أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيفا صندي - عفاريت صناديق الاقتراع التي شككت في -عقلية مصر الثورة- لتقدم الاختيار الصعب بين شفيق ومرسي















المزيد.....

عفاريت صناديق الاقتراع التي شككت في -عقلية مصر الثورة- لتقدم الاختيار الصعب بين شفيق ومرسي


فيفا صندي

الحوار المتمدن-العدد: 3740 - 2012 / 5 / 27 - 18:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرة هي الازمات والمشاكل والاحباطات التي عاشتها مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير إلى الآن، لكن أكثرها صدمة للشعب (والتي يدفع ثمنها الشعب) والمتتبع العربي هي النتائج التي افرزتها صناديق الاقتراع يومي 24 و25 ماي، مما سوف يفقد الثقة فى "عقلية مصر الثورة". فلم يكن أحد ممن شاركوا وأمنوا بالثورة يتصور أن الشعب الذي خلع النظام المباركي، هو نفس الشعب الذي صوت اليوم للفريق أحمد شفيق (الفلول). ولم يكن أحد يتصور أن المليونية التي خرجت بالأمس القريب من أجل خلعه من رئاسة الحكومة، هي نفسها التي رشحته اليوم وبقوة إلى كرسي الرئاسة.

ولم يكن أحد يتخيل، في المقابل، أن ثورة مصر التي كنا نتمنى أن تطرح دولة مدنية حرة وديمقراطية، هي التي طرحت في الانتخابات اليوم المرشح الإخواني ذو الفكر الاحادي كفائز بالمركز الأول في الجولة الاولى.

غريبة هذه المفارقات، وغريبة هي الثورة المصرية، التي بعد عام ونصف يمكن أن نقول إن محصلتها صفرا، مادام كرسي الرئاسة انحصر في النهاية بين اثنين احلاهما مر، تيار اسلامي منغلق، وتيار ليبرالي يشكل امتداد للنظام السابق، لييقى السؤال.. شفيق أو مرسي؟
اختيار صعب، وأكاد أجزم أن مصر تمر اليوم بأصعب محنها.. والمصري الذي منح صوته في الدور الأول لواحد من بقية المرشحين مطالب الآن بأن يختار بين اسوأ الاختيارات.

فالمصري لم يثور لكي يصل الفريق احمد شفيق ذو الخلفية العسكرية الى الرئاسة. وكذلك الثورة المصرية لم تقم لكي تمنح كل السلط لجماعة الاخوان.. فمتى ما اجتمعت كل السلطات (تشريعية، تنفيذية، رئاسة) في يد واحدة، فالديكتاتورية والقمع ومصادرة الرأي قادمة لا محالة..

وماهي محصلة الثورة إذن؟ سحبنا البساط من تحت ديكتاتور، واليوم الشعب يصوت ويهيئ لخلق ودعم ديكتاتور جديد، لكن هل سوف يكون بعباءة الدين أم بعباءة المدنية؟

في قراءة لمراحل الثورات الشعبية عبر التاريخ، هناك عامل مشترك يجمع بينها دائما، وهو كونها لا تؤتي أكلها ولا تحقق أهدافها التي قامت عليها بين عشية وضحاها، بل كانت دائما تأخذ الكثير من الوقت، والأكثر من الجهد والتحدي والتضحية والعمل والإصرار على انتزاع الحق مع تحكيم مفهوم العقلنة والوقوف على ارض الواقع الثوري لا الحلم الثوري.

نتيجة الانتخابات المصرية إن كانت تدل على شيء فهي تدل على أن الثورة لم تكن بالنضج الكافي لكي تفرز الرئيس / الحلم الذي تتفق عليه كل مكونات الشعب وتلتف حوله وتؤيد برنامجه وتمنحه صوتها.. والفرز أعطى الأسبقية لواحد من الاخوان والثاني من الفلول.. والاثنين بالنسبة لمستقبل مصر هما اسوأ من بعض..

لكن أمام المصريين فرصة على الأقل في أن يختاروا الأنسب نسبيا للمرحلة القادمة، مع ضرورة استمرار الثورة لكن هذه المرة بمنهج العقل والخطوات المدروسة والمراقبة والمحاسبة.. ولا ننسى أن هناك أيضا خطوة مهمة في الانتظار وهي مراجعة الدستور وهو من سوف يحدد ويقيد صلاحيات الرئيس ويكرس الديمقراطية والحرية والحقوق الفردية والعامة، مع ترسيخ دولة القانون والمؤسسات. ولعل تصدر الانتخابات الرئاسية قبل صياغة دستور جديد للبلاد، هو خطأ فادح، ممكن ان يتلاعب بها بعد اعلان الرئيس الجديد سواء لتقييد صلاحياته، او لتعميمها وتمديدها اكثر وذلك بحسب ما سوف تفرزه النتائج النهائية، وعليه فعلى القوى الثورية ان تكون واعية لهذه الخطوة وان لا تمرر قرارات اللجنة التأسيسية للدستور دون مراقبة وتمحيص كي لا تترك ثغرة في الدستور يمكن ان يتم من خلالها مرة اخرى سرقة مصر وهذه المرة بالقانون والدستور.

وعلى المصري (الخاسر الاكبر من نتائج الانتخابات) إن يفكر اليوم في مستقبل ومصلحة الوطن في الفترة القادمة بعيدا عن اي مزايدات دينية أو ثورية. وبدل ان يتصارع فيما بينه حول من صوت لمن، ومن باع ومن خان.. فعليه أن يفكر بعمق وأن يحسبها بعقل ورؤيا مستقبلية بعيدة وواقعية. ومصلحة الوطن تقول إن الشعب والقوى السياسة يجب أن تكون أقوى واذكى من النتائج المطروحة، وأن تستغل الواقع القاتم الحالي من أجل تحسين صورة المستقبل وذلك بالتفكير في صيغة أو صفقة سياسية تكون مكسبا للشعب ولثورته التي عانى وهمش وظلم كثيرا قبل أن يصنعها.

السلطة التشريعية اليوم في يد الأغلبية البرلمانية (الإخوان) والسلطة التنفيذية لو تمت بصفقة جيدة فيمكن أن تكون في يد أحد المرشحين الخاسرين في سباق الرئاسة (حمدين أو أبو الفتوح) أما كرسي الرئاسة (؟) فهو مرتبط باختيار الشعب وبنتائج الصفقات السياسية المتوقع اجراؤها بعد الاعلان الرسمي عن النتائج والتى بدأ بالفعل يجريها كل من شفيق ومرسي مع المرشحين على المستوى الثالث والرابع. وهنا حنكة الصفقة التى يجب ان تستغلها القوى الثورية في فرض شروطها لميل كفة ميزان شفيق او مرسي للرئاسة.

ومن الممكن أن يلعبها الشعب وكتلته الثورية بعقل، وأن يرجح كفة الرئاسة لصالح (أحمد شفيق)- في حال تقديمه كافة الضمانات بالوقوف مع الثورة والثوار، والتعهد باستكمال مسيرتهم واسترداد اموال الدولة المنهوبة والمهربة للخارج، مع الحفاظ على الحريات العامة وعدم اقصاء اي فصيل سياسي، وضمان وجود حقيقي للثوار داخل تشكيلة الحكومة ونيابة الرئاسة- ليس تأييدا أو حبا في شفيق، ولكن لضرورة أن يكون ضد تجمع كل السلطات في يد واحدة وهي يد جماعة الاخوان خوفا من المنطق السياسي القائل إن تجمعت السلطات في يد واحدة يعني مفسدة مطلقة. ولعل الاخفاق الشنيع للأغلبية في مجلس الشعب، يكفي حتى يفكر المصري ألف مرة قبل أن يجازف بإيصال الإخوان إلى سدة الرئاسة.

والشعب الذي اطاح بديكتاتورية نظام مبارك، لن يغلبه أن يطيح بشفيق إذا لم ينل ثقته وأثبت عدم جدارته في تسيير شؤون البلاد.. لكن صعب في المقابل، إن وصلت الجماعة إلى الرئاسة، وحتى وإن اخفقت، فصعب أن يستطيع الشعب الاطاحة بها في المدى القريب أو المتوسط، والنظر الى تاريخ فيما فعله الخومينى فى الثورة الايرانية حين ركب ثورة الشباب وأسلم الثورة تحت اسم الثورة الاسلامية وقام بإعدام كل الثوار في الميادين العامة. مع الاعتبار أيضا الى النظر الى كون تيار الاخوان متشعب ومتغلغل داخل المجتمع المصري بكل أطيافه والآن صار في مراكز صنع القرار، ولو اكتمل ذلك بتولي رئاسة مصر.. فلنقل على النهضة والحرية والديمقراطية المتوخاة الله يرحم، لأنهم (الاخوان) لن يكونوا أرحم على الشعب ممن سبقوهم.. ومصالحهم " بما يرضي شرع الله" وفقا لمفهومهم الخاص "للشرع" سوف تكون فوق إرادة الشعب.

وهذا أو ذاك هو ما يتم الترويج له في الحياة السياسة المصرية مابين التخوين لو تم اختيار شفيق والتكفير لو لم تختار مرسى المدعوم من الله.

يا ليت المصريين يعوا لخطواتهم وأصواتهم في المرحلة القادمة، ويفكروا أولا وأخيرا في مصلحة ومستقبل الوطن. نعلم جيدا أن مجرد اسم شفيق هو تهمة، وأي دعم أو تحالف معه أو تصويت لصالحه ممكن أن يفسر على إنه خيانة للثورة ولشهداء الثورة، لكن واقع الحال يحتم هذا القرار على أرض التكتيك السياسي للثورة، والأمر النهائي لشعب مصر، نحن هنا بهذا المقال فقط نفكر بصوت عالي محللين الوضع ولا نفضل أي شيء لمصر غير أن ترجع مصر بكل قوتها لأن ما سوف يؤثر فيها سوف يؤثر فى المنطقة ككل.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات الفرنسية - العربية في عهد هولاند.. وحلم -التغيير-
- القول الفصل في شأن محضر 20 يوليوز على لسان بنكيران -سيروا لل ...
- بين اللجوء الاجتماعي.. واللجوء الى القضاء ورفع دعوى ضد الحكو ...
- حكومة بنكيران ونزاهتها في كيفية التنصل من محضر 20 يوليوز!
- بنكيران وكذبة التشغيل وفقا لإتباع سياسة الجزر المنعزلة في حك ...
- -محمد زيان- وزير حقوق الإنسان سابقا والنقيب السابق لهيئة الم ...
- حكومة بنكيران/ سؤال بريء.. ماذا قدمت سوى جمرات الغضب للشباب ...
- تماطل بنكيران يهدد بإشعال نار المظاهرات في المغرب
- وحدتنا بالأمس الديكتاتورية.. وتفرقنا اليوم الحرية / مع فاصل ...
- الاغتيال باسم الحرية.. فمن لا يقرأ التاريخ ويعتبر سيكون مختب ...
- الأوطان تحترق-4- وعقل إطفائها العلم والمعرفة والمواطنة..
- المرأة في عيدها الأول بعد الربيع العربي .. ومكافأتها على ثبا ...
- الأوطان تحترق-3- فمن يطفئ نيرانها؟
- الأوطان تحترق-2- وكلما قامت الشعوب لإطفائها .. قعدت واحترقت ...
- الأوطان تحترق-1- والشعوب في غياهب الجهل والاستسلام
- الجزيرة القطرية : حكاية القزم الذي تسلط وتجبر على جثت العمال ...
- إعلاميون عرب أم -قارضة- جرب.. خدم السلطان بين التطبيل والتضل ...
- قراءة حول فيما سبق وفيما حدث وفيما سيأتي فأفيقوا يا شعب مصر
- المثقف العربي ودروه كضمير للأمة.. وبهلوان في ظل الربيع العرب ...
- الاضطرابات في تصريحات حكومة بنكيران حول تشغيل الأطر يشعل الش ...


المزيد.....




- بالفيديو.. الشرطة الإسرائيلية تعتدي على سيارات مدنيين عرب دا ...
- ملك المغرب يأمر بإرسال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في ال ...
- -واتساب- يبدأ في تقييد خدماته لمن رفض تحديث اتفاق الاستخدام ...
- في تصعيد جديد إطلاق ثلاثة صواريخ من سوريا صوب إسرائيل
- تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وحماس ـ واندلاع صدامات في ج ...
- مساع أمريكية ودعوات عربية دولية لوقف التصعيد بين إٍسرائيل وح ...
- بيان تضامن مع فلسطين صادر عن “اللجنة الدولية للسلام والعدالة ...
- فلسطين تشكر السيسي لفتح مستشفيات مصر أمام جرحى -العدوان الإس ...
- كتائب القسام تعلن قصف أسدود برشقة صاروخية انتقاما -لشهداء ال ...
- ضحايا وجرحى في غارات إسرائيلية استهدفت منطقة أبراج الشيخ زاي ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيفا صندي - عفاريت صناديق الاقتراع التي شككت في -عقلية مصر الثورة- لتقدم الاختيار الصعب بين شفيق ومرسي