أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - صفعات














المزيد.....

صفعات


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2825 - 2009 / 11 / 10 - 16:59
المحور: الادب والفن
    


خيري حمدان

اكتفوا في بداية الأمر بتوجيه صفعة قويّة، دوّى صداها في أرجاء المكان، حاولنا الصراخ، حاولنا البكاء. لكن التعاطف كان مرفوضاً. تألّم بصمت! لا تقرأ القرآن صباحاً بصوت مرتفع! لا تحاول أن تغنّي بالعربية كثيراً!

صفعات أخرى توالت وركلات. جلودكم ثخينة يا أبناء كنعان! هل يعقل أن تتظلّموا وتطالبوا بشيء من الحريّة والانفلات من قيود الواقع؟ تحمّلوا بعض العضّ فلم نأكل من أكتافكم سوى القليل! أنتم جزءٌ من هذا التيه العربي يا شرقيين عابرين في التاريخ الحديث للحضارة الكونية التي لا تعترف بالضعف والخنوع. هنيئاً لكم ثلّة الحكّام الجبابرة! هنيئاً لكم هذا الخنوع! لم يعد هناك فارق كبير إذا وقّعتم وثائق التسليم بحقوق الغير! لقد فقدتم القدرة على إثارة التعاطف. فتارة أنتم إرهابيون قتلة، تكرهون البيتسا وتفجرّون أنفسكم من أجل حوريات يتنزهن عاريات في جنّات النعيم. وأخرى ترفضون سماع الموسيقى الواعدة وتطالبون بمياه نظيفة عند الفجر وتكفّنون الشهيد ملطّخاً بدمائه! من يفهم دموعك بعد أن فقدت لغتك جمالية المتنبّي. احرق قلبك ثلاث مرّات في اليوم قبل تناول الطعام إن تواجد وإلا فبعض الرطب.

جلودكم ثخينة يا أحفاد المتنبّي .. لهذا قررنا زيادة عدد الجلدات على ظهوركم حتى تنسون اليوم الحليب الذي رضعتموه قبل ما يزيد عن ستين عاماً. يليق بكم الموت بكلّ الوسائل الجميلة. فالكهرباء مثلاً تضيء عتمة عيونكم، والرصاص يفتح الثقوب في أجسادكم علّها تتنفّس. والسموم تنفخ أوجادكم وتسلّط الأضواء على رؤسائكم قبل أن يقضوا في حضن مدن النور! ألا تصدّقون بيل كلينتون نصير الضعفاء من الفتيات التائهات اللواتي ما فتئن يبحثن عن دفق ظهره لتطهير ثيابهنّ، أقسم بأنّه رأى في منامه هيكل سليمان يشعّ من تحت الأقصى. وهو على أيّة حال لا يمثّل شيئاً سوى جامع مطليّ بالذهب! قليل من الذهب هنا وهناك، يخزّنها مديرو حياتكم. فارحلوا عن هذه المدينة .. كفاكم عناداً فالتاريخ قد انتهى!

صفعات أخرى، فهل تنضوي تحت خيمتنا؟ بالأمس قضى عرفات في مستشفى عسكريّ وكان يقبّل ثرى فلسطين ويقبّل أيادٍ كثيرة! يا لرومانسية الغياب يا رفيق الحزن. لماذا ذهبت إلى أوكارهم، هل وثقت بالعقرب؟ قتلت الأفعى العقرب في جحره لأنّه حاول أن يبتسم. هل فهمت الآن لماذا لم تشفع قبلاتك في زمن الرحيل؟ هل عرفتم لماذا تطيب الصفعات على ظهورنا؟ هنّاك دائماً من يعدّ وقعها ويضحك للنحيب المكتوم في أرصفتنا السوداء كالحداد المقيم في بيوتنا. حدائقنا غير قادرة بعد اليوم أن تلد ورداً ونسرين! حدائقنا جفّت، والشرق لم يتوقف عن البكاء منذ أن توقّفت السماء عن عصر غيماتها العابرة فوق جراحنا المفتوحة .. ألا تعلم بأنّ الدموع سمة الهزيمة.

لاحقاً .. أدمنّا الصفعات، وحين توقّف العقرب عن لسعنا بدأنا بسلخ جلودنا بأيدينا. فتارة تكبّر الإمارة معلنة عهداً جديداً، تطهّر الإنسان من إنسانيته، تطلق الرصاص في وجه العرائس وتمنع الغناء والحنّاء وترتّل القرآن في حمّى الموت والتقتيل والتنكيل والتعبير عن وطأة الفكر المصادر، ترفع أعمدة السقيفة ثانية وتطالب ببيعة أبديّة. لا ترفض بيعتنا فأنت محكوم وموسوم بأختامٍ شرقية! لن تفلت من قبضة المتوسّط. حتى الدلافين أدمنت القهر ولم تعد تفكّر بالابتعاد عن شواطئنا! إذا لم تصدّق مقولتي فانتحر يا صديقي، القِ بنفسك في لجّة البحر لعلّ الدلافين تلقاك بزعانفها وتغنّي لك لحن الوداع مرّة تلو الأخرى لعلّك تعود .. لعلّك تعود.

لاحقاً .. أدمنّا الغدر. لا صديق يرفض تقبيل يدي. لا صديق يرفض الانصياع لانصياعي! الحَقْ بي نحو الهاوية، أغمض عينيك، ثِقْ بالموت بالفناء بالمقاطعة وارحل بعيداً نحو سيبيريا وكندا والمهجر. كُنْ رقماً في سجّلات اللجوء، ساهم في بناء البنى التحتية للغرب. أكنس الشوارع، ابتعد عن الطيب فالقمامة في الحاويات تنتظر خدماتك. والقصائد تقرؤها ليلاً لشقراء تعبر سريرك وتمضي نحو النهار. وتبقى أنت جسداً مُلْقىً فوق الوسائد. الكنائس تقرع أجراسها والجوامع تدعوك لصلاة لم تعد تعرف مواقيتها. لا صديق يرفض الخضوع لخنوعي، لا حياة لمن تنادي، ولا منادي في غيبة الحياة.








اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر البلغاري بيتكو براتينوف
- مائدة في رابعة الزمان
- ليس من عادتي البكاء
- رشاد أبو شاور – عاشق مسافر
- الرحلة رقم (001) الحلقة الثانية
- الرحلة رقم 001
- العرب يحسنون الخسارة
- ملك الغجر
- لا شيء سوى الجنس!
- جدوى خطّة سلام الدكتور أفنان القاسم
- ما بعد الأبديّة بفرسخ
- تلك المرأة
- قلبٌ واحدٌ لا يكفي
- علي والكفّ
- الصحراءُ وأنتِ!
- القلم المكسور
- لا تلبس الأزرق أمام عدسة زنوبيا
- تأملات في مهب الريح
- الكتابة على أوراق النار
- أنا العاشق وحبيبتي غزة


المزيد.....




- كتاب -أوراق الورد- للأديب مصطفى صادق الرافعي
- كتاب -ملوك العرب- لأمين الريحاني
- الفنانة اللبنانية إليسا معلّقة على أحداث الطيونة: نزع السلاح ...
- فيلم أمريكي يعطي الأمل بتعافي قطاع السينما بإيرادات شباك الت ...
- مصر.. العثور على قطع أثرية من العصر البيزنطي قرب معبد الأقصر ...
- شاهد: افتتاح مهرجان عموم إفريقيا للسينما والتلفزيون فيسباكو ...
- مشروع قانون المالية والتعيين في مناصب عليا.. مجلس وزاري حافل ...
- فيلم -نور شمس- يسجل حضورا جديدا للأفلام السعودية بالمهرجانات ...
- وكالة: قيمة مسلسل -لعبة الحبار- تقترب من 900 مليون دولار
- جلالة الملك يترأس أول مجلس وزاري بعد تنصيب حكومة أخنوش


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - صفعات