أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الأديب والسياسة














المزيد.....

الأديب والسياسة


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3746 - 2012 / 6 / 2 - 22:42
المحور: الادب والفن
    


صيغة الجمع,في علاقتها بالسياسة,لاأعتقد أنها تصح,فالشاعر غير الروائي والقاص,إذ لكل منهما عالمه الخاص,فحتى عندما يكون الأديب,شاعرا وروائيا مثلا,فإن أحدهما من يمتلك الآخر أكثر,ويحضر بملامحه,فالحديث عن علاقة الأديب بالسياسة يفترض التمييز بين هذه الأنماط الأدبية.
الشاعر
مهما كان ارتباطه بالسياسة,فهو يستحضر الإنساني في سموه,يحاول هو التعالي,لكن السياسة تشده لعالم مختلف عنها,وربما لهذا السبب يمضي في اتجاه التنظير للسياسة,وهذا ما يفسر ميول الشعراء للقوى السياسية التي تعطي أهمية قصوى للنظرية,وتعتبرها أساس البناء السياسي للحزب وحتى للدولة,أما اليومي فإن الشاعر به يدخر السخط على المظالم,إحساسا وانفعالات,تكون زاده الشعري,للسخرية من الظلم,بما ينتج من صور تفوق اليومي براعة وجمالية في تصوير الإختلالات التي تعرفها العلاقات البشرية,بين قوى متصارعة,كطبقات وفئات وشعوب تعاني الإحتلال والإستعمار والظلم,الشاعر هنا,لايصغي للكلمات التي يتفوه بها الساسة,لكنه فقط يحاول النظر للقضايا,ولا يعنيه استغلالها من طرف الساسة,فغالبا ما يشعر بالحسرة تجاه كلماتهم غير المنضوضة,والمفككة,لكن واجب النصرة يفرض عليه تجاهل عاهات القول,ليغذي أمله الكبير في التحرر من المظالم,السياسة لديه تقوي شحنة الغضب,التي يحتاجها للتعبير عن الإنساني فيه,بها يوقظ الصور ويحررها من رتابة اليومي,سياسيا كان أو إيديولوجيا.
القاص
هو لايبحث عن الصور,ليغذي عاطفة الرفض أو القبول,بل يعيش في السياسة هدوءه,منتظرا لحظات بروز المفارقات,التي بها يحرث لحظات التحفز لترتيب الأحداث وتأمل تفاصيل الأحداث كما يواكبها الساسة ويحكمون عليها,القاص يقبض على اليومي,باحثا عن جزئيات قابلة لأن تجمع بطرق أخرى,لتحدث المفاجأة,أو رجة إنهاء القصة,بحيث لايستطيع القاريء توقعها,هنا يكون القاص,شبه ملاحظ وشبه صامت,يستأنس بالمعتاد,يرتبه بدون غضب,ينساه لإحداث إبداعية التركيب.
الروائي
وحده,لاتكون استفادته دائمة,فغالبا ما تهرب منه أحداث الرواية,التي لايمكنه كتابتها وهو لايزال منخرطا في السياسة,فعندما تختمر حياته الإبداعية يجد نفسه مرغما على التمرد في وجه الساسة,ولا يمكن للروائي إرضاءهم حتى في صمته,فغالبا ما يسوي حسابه معهم بنقد عميق لتجربة السياسة,ولا أحد يمكنه التسامح معه,إذ يبدو في كتاباته,متحاملا,مهما كانت جمالية اللغة التي يكتب بها,وربما لهذا السبب الروائيون لايكتبون إلا مرة حول السياسة والأحزاب السياسية بشكل واضح,الروائي يعري ويهرب نحو قضايا أخرى,ربما أكثر قوة,وحتى عمقا,رغم أن الناس لايستبعدون أنه يكتب عن السياسة بطريقة أخرى,ولو كان موضوعه هو الهوية,أو الذات الهاربة من ذاتها وماضيها.
لهذا السبب ادعيت أن علاقة الأدباء بالسياسة,تختلف باختلاف نمط كتابتهم,وأريد التوقف عما يوحدهم تجاه السياسة,لا أجد غير القول بأن السياسة تشحذ موهبتهم ومعارفهم,سواء استمروا فيها أو اعتزلوها,لكن المؤكد أن هذا النوع من الأدباء بدأ يقل,بفعل هجومية الساسة,وخوفهم الغريزي من سادة القول,كما أن الساسة بدأوا رحلة التحول الجيني إلى أدباء,شعراء قصاصين وحتى روائيين,صفق لهم الجمهور,خصوصا عشاق السير الذاتية,الذين ينتظرون منهم البوح بأسرار موت السياسة في البلدان المتخلفة,وأولها عالمنا العربي,وهنا أشير أن هذه العلاقات بالسياسة هي خاصة بهذا العالم نفسه ومقتصرة عليه وحده.
حميد المصباحي كاتب روائي



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطة الآداب
- القصة المغربية
- عقل السلطة
- الحصانة السياسية
- دولة العقل
- يساريون ودينيون في المغرب
- مفارقات السلطة في العالم العربي
- حزب الله مشروعية المشروع
- سياسة الإعداد
- الفكرة في اللغات
- الإعلام ودفاتر التحملات
- العدالة والتنمية بين الديني والسياسي
- الشبكات الإجتماعية وهوس البساطة
- إسلام العقيدة وإسلام السياسة
- الإسلام الروحي والتاريخي
- الوطن ملبنة
- قصة زوج الحمار
- الفكر والسياسة في المغرب
- المثقف العربي وفكرة موت الإنسان
- الفكر الديني في العالم العربي


المزيد.....




- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...
- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الأديب والسياسة