أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الخيال والرواية














المزيد.....

الخيال والرواية


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3675 - 2012 / 3 / 22 - 12:59
المحور: الادب والفن
    


الخيال الروائي,هو القدرة على استحضار صور الحسي,غير مكتمل,دون أن يتهم
بالنقص,لسبب عميق في التجربة الروائية,وهو أنه كخيال يمتح من ذاكرة
تمثلية,وليست حسية,ذلك لأنه بإضافاته,يقصد إضافات معان جديدة لما
يستحضره,فكل نقص لايحدث إلا بإضافات جديدة,لكنها ليست معوضة,لما لاتستطيع
الحواس إدراكه كما يعتقد الصوفي,لآن العقل يتعين بصورة الحسي,دون
مادته,مما يجعله يدرك حدوده,وبذلك ينبعث حدس المتصوف ليتمم الصورة,التي
تغدو رؤية مفارقة لما اعتاده العقل,المحاصر باللغة,ليس من حيث اعتبارها
قواعد,أو صور لحسي رائج,استمرأته الأذهان واستكانت له,إن الروائي,يعتمد
الخيال المبدع وليس المكرر,فهو يختلف عن الإدراك,والتذكر,بحيث تغدو الصور
تجميعا لعالم افتراضي,مختلف عن عالم الوجود في تجربة الصوفي,لان غايته
,ليست استكشاف اللامحدود,وإنما تمديد المحدود,ليدرك فنيا كممكن وجود
يفاجئ,بغرائبيته حتى الروائي نفسه,فلا يرى فيه ما أراده تاما,ولهذه
الأسباب يكتسب قابلية التأويل اللانهائي,وهنا سر خلود الأعمال
الإبداعية,التي تظل غير قابلة للتجاوز إلا بعد اتساع الذاكرة التمثلية
لآليات فعاليتها نقديا,وهذه الذاكرة نفسها ليست إلا تاريخا للفن
الروائي,الذي لن يكون إلا تاريخا لفنيات الإبداع الروائي الأدبي,في
تنوعاته واختلافاته التي تتسع للكثير من التجارب في الصياغات والصور
والقضايا المستجدة في عالم الإنسان,إن هذه الخيالات,بشكلها هذا,تجعل من
الروائي عدوا للفيلسوف,وقد أدرك هيجل هذه الحقيقة مبكرا,في رفضه
للرواية,فهي تخرق ككتابة فنية منطق التاريخ الذي دافع عنه كتجسيد للفكر
المطلق وقانونه المتحكم في الطبيعة والروح,أي الإنسان والتاريخ,وهنا يظهر
أن الرواية بمخيالها المبتكر,ليست مجرد متعة لغوية حكائية,بل إعادة لممكن
في التاريخ وملاحقة مستمرة له,في لاعقلانيته المبتورة من سياق الحضارات
الإنسانية,التي يريد التفكير العقلاني النظر إليها كسياقات متراتبة
ومنتظمة,بها يجسد العقل سيطرته على المتحول,ليغدو سيرورة متحكم فيها,وحده
الروائي القادر على خرق نظم الوجود,بإيحاءاته التي وفقا لها يسك لغة,تبدو
في جماليتها شعرية,لكنها في حقيقة أمرها هي تختفي خلف اللغة
الشعرية,ومجازات تحاصر المعاني بتحررها من قواعد المنطوق,لتقول ما تتمثله
وكأنه مجرد انسياب هادر,تجاه واقع,يقع في غير الملموس,المتحايل عليه
بغموض,هو أقوى مما تختزنه الذاكرة والتاريخ ,إنه الخيال المتملص من من
رسم الصور,التي تتموج في غفلة مقصودة روائيا ومتحكم في بعضها دون
كلها,كأنها سخرية من النقد الملاحق لمتونها ومنعرجاتها الممتدة بامتداد
لاحصر له,في التجارب والأقوال,هنا فقط تكون الرواية متمردة على نفسها,حتى
لا تكون مجرد رصد لليومي في ثباته وتحوله,إنها ملاحقة غريبة للمعنى,وكل
رواية تفهم,هذا دليل على نهايتها,وانصرافها عن فنيتها,الزاخرة
بالفراغات,التي تبدو للروائي,حمولات لايتسع الفكر النقدي لها,وإن حصل
فقدت قدرتها على الإستمرار,مهما نوعت من أشكال الصيغ والتقطيعات
الزمنية,والتنكرات للأمكنة والشخوص,إنها في آخر المطاف شخص واحد يسعى
للتعدد,كما يسعى المتصوف للتوحد بماهية,تسكنه ويسعى لأن يسكنها,لحظة أو
لحظات قبل موته الفزيقي,ليست الرواية استحضار للماضي,ولا استشرافا
للآتي,ولا حلما ولا وهما,ولا شعرا,ولا نثرا ولا حكاية,
فما عساها تكون؟
باختصار هي ليست قولا,هي فعل القول نفسه,بما هو انفتاح عن معاش
مفتقد,حاضر بغيابه,ينشد خلق فكرة هلامية,لاتحدد ملامحها مسبقا ولا
بعديا,إنها المنفلت,من كل شئ,وهي لا تتحقق بغيرها,فهي كل غير منسجم,تترتب
قضاياها وفق زمن قراءتها وليس كتابتها,أو نقدها,هي فعل قول يشكك في
قوله,أو حقيقة تناهض كونها حقيقة,بالسعي لتكذيب نفسها,وعدم البوح بكونها
خطأ فظيع,لكنه أجمل الأخطاء,وأكثرها قدرة على نبش المضمر في
الذوات,فيعتقد كل قارئ,أنها كتبت له وحده,ويزعم الناقد أنه أمسك
بخيوطها,وشخوصها من خلال تفكيك حبكتها,وتعيين ما تحيل عليه في التاريخ أو
الواقع,ومن أين تمتح أدبيا,ليري لغيره سر جاذبيتها ومتعتها الخفية,لكنه
في الحقيقة,يطابق بين خياله وخيال الروائي,ويحاول البرهنة على ذلك,بإعادة
تنظيم الأحداث,لتفهم في سياق منهجه النقدي,لكن الرواية الحقيقية,سرعان ما
تنفك حبال ترابطاتها,في زمن آخر,ويكتشف قارئ آخر أو ناقد,أنها قصدت ما
نسي فيما قيل حولها,هنا فقط تصير الكتابة رواية,لأن رموز التحليل فيها
متغيرة بتغير دلالات الرموز نفسها التي اعتمدتها,فهي ليست خيالات
جماعية,عدلت فرديا من طرف الروائي,إنها بما هي عليه,لاتحديد,انفلات من
الممكن,صورة كان أو وهما,يخترق الحسي,ويتطاول على المجردات,دون أن يصير
مرادفا لها أو ضدا,هي خيالات تتشكل خارج الخيال,لتمسك بالمفارق فيه,حتى
إن صار معتادا أنكرته,وتجاهلت حدوده الموضوعة وربما حتى المتخيلة,فهل
حكيها حدس جديد؟
الحدوس,ببداهاتها لاتروي حكايات,لكنها تدرك عقليا حقائق أو ما يؤدي
إليها,والرواية,لطبع فيها تخاف الحقائق دون أن تقاومها,فهي ليست غائية
المنشأ,إذ لاترسم لنفسها هدفا بشكل مسبق,هي شبيهة بالهذيان دون أن تصير
وهما,فالروائي يكاد يتنكر سرا لما قاله عندما يفهمه الناس والقراء,إذ
يكتشف أنه أراد قول أشياء أخرى غير التي فهمها الناس,أو كان بإمكانه
الكتابة بشكل آخر,وإنهاء الرواية على هذا الشكل أو ذاك,مدركا في الأخير
أنه بكل أقواله هاته كان يكذب على السامعين.
حميد المصباحي



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرواية المغربية
- فقه السياسة
- علمانية الدولة ودينية المجتع
- ثقافة العدوان
- الخصومة والعداوة
- ثقافة الوصاية
- المسألة التعليمية في المغرب
- السخرية
- الربيع العربي
- الجسد في السياسة في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الجوائز الأدبية
- سلطة المثقف والدولة
- العولمة والثقافة
- الفكر السياسي في المغرب
- بيض الرماد رواية سلطة العشق وعشق السلطة
- أزمة الحداثة في العالم العربي
- جوع السياسة والإسلام السياسي
- المثقف العربي ومخاضات التحول
- العقلانية والمثقف العربي


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - الخيال والرواية