أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - رشاد أبو شاور – عاشق مسافر














المزيد.....

رشاد أبو شاور – عاشق مسافر


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2801 - 2009 / 10 / 16 - 21:08
المحور: الادب والفن
    



أصدرت دار الشروق للنشر والتوزيع مجموعة قصصية للكاتب والصحفي الفلسطيني الكبير رشاد أبو شاور. الكتاب يحمل عنوان "سفر العاشق" ويقع في 176 صفحة ويحتوي على 28 قصّة وتجربة ذاتية عايشها الكاتب ما بين عاصمة وأخرى. فتارة نجده في إحدى الجزر اليونانية ثمّ يطير لبراغ ليهبط في عمّان .. وهكذا. لكننا نشعر طِوال هذا الترحال بقلب الكاتب ينبض، يمارس الحياة بكلّ طقوسها، يعشق يستشعر الجمال في عينيّ امرأة، في خطوها وحضورها الأنثويّ الطاغي. هذا الرجل الستّيني كما يقول الكاتب في إحدى قصصه لا يتوقّف عن قنص ما تجود به الحياة، بل يمضي لأبعد من ذلك. يفتح أمام أعيننا الباب على مصراعيه لنرى الحياة بعينيه الثاقبتين، ولندرك بأنّ أبعاد النضال إنسانية خالصة، فيضخّ الحياة في قلب صخرة أدماها الرصاص، فتموت الصخرة ليحيا مناضل وعاشق. أينما فتحت الكتاب ستجد قلباً ينبض. عازفة البيانو والغجرية السمراء ذات الشعر المتمرّد وحبيبة الطفولة التي تظهر دون سابق إنذار لتوقظ ذكرى أصابها خدرٌ لكنّها لم تمت. رشاد الرجل يتبعثر، ومن برأيكم قادرٌ على بعثرته؟ امرأة جريئة تجاوزها فقررت أن تبعثره لتجمع شتاته مجدّداً، ورشاد الإنسان لن يمانع في ذلك لأنّه والحياة بكافة تفاصيلها وجموحها على موعد.

فاجأني الكاتب بآفاقه الشاسعة ولغته الجميلة ومفرداته الخصبة وقدرته على جذب القارئ بسلاسة السرد والمضيّ بعيداً في بحاره، ويدرك القارئ طوال الوقت بأنّه ليس بعيداً عن شاطئ الأمان، بل ويتمنّى أن يصعد معه إلى متن طائرة أو باخرة لمشاهدة تيار الحياة المتدفق عبر قلمه الذي يرفض إلا أن يكتب من اليمين إلى اليسار بعربية جميلة وقلب مليء بالحبّ للطير والحجر والجمال المنعكس في عيون الوطن والمرأة سمراء كانت أم شقراء، تدثّر القصّة برداءٍ وفير دافئ.

سفر العاشق محاولة لكتابة سيمفونية متناغمة. أقرأ الوفاء بين كلمات الكاتب، وكأن بنيلوب خالدة ولم تمت يا سقراطوس، لذا لا تتوقف عن رشّ الحبوب للحمام الوادع. لا تخشَ الخريف وتساقط أوراق الشجر، فهناك عيونٌ سوداء ما تزال تنتظر عودتك من هيامك والركض خلف السراب وملاحقة ذيول الطائرات العابرة في أحلامنا لنُفْرِح قلوباً ونفجع أخرى. وللكاتب رؤيته الخاصة للعلاقة الحميمة بين الرجل والمرأة. دعونا نقرأ معاً هذا المقطع من قصّة سفر العاشق "لمّا يحكي الرجل مع نفسه وهو مع امرأته فهذا يعني انه يحكي مع غيرها، ولا يريدها أن تعرف مع من يحكي!." سأكتفي بهذا الاقتباس لأنّ القصّة تستحقّ أن تُقرأ ولأكثر من مرّة، فهي تمثّل مفهوماً عميقاً وفلسفيّاً للعلاقات الإنسانية المعقّدة. رشاد أبو شاور يشير بأصبعه موضّحاً إلى المنحدر الخطر الذي ينتظرنا حين نخون أنفسنا قبل الآخرين. حين نصبح غير قادرين على التعاطي مع احتياجات الفؤاد عدا ضخّ الدماء للأعضاء المتفرقة في الجسد. هناك نداء آخر، وقد أدرك أبو رياح هذه الحقيقة، حين أخبر زوجته بأنّه مسافر إلى حلب أو إلى آخر الدنيا، هناك حيث الأخرى، نحو المرأة التي تمكّنت من تحريك الرجل في داخله، فعاد ليهتمّ بنفسه وبتسريحة شعره وحضوره الذي كان مغيّب في عراك الحياة قبل أن تظهر في حياته وتخاطب الرجل أبو رياح، وليس الجدّ أو بائع البسطة عند مدخل المدرسة. لهذا قرّر أبو رياح أن يسافر إلى حلبه التي لن يصلها إل محمولاً على أذرع الرجال. وضع رأسه فوق المخدّة وطار إلى عالم آخر يقدر على استيعاب رجولته وترك أم رياح بين أبناءها وأحفادها. سفر العاشق من أجمل القصص التي قرأتها في منتج الأدب العربي مؤخرّاً، لأن الكاتب تمكن من اختزال روحه ومفهومه الإنسانيّ للحياة مستخدماً عامل الزمن والمكان بمهارة ودقّة دون أن يثقل على القارئ. القصّة القصيرة التي يكتبها رشاد أبو شاور هي لوحة سريالية في عالم الحداثة كعازف الأرغول الأخير. ذاك الذي أصرّ أن يترك بصماته في يوميات بيروت رغماً عن الحصار والقصف الإسرائيلي. كم نحن بحاجة لمثل هذه النصوص القادرة على تنشيط الذاكرة ومداعبة الفكر والخيال لدى القارئ، في زمن بات فيه الكتاب ترف لا يلجأ لدفتيه والغوص في أعماقه ودرره سوى القليل من المثقفين والأدباء ومحبّي الكلمة الجميلة الهادفة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرحلة رقم (001) الحلقة الثانية
- الرحلة رقم 001
- العرب يحسنون الخسارة
- ملك الغجر
- لا شيء سوى الجنس!
- جدوى خطّة سلام الدكتور أفنان القاسم
- ما بعد الأبديّة بفرسخ
- تلك المرأة
- قلبٌ واحدٌ لا يكفي
- علي والكفّ
- الصحراءُ وأنتِ!
- القلم المكسور
- لا تلبس الأزرق أمام عدسة زنوبيا
- تأملات في مهب الريح
- الكتابة على أوراق النار
- أنا العاشق وحبيبتي غزة
- صومعة على حافة الطريق
- شتاء العمر وربيعك
- لن أكون رئيسا يوما ما
- أسفار


المزيد.....




- مصر.. الكشف عن كواليس أول ظهور مشترك لعمرو دياب ودينا الشربي ...
- الاختصاصات الجديدة لوزراء حكومة أخنوش في الجريدة الرسمية
- التحقيق يركز على شخصين في مقتل مصورة سينمائية بطلقة من أليك ...
- التحقيق يركز على شخصين في مقتل مصورة سينمائية بطلقة من أليك ...
- التضامن الفلسطيني ونضال السود بأميركا.. تاريخ طويل مشترك
- جنين: افتتاح معرض للفنانة التشكيلية ميسون سباعنة
- زاهي حواس يلتقي نجوم فن عالميين وشخصيات بارزة بينهم أمير سعو ...
- وزيرة زامبية سابقة تحث الجزائر على إنهاء -الصراع المصطنع“ حو ...
- نبيلة منيب تضع مجلس النواب في ورطة سياسية بسبب رفضها جواز ال ...
- المسؤولية الحكومية لأخنوش ترهن اشغال المجلس الجماعي لأكادير ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - رشاد أبو شاور – عاشق مسافر