أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أساطير التراب والفضاء














المزيد.....

أساطير التراب والفضاء


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 15:18
المحور: الادب والفن
    


أساطير التراب والفضاء
سعد محمد الموسوي

في ليلةٍ صيفية مقمرةٍ، أستقطبني مقهى قديم في الريف الانجليزي كان يعج برائحة القهوة البرازيلية، كان المقهى مشيداً بالحجر الاسود وخشب الابنوس. تسللت الى احدى زوايا المقهى والتي كانت تطل على نافذة تمتد من خلالها سهول خصراء داكنة تتثائب تحت ضوء القمر فتنأى بعيداً لتعانق الافق.
كانت السماء صافية ووديعة، وعلى حين غرة أخترق الفضاء نيزكاً وكأن الكوكب قد غضب ثم القى به بعيداً نحو المجرات الاخرى (كما طرد الله آدم وحواء نحو الارض).
سطع النيزك صارخاً بقوة ألقه ثم تشظى، وتصاعد بعيداً في أعماق السماء، ليتهاوى متلاشياً الى الاسفل كالصدى يستعيد فراغه وهو يأفل ويخر صريعاً من قبة سماء الليل ليسقط في نهايات الوديان
فاستحالت ذاكرتي كفضاءٍ حلقت فيه أقمار وقصص لقرى جنوب العراق البعيد.
وحكاياته المنسية خلف أسوار الاساطير الطينية وأحجياته الشعبية العالقة في ذاكرة الطفولة.
عندما كنت اقضي عطلتي المدرسية الصيفية في ريف بائس يسمى (الشوفة) وكانت هذه القرية تسترخي مابين مدينة الناصرية وقضاء الغراف.
كانت نساء الريف أنذاك يتناقلن حكاية شعبية قديمة تقول الاسطورة "اذا مرالشهب او اخترق النيزك في لحظة خاطفة تلك السماء الصافية أثناء نوم الناس فوق سطوح الطين الملتحفة بالتراب
فسعيد الحظ هو الذي يبادر بسرعة الضوء وبسرعة اختراق النيزك أثناء تالقه وتوهجه ان يقبض بكفه على حفنة تراب ثم يضمها تحت وسادته ليلاً. وعند الصباح التالي ستستحيل حفنة التراب تلك الى سبيكة ذهبية".
فكان شبق الفضول للحصول على خرافة الذهب جعلني أراقب السماء طويلاً وفي كل ليلةٍ كنت أعد النجوم وأحاور المدارات منتظراً الشهب. وسبابتي على زناد التراب كصياد متاهب لاقتناص الفريسة.
غالباً ماكان النعاس يغلبني فتفيقني شلالات الشمس الذهبية في بواكير الصباح التالية.. ويبقى الحلم والامنية يعاوداني مرة أخرى وانا انتظر الليل ونيازكه الذهبية مرة اخرى.
كنت شغوفا في الليل بحلم عبور الشهب وفي الفجر تتيقظ هواجسي وأمنياتي لحكاية أخرى وهي استراقة السمع لتغريد الطائر الذي ينتظره الجميع ومنذ الازل في تلك القرية وقد كان القرويون يسمونه "طائرالسعد"، هذا الطائر الذي يحلق في فضاء الالغاز متخفياً وخجولاً
ولم يره احداً من قبل كان هذا الطائر يمر بلحظة خاطفة كالشهب او كنجمة عاشقة تتهاوى في احضان القمر الوحشي.
يعبر قباب النخيل وسطوح البيوت الطينية وسقوف الصرائف. ولمرةٍ واحدة في كل سنه كان يصدح طائر السعد بصوت ساحر في الغبش ثم سرعان مايتوارى خلف البساتين الغافية باحضان السكينة. وكان غناء هذا الطائر يجلب الفآل الحسن والمصباح السحري لكل من يسمعه في شفق القرية.
ينام الليل ويستفيق الفجر وانا انتظر مرور الشهب وحلم التبر أو سماع صوت طائر السعد..
ملبون-استراليا
أيلول 2011



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أساطير التراب
- عربات وذاكرة
- الابحار نحو فضاءات الخلاص
- نذور لعودة الغائب
- البحث عن الماء
- احتراق الخطى مابين الرمال والمدن
- النزوج بعيداً
- اغتيال الجسر الاخير
- مزامير الشمس وينابيع الياسمين
- تراتيل تحت نصب الحريه
- مابين نايّ تومان.. وعازف ساكسفون سوهو
- رأس ومنفى وقمر
- الحلم العاري يغادر الخيمة
- مابين وشاية القمر.... وعبور الحدود
- الله والمطر
- التوحد في حضرة النخلة
- ثوابت مشتركة للانتفاضات المعاصرة
- انشودة اذار 1991
- تراتيل في ساحة التحرير
- انتفاضة الجسد ..وظل الرصيف


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - أساطير التراب والفضاء