أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - السخرية














المزيد.....

السخرية


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3643 - 2012 / 2 / 19 - 21:48
المحور: الادب والفن
    


السخرية
السخرية فعل بشري,فالإنسان يتقاسم اللعب مع الحيوانات,لكنه وحده القادر على السخرية والضحك,وقد عرف أحد الفلاسفة اليونانيين الإنسان أنه حيوان ضاحك,فهو وحده القادر على الضحك,فالسخرية لاترتبط بالعواطف كما وضح برغسون في كتابه الضحك,فالأمم الساخرة أكثر تقدما من التي لاتسخر من بعضها وغيرها,ذلك أن القدرة على الإيلام والإحزان أكثر من الإضحاك,وهذه الحقيقة يدركها الكوميديون في المسرح والرواية وحتى القصة القصيرة,إن السخرية فعل جبار,لايجيده كل الناس,إنه فن راق وعميق الأبعاد,فكيف يتسنى للفنان والكاتب إثارة الضحك لدى الغير؟
إن الفنان يكشف عن غرائية السلوك المعتاد,لأنه وحده يرى مالا يراه الغير,كما الروائي الذي يتناول حدثا تاريخيا,عندما يكتبه المؤرخ لاتستطيع إتمامه,وعندما يكتب عنه الروائي تشعر أنك تعايش الحدث وتشتاق إتمامه,فالروائي له طريقته الخاصة للحكي,تختلف عن المؤرخ وحتى الداعية,هنا يكون الفنان مدركا لعادات التقي فيقلبها فنيا,ويغوص فيها ليكشف عن تناقضاتها الحقيقية أو المفتعلة,كما أن الفنان أو الأديب,يمكنه تحويل المبكي إلى مضحك في الوقت نفسه,تخيل وأنت تشاهد لقطة قتل,ينتابك الرعب,فتتعاطف مع الضحية,وتكره في الوقت نفسه القاتل,فجأة يقف المقتول ويصرخ في وجه قاتله,أيها الوغد,لم نتفق على قتلي بالسكين,أرجوك أعده إلى زوجتي بالبيت,فلن تعد العشاء إذا لم تجده بالمطبخ,هنا يهتز المشاهد ساخرا من القاتل والقتيل معا,وربما حتى من نفسه مصفقا للمخرج والممثل,وهناك آليات أخرى في الكتابات الروائية والقصصية,لكن السخرية أيضا يست فعلا فرديا معزولا عن الجماعة,فكل حضارة لها كيفيات السخرية الخاصة بها,وهذا الفعل لا يتحقق إلا داخل تجمعات بشرية,فما يضحك هذه قد لايضحك الأخرى بالضرورة,بل ربما يحزنها,أو يثير غضبها,كما أن الأمم التي لايكون فيها العقل احتل وجودها,ورسخ بعض قيم التسامح والمرح,وفن الإنصات للغير,لايمكنها تقدير السخرية,واحترامها,ليس لأنها أمة بئيسة أو حزينة,بل إن العقل فيها لم يصل بعد إلى مرحلة الإحاءات المضمرة التي تتطلبها السخرية,التي تحتاج إلى تكثيف عميق للرمزية,بما هي تحويل لمعنى العبارة إلى أقصى الحدود الفنية,وهي آلية مهمة في التلقي وإنتاجها يتطلب عمقا أكثر,وفي عالمنا العربي,عرف عن بعض الشعراء,سخريتهم اللآدعة,والتي جرت عليهم الكثير من الويلات,لكنهم ادعوا الحمق والجنون تجنبا لعقاب الخلفاء والأمراء,فأبوا نواس له من الحكايات مع الخلفاء العباسيين ما يثير حيرة المؤرخين,الذين لم يصدقوا تلك الجرأة التي تعامل بها أبونواس مع أمراء المؤمنين,وهناك من شكك فيها جملة وتفصيلا,لكن العالم العربي لم يؤسس لسخريته إلا بأعمال قليلة في المجالات الأدبية,لكنه في القصة القصيرة أدرك مبكرا أهمية السخرية,التي تطورت كثيرا مع تجربة دريد لحام,وتعمقت مع عادل إمام في المسرح والسينما,وبدأت الكثير من الدول العربية تنفتح على هذا النمط من الفنون الذي يستند على السخرية,شعرا وقصة ومسرحا وسينما.



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الربيع العربي
- الجسد في السياسة في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الشموخ المجروح في رواية عندما يبكي الرجال لوفاء مليح
- الجوائز الأدبية
- سلطة المثقف والدولة
- العولمة والثقافة
- الفكر السياسي في المغرب
- بيض الرماد رواية سلطة العشق وعشق السلطة
- أزمة الحداثة في العالم العربي
- جوع السياسة والإسلام السياسي
- المثقف العربي ومخاضات التحول
- العقلانية والمثقف العربي
- علمانية حضارتين
- الثورات والمشروع الثقافي عربيا
- السياسة والشباب العربي
- التغيير في العالم العربي
- تحولات العالم العربي
- تراث العنف
- الإسلام السياسي
- نقد المثقف


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد المصباحي - السخرية