أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - شناشيل الذاكرة














المزيد.....

شناشيل الذاكرة


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 3855 - 2012 / 9 / 19 - 17:13
المحور: الادب والفن
    


ذاكرة الشناشيل
*سعد محمد موس

في تلك الليلة التي إرتحلت فيها الذاكرة بعيداً.. نحو الازقة والمدن والطفولة.. كنت أتأمل بلوحةٍ قديمة كانت مركونة في إحدى زوايا مرسمي.. وكانت ألوانها مفعمة بروائح الازقة البغدادية القديمة وهي تجسد قراءات الذاكرة وإرهاصاتها وخربشاتها على سطح الجدران العتيقة حين تحرث في تضاريس الغياب.

كانت شناشيل الذاكرة مثل، مهفة تتثائب، في ظهيرٍة قائضةٍ
بعد أن نام الذباب ...على سقف الخان الخشبي القديم، وعلى ضفاف جراح عربات الحمير الكسولة.
إستشاط بعدها آذان الزقاق، كي يوقظ قيلولة بائع الفرارات
فحمل البائع أحلام الطفولة، ودار في الحارات والشوارع.. وهو يصيح بأعلى صوته.. فرارات.. فرارات..
وفي زقاق (الحيدر خانة).. كان بائع الفرارات قد التقى ببائع حلوى(شعر البنات) وكان الآخر يناجي ويشرأب بعنقه، نحو أسرار الشبابيك والشناشيل المعتقة بالعشق.. والتي تطل منها الصبايا الغنوجات.. (شعر بنات وين أوليّ ووّين أبات ).... والصدى كان يرتحل بعيداً الى أزقة أخرى..
وكان أيضاً في ذلك الزقاق رجلاً أعرج وهو يمخربعباب الرصيف مسرعاً.. باحثاً عن رزقه اليوميّ .. وثمة قطة تدور حول بائع كبة البرغل وحين تيأس القطة من أن تنط عالياً الى صينية بائع الكبة لكي تأخذ بحصة جوعها،.. تتسلل حينها بهدوء عابرة الى بيتٍ في الجهة المقابلة، لتطارد فأرة بيت الجيران، أو تشاكس بذيلها النزق شوارب الهّر المكبوت.
....
رحلت الشناشيل والذاكرة والازقة الى ضفاف بعيدة !!!!
فتذكرت حينها كيف تعلمنا ابجديات السير في سنوات طفولتنا الاولى.. وحين كان الرعد يفزعنا ...كنا سرعان ما نهرع ونحتمي بإحضان إمهاتنا .. اما اليوم وبعد أن تشظتنا في المنافي بعيدا عن الزقاق وبعيداً عن المدينة .. لانجد شيئاً نحتمي فية حين ينخر الحزن بأرواحنا الوحشة، غير دفء الذاكرة ومزامير العشق .
.. حلمت ذات ليلة إن قلبي والشمس كانا كلاهما مختبئان في معطف الضباب..
وحين أيقظتنيّ الوحشة تطلعت من وراء نافذتي بعيون قد أثقلها النعاس..
شاهدت الاشجار وهي مازالت نائمة والارصفة دون عابرين..



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آلالام الفرس فضة
- مزامير العشق
- ظل ذاكرة ما
- العذاب المنسيّ للشاعر والكادح
- إحتضار المدن
- الابحار نحو ضفاف المدن المنسية
- حين يتوارى طائر (الميك باي) الى الغابة
- إمرأة وأحلام عارية
- الحنين الى مملكة النارنج
- أرصفة الشعر والجنون
- وداعاً أيها الكلب النبيل
- حكايات الماء والضفاف
- مرجان وفضّة عذابات القفص.. والدم المسفوك على ضفاف الفجيعة
- أساطير التراب والفضاء
- أساطير التراب
- عربات وذاكرة
- الابحار نحو فضاءات الخلاص
- نذور لعودة الغائب
- البحث عن الماء
- احتراق الخطى مابين الرمال والمدن


المزيد.....




- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...
- النسر ذو الرأسين رمز السيادة الروسية الممتد من بيزنطة إلى ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - شناشيل الذاكرة