أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - عقل السلطة














المزيد.....

عقل السلطة


حميد المصباحي

الحوار المتمدن-العدد: 3742 - 2012 / 5 / 29 - 20:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتقد أن السلطة السياسية,لاتفكر,إنها تفعل,تندفع بدون تفكير لحفظ
وجودها,وهي مدركة لما يهدد هذا الوجود,ولكن ما هي هذه السلطة,إنها امتداد
لقوة الدولة المادية,والتي لايمكن أن تكون إلا عنفها,أو مظاهر القدرة على
استخدامه,وهو ما يعرف بهيبة الدولة وممثليها,الذين يبالغون في الدفاع عن
رمزية القوة,بفخامة المكاتب,كما الألبسة المطرزة بنياشين الخبرة,والتدرج
الوظيفي,من هنا يكون التفكير,ليس تأملا لرجل من رجالات الدولة,بل هو
عبارة عن رسائل مكتوبة باللغة التي تفهمها أغلب فئات المجتمع,بما هي
إيحاءات لاتغيب دلالاتها عن المشاهدين والسامعين,ولأنها كذلك فهي لغة
موروثة,لايمكن التخلي عنها,قديمة لدرجة اعتبارها طقوس أسطورية,أبدعتها
خيالات الشعوب,أثناء حملات عنف السلطة,وسطوتها,المستمدة من الأجداد أو
حتى من الله,هذا هو جوهر عقل السلطة,هو معيار اختيار رجالاتها
الأفياء,القادرين على إيصال دلالات الرموز,لتفهمها الشعوب,وتستوعبها,بل
وتدافع عنها,وبها تتعرف على حريتها وحتى هويتها وتاريخها,فقديما في
بدايات بناء السلطة,كان الكهنة,حماة أسرار الحكم,ومن قبل كان السحرة,سادة
العالم السفلي,من يوقفون زحف الأرواح الشريرة,وبذلك كانت السلطة
السياسية,بسحرتها حامية الوجود البشري,للمجتمعات التي تحكم,فالحاكم إبن
الإلاه أو هو الإلاه نفسه,بالسحرة يدرك الناس أن ملوكهم,يحمون الحياة
الجماعية من هجمات الأرواح الشريرة,وبعد السحرة ظهر الكهنة,لم ينكروا
العالم السفلي,لكنهم أتوا بما يقابله وهو العالم العلوي,حيث الأرواح
الطائعة والطيبة,تصعد إليه لتخلد فيه,وتعيش حياة الأبدية والنعم غير
الزائلة,شريطة التفاني لخدمة الكهنة بالخموع المطلق للسلطة,المدخل الوحيد
لخلود الروح ونجاتها من أرواح الشرور,هذا تاريخ تفكير عقل السلطة,وهو
لايزال يفكر بطقوس غارقة في القدم,تعدلها الدول المتمدنة,باستحضار
المصالح والإعتراف بها,
والتقليص من قداسة السلطة,لتحويل الدولة تدريجيا إلى مؤسسة خالية من
رمزيات الخضوع الإجباري,وتعريفها من خلال وظائفها,بعيدا عن هالات
التجبر,وتعالي رجالاتها عن المجتمعات التي تحكمها,لتبدو في نظر الكل,آلية
حكم وتنظيم لتحقيق التوازن بين الطموحات والقدرات.
أما في المجتمعات,والدول المتخلفة,فإن عقل السلطة,منحصر,في البحث عن
كيفيات دوام السيطرة,خارج رهانات التحضر,ولهذا السبب,عقل السلطة يعادي
الثقافة وينبذها,ومهمته استبعادها من كل المجالات العامة,بل إن حلمه هو
إزاحتها من طريقه كليا,حتى لايصل مفعولها إلى رجالات السلطة,فيفقدون
هيبتهم الأسطورية,أي محتكري معرفة العالم السفلي او العلوي,حسب الحالات
وطبيعة السلط والحضارات.لكن السؤال,أي عقل هذا الذي يفكر بهذه الطريقة؟؟؟
وهل يصح أن نسميه عقل؟؟؟
باختصار,إنه ليس عقلا,بل معقولية عندما تكون موروثة,مفهومة أو مكررة غير
مفهومة,ولا تكون عقلا إلا في الدول التي انخرطت في الحداثة وانتصرت لها.
حميد المصباحي



#حميد_المصباحي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصانة السياسية
- دولة العقل
- يساريون ودينيون في المغرب
- مفارقات السلطة في العالم العربي
- حزب الله مشروعية المشروع
- سياسة الإعداد
- الفكرة في اللغات
- الإعلام ودفاتر التحملات
- العدالة والتنمية بين الديني والسياسي
- الشبكات الإجتماعية وهوس البساطة
- إسلام العقيدة وإسلام السياسة
- الإسلام الروحي والتاريخي
- الوطن ملبنة
- قصة زوج الحمار
- الفكر والسياسة في المغرب
- المثقف العربي وفكرة موت الإنسان
- الفكر الديني في العالم العربي
- ثقافة العداء
- الخيال والرواية
- الرواية المغربية


المزيد.....




- احتفالًا بعيد الفصح.. متزلجون بزيّ الأرانب يقفزون في بركة جل ...
- إيران.. مجتبى خامنئي يؤكد عزم الشعب الانتقام لقائده و-شهداء- ...
- مصدر باكستاني رفيع المستوى يشيد لـCNN بدور فانس بالمحادثات م ...
- -أرتيميس 2-- أربعة رواد فضاء يعودون للأرض وناسا تتنفّس الصعد ...
- خطر آخر بالسودان.. مخلفات الحرب في المنازل المغلقة
- شاهد.. أضرار جسيمة ألحقتها إيران بقاعدة العديد القطرية
- ولاية سادسة.. إعادة انتخاب إسماعيل عمر جيله رئيسا لجيبوتي
- قبل بدء المفاوضات.. رسالة من غوتيريش للولايات المتحدة وإيران ...
- ترامب يقول إنه تم تقديم خطط لإقامة قوس للنصر في واشنطن
- تقارير استخباراتية أميركية الصين تجهز لإرسال أسلحة إلى إيران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حميد المصباحي - عقل السلطة