوري المراق على يدي آلة هذا المجرم القاتلة.

ومايجري-حالياً-في سوريا، ترجمة مباشرة، لماقاله بشارالأسد، ومعلم الفتنة الوليدة، وآخرون من سفلة النظام، سياسيين، و دبلوماسيين، وإعلاميين، ومفتين، أوسفلة إقليميين ودولين: مناصرين للنظام، في تصريحاتهم التي تقدح منهانارالوعيد، بأن سقوط نظام الأسد يعني أن الفتنة ستأكل أخضرسوريا ويابسها، حجرها وشجرها وبشرها، وهومايتم حالياً، إذ أن بشارالأسدكان عارفاً في قرارته أن النظام آيل للسقوط، لامحالة، بيدأنه راح يكرس كل مالديه من حقد وقوة في سبيل حرق سوريا، وجعلهاجسداً مشلولاً هزيلاً، يأكل بعضها بعضاً إلى أجل غيرمحدود، كي يكون كل هذا الدم رسالة للثورة والثواروالعالم أن سورياخلقت مجرد كرسي، لهذا النظام، من دون أن يعرف أن هذا الحل الذي لجأ إليه، وترك، وسيترك أثره، على حساب أرواح شعب سورياالذي لايمكن لقاتله أن يكون وطنياً، بالرغم من أن هذا القاتل حكم البلاد لعقودأربعة، بدعوى تمثله للوطنية.
وبدهي،أن نظاماً فقدالسيطرة على 70بالمئة، من أرض بلد"ه"، وباتت"تماثيله" و"صوره""* بل وتماثيل وصور أبيه"لتي كان يضفي عليهاصفة التقديس، تكنس في الشوارع، وترمى في"مخازن القمامة"، وتداس بالأرجل، وكانت صلاة آخرعيدله"الأضحى المبارك"، قبل أشهرقليلة، في جويمع صغير، بل بات يتنقل-في إقامته-بين أكثرمن مخبأ، وباتت وساوس نهايته الشخصية تجعله في منظرأشدَّ بؤساً،حيث غدا وجهه لوحة سوريالية، شاحبة، وهي صورة عن"أزمة نظامه" الذي استنفذ كل الفرص المعطاة له، إلى الدرجة التي صاريعرف أن أي مكان يلجأ إليه، سيلحق به العار، فلايستطيع العيش بين الناس، ليس لأنه سيكون قميئاً، منبوذاً، وإنما لسبب آخر، أنه لايستطيع النظرحتى في وجوه المجرمين العاديين الذين سيكونون أطهرمنه، ولن يكون عنوانه الأخير-في مالونجا من أيدي العدالة-غيرجحرينتظره.
أجل، إن مايجري، الآن، في سوريا، وماسيجري-لاحقاً-وإلى إشعار آخر"قبل أن يستدرك السوريون ما هم فيه، بعد سقوط النظام، إنما هومؤامرة تمت "حبكتها"بشكل واضح من قبل النظام المجرم، وهو ما يلبي رغبات قوى الشرفي العالم- حيث أن هذه القوى تريد أن تنهك بلدنا، في حرب لا تبقي ولا تذر، كي لا تقوم للسوريين قائمة بعد سقوط خادمهم في المنطقة، بل إن القوى الكبرى في العالم، لم تتشبث بأي طاغية في الشرق الأوسط، كمافعلت مع هذا النظام المجرم.



*فنان مسرحي صديق، سردلي في ثمانينات القرن الماضي فكرة مسرحية بعنوان" شي شيلهن؟"" أو شيلمهمن"، وقال أنه سيكتبها، وسيخرجها، وكانت-على ما أذكرمونولوجاً يعيشه أحد عاملي القمامة، وهوينظرإلى صورالأسدالأب" طبعاً لم يكن ليشيرإلى اسم الطاغية الأسد بل سيشيرإ‘ليه رمزياً- وهي تعلق في الشوارع، لأنه كان في انتظارسقوط النظام، مدركاً أنه الوحيد الذي سيعاني من تكنيس ركام هذه الصور،ولم أعد أسأله بعدها أأنجزالفكرة أم لا؟.
** شي شيلهن" أو "شيلمهن" باللهجة البدوية أي من يلمهها؟، وفي التالي: من أين لي لمها و"تكنيسها"؟. وسأكتب عن هذا الصديق، بعد سقوط النظام.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤتمرالوطني لمحافظة الحسكة:خطوة مهمة تحتاج إلى الدعم والمس ...
- خصومات ثقافية
- ستيركوميقري نجم لايخبو..
- ممدوح عدوان في ذكرى رحيله الثامنة...!
- ذاكرة الطفولة
- زهير البوش ولقاء لم يتم1
- شخوص غيرعابرين
- عالم الكاتب
- ثلاثة بوستات-2
- التراث الشعبي: ديمومة الحماية والتدوين
- التراث الشعبي:روح الحضارة وخزان الثقافة
- ثلاثة-بوستات- إلى-سوريا-
- طلحت حمدي في غيابته الأخيرة
- أسئلة التنمية الثقافية في ظلِّ ثورة الاتصالات والتكنولوجيا
- آرشف أوسكان يعيدالنص إلى لغته
- موت الكاتب
- أسئلة إلى الكتاب السوريين- حول الموقف من إبادة الجماعات المس ...
- مع عدم الموافقة-بالبريد العالمي السريع: إلى الصديق حسين جلبي
- مع عدم الموافقة: بالبريد العالمي السريع: إلى الصديق حسين جلب ...
- أناعابد خليل


المزيد.....




- ربيع: السماح لفردين من طاقم -إيفرغيفن- بالمغادرة.. والتحقيقا ...
- شاهد.. الأمير تشارلز متأثراً على رحيل والده وسط بحر من الزهو ...
- جينيفر لوبيز وأليكس رودريغيز يعلنان انفصالهما: نحن أفضل كأصد ...
- ربيع: السماح لفردين من طاقم -إيفرغيفن- بالمغادرة.. والتحقيقا ...
- ميشوستين والحريري يبحثان تطوير التعاون بين البلدين في مختلف ...
- فرنسا.. حصيلة ضحايا كورونا تقترب من 100 ألف حالة وفاة
- إيطاليا.. وفاة 4 أشخاص بسبب تجلط الدم بعد تطعيمهم بلقاح -أست ...
- الجيش الروسي يستخدم منظومة للحرب الإلكترونية تكافح أسرابا من ...
- وزير الخارجية الأمريكي يزور أفغانستان لمناقشة الانسحاب العسك ...
- شاهد: هونغ كونغ تحتفل بيوم تعليم الأمن القومي الصيني للمرة ا ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - بشار الأسد يقود مرحلة مابعد سقوطه..!