أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد المصباحي - الفكر الديني في العالم العربي














المزيد.....

الفكر الديني في العالم العربي


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3682 - 2012 / 3 / 29 - 01:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليست للعالم العربي مشاكل مع الديانات,فهو جزء من الهوية لكل المجتمعات
العربية,ليس كطقوس أو عبادات,أو حتى معتقدات,إنه أكثر من ذلك بكثير,فقد
انصهر,في الثقافات السابقة عليه,أثر فيها وتأثر بها في الوقت نفسه,وغدا
مكونا
للحضارة بأكملها,وفاعلا في نفسية الإنسان العربي,لذلك ففهم الإنسان
العربي مشروط بفهم المنظومة الإنسانية الإسلامية,وحسن تمثلها,بما هي
اجتهادات متعددة ومتعارضة في كييفية استيعاب النص الديني والتفاعل
معه,وتوظيفه في الصراعات اليومية من أجل فرض القيم وأنماط الحياة الفردية
والجماعية ايضا,ومرد هذه الإختلافات,ليس المذاهب والفق الدينية التي
عرفها الإسلام,بل أيضا التراث السابق على الإسلام في المجتمعات
العربية,بقبائليته,ورحاليه,وفنقيه وقرطاجييه وفرعونيه,وأمازغييه,هنا تبدأ
أهم المشاكل مع الحركات الدينية,التي تريد باسم الإسلام,التنكر لكل القيم
السابقة عليه,باعتبارها كفرا,وزيغا عن الملة,حتى لوكانت ديانات
أخرى,كالمسيحية واليهودية,وهنا يصل التعصب للعروبة,التي اعتبرت وصية على
باقي الأقليات,لأن رسالة الإسلام كانت باللغة العربية,هنا تبدو الحركات
الدينية الإسلامية,ذات الأصول الإخوانية,أكثر تعسفا,على كل فكر,يشكك في
حقوقها الإحتكارية للإسلام والنطق باسمه,ناسية أو متناسية أن الإسلام
يرفض فرض الوصاية باسم الدين على الناس,ليلبس سكان الإسكيمو ثياب صحاري
الحجاز الحارة,وهو ما يتنافى مع العقل السليم,فالحضارات تختلف في لباسها
وثيابها وثقافاتها وفنونها,فالمعتقد أكبر من أن يختزل في طقوس مختلف حول
الكثير منها وألبسة تتغير بتغير العصور والأحقاب,وأن فرض التشابه على
الناس,غير مقبول,فلو شاء الله لجعل الناس أمة واحدة,لكن الحركات
الدينية,تبحث عن مبررات فقهية للتحكم في رقاب العباد,واعتبارهم غير
راشدين,يحتاجون النصيحة والتوجيه,بالتدريج,من الكلمة حتى الحد,والتعنيف
وربما القتل,هذه السلوكات لم يعد العصر يتقبلها,وقد تطورت الحضارة
الإنسانية,ولم يعد يسمح لأحد باحتقار ثقافات الغير,بناء على تصنيفات
دينية أو عرقية,وتبعا لذلك فإن لغة التحريض على الغير,كيفما كانت
معتقداته أو إيديولوجيته,تعتبر شروعا في القتل,لأنها تتحامل على التسامح
والتفهم داخل المجتمع الواحد,أو حتى العلاقة بين المجتمعات الإنسانية,لكن
ما هي غاية الفكر الديني من هذه الممارسات؟
إن الحركات الدينية,في مرحلة الدعوة,كانت دائما تمهد بفعلها الديني
لانتصارات سياسية,تكون بالقوة المباشرة,لتتحول إلى ما يعرف بالإسلام
السياسي,لكنها أدركت تبعات العنف المباشر,فاختارت القبول بالممارسة
الديمقراطية,ولكي تقوي حظوظها في الفوز,كان لزاما عليها,الإدعاء بأنها
تمثل الإسلام,لشرعنة صراعاتها ضد من تسميهم بالمغتربين والملحدين
والعلمانيين وعموم الإشتراكيين,وكل فكر دخيل على الفكر الإسلامي,والديانة
الشرعية للمجتمعات العربية,هنا تبدأ محنة المجتمعات العربية,التي تعتبر
بدينيتها الإسلامية,مرغمة على القبول بحكم الإسلاميين,الذين استغلوا
تقليدية المجتمعات العربية,وتمسكها بالإسلام,المعتبر حلا لكل المشاكل
الدنيوية والأخروية,فحركات الدعوة جعلته قابلا بالحلول الدنيوية للحركات
الدينية,التي كان يقصدها للإستفسار حول ما هو ديني,ولأن ثقة الناس مؤسسة
في العالم العربي على ما هو ديني,فإن انتصارات الإسلام السياسي ميدانيا
كانت حصيلة لفعلهم الدعوي,فهم عندما تتعمق بنى التحديث المجتمعي في
العالم العربي,سوف يصيرون مشاكل لهذه المجتمعات,وعائقا أمام نموها
وتمدنها الحضاري والثقافي,بتحاملهم على إرثها الثقافي ومحاولة
إلغائه,سواء كان لغة أو تاريخا أو فنونا,وهنا ستجد الحركات الدينية نفسها
مرغمة بإسلامها السياسي,على خوض معترك السطو على السلطة السياسية بكل
الوسائل والطرق,حتى لو أفرطت في عنفها أو تحالفها مع غير الساسة من
العسكريين وحتى المتمردين,فهذا تاريخها وتأويلها الخاص لما يجب أن تمارسه
كل الحركات الدينية الساعية لتطبيق شرع الله,الغير قابل لاستشارات شعبية
أو انتخابية,فالمقدس لا يعترف بإرادة الشعوب والمجتمعات,إنه فوق
الكل,رجالا وحضارات.
حميد المصباحي



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة العداء
- الخيال والرواية
- الرواية المغربية
- فقه السياسة
- علمانية الدولة ودينية المجتع
- ثقافة العدوان
- الخصومة والعداوة
- ثقافة الوصاية
- المسألة التعليمية في المغرب
- السخرية
- الربيع العربي
- الجسد في السياسة في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الجوائز الأدبية
- سلطة المثقف والدولة
- العولمة والثقافة
- الفكر السياسي في المغرب
- بيض الرماد رواية سلطة العشق وعشق السلطة
- أزمة الحداثة في العالم العربي
- جوع السياسة والإسلام السياسي


المزيد.....




- استدعاء الدين في زمن الحرب.. تصرفات هيغسيث تثير الجدل وبابا ...
- مواكب عربية وإسلامية تخدم المشاركين في المسيرات تضامنا مع إي ...
- مجتبى خامنئي يشكر المرجعية الدينية العليا والشعب العراقي على ...
- كما اهدى حرس الثورة الموجة 86 الى شهداء الأرمن والمسيحيين في ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدميره طائرة استطلاع وتجسس متطورة ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- محافظة القدس: القدس بمقدساتها الإسلامية والمسيحية ستبقى لأصح ...
- قائد الثورة الاسلامية حجة الاسلام مجتبى خامنئي يعرب عن تقدير ...
- انتفاضة لاهوتية: الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تواجه تغلغل -ال ...


المزيد.....

- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد المصباحي - الفكر الديني في العالم العربي