أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خيري حمدان - جدوى خطّة سلام الدكتور أفنان القاسم














المزيد.....

جدوى خطّة سلام الدكتور أفنان القاسم


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2771 - 2009 / 9 / 16 - 22:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


تناولت المنابر الإعلامية مؤخّراً خطّة السلام التي طرحها الدكتور أفنان القاسم من فرنسا قبل عدّة سنوات، ولم تلاقي آنذاك اهتماماً كبيراً ربّما لأنّه لم يتمّ تبنّيها من قبل مؤسسات حكومية عربية أو فلسطينية، وبالطبع فإن الدكتور أفنان مفكّر فلسطينيّ مستقل، ولا يتبع لجهّة ما تروّض له الطريق وتفتح أمامه الآفاق. على أيّة حال باتت الخطّة موضوعة بين أيدينا ومن الممكن تناولها ودراستها والتحضير لمؤتمر قادم في سويسرا حسب ما ينويه الدكتور أفنان لتفعيل الخطّة ووضعها حيّز التنفيذ.

هل هناك إمكانية لإقامة اتّحاد فلسطيني إسرائيلي!
من الصعب حقيقة الإجابة على هذا السؤال. ولكن على الأرجح أعتقد بأنّ المعطيات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية على أرض الواقع تشير إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف. ويبدو هذا واضحاً من الإهداء الذي اطّلعنا عليه في مقدّمة الخطّة والمقدّم لتلميذة إسرائيلية واحدة من أصل عشرين أخريات وافقت على العيش المشترك مع الفلسطينيين! هل هناك إمكانية لإقناع الشعب الإسرائيلي بجدوى وإمكانية الحياة مع الشعب الفلسطيني، وهم يدعمون بأغلبهم بناء وإقامة جدار عازل دعماً لفكر ومفهوم الغيتو المتأصّل لدى الشعب اليهودي منذ قرون طويلة؟ عدا عن هذا فإنّ الوضع السياسي على الساحة الدولية مكرّس لخدمة الكيان الصهيوني والتي دون شكّ تشعر بالتفوّق العسكري والسياسي ولا تشعر بحاجة لقيام كيان مشترك مع الشعب الفلسطيني، بل وتسعى لتعطيل كافّة المشاريع الداعية لحلّ النزاع وإيقاف جزئي للمستوطنات.

إسرائيل نجحت في تمييع كافّة الخطّط السلمية حتى تلك التي وافقت عليها لكسب الوقت وتنفيذ ما لديها من مشاريع تخدم بالدرجة الأولى الأهداف الإسرائيلية، وبذلك يجد المحاور الفلسطيني نفسه أمام الأمر الواقع وقد نال من قطعة الحلوى النزر القليل.
أتساءل حقيقة عن أوراق الضغط الباقية لدينا في صراعنا المصيريّ مع إسرائيل. السلطة الفلسطينية تبدو ضعيفة وهشّة وتعتمد في اقتصادها على حسن نيّة الراعي الأكبر ((أمريكا)) ورضا أصحاب القرار في تلّ أبيب. عدا عن هذا باتت الدولة الفلسطينية المحتملة منقسمة في مناطق متباعدة في الضفّة الغربية ودولة أخرى آخذة في طريق التكوين كإمارة إسلامية في غزة بقيادة حماس ومباركة إسرائيل. إذن ما هي المعطيات التي تدفع باتجاه إقامة الاتّحاد المنشود؟

القدس عاصمة إسرائيل الأبديّة
تهويد مدينة القدس تسير على قدمٍ وساق وليل نهار. فهناك الطرد المستمرّ لأهالي القدس الشرقية وسلبهم هويتهم وضمان عدم عودتهم إلى محيط القدس ثانية. وكذلك مصادرة الأراضي والمنازل بشكلٍ تدريجي ولو استمرّت هذه العملية بالطريقة التي نشهدها الآن فإن النتيجة ستكون كارثية بالطبع، بالرغم من أنّ الأوراق والمستندات التي يمتلكها الفلسطينيون تشير إلى أنّ قطاعات كبيرة من أراضي القدس الغربية تعود لهم، وحتى مقرّ السفارة الأمريكية غير المعلن هناك يمتلكه فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية. اعتقد بأنّنا لا نمتلك أوراق ضغط قادرة على المناورة والإبقاء على شكل آخر من أشكال السيادة غير الإسرائيلية على محيط القدس بشقّيها.

ثنائية الهوية
هل أنا إسرائيلي أم فلسطيني؟ حسب جنسيتي البلغارية التي أحملها فمكان ولادتي (إسرائيل) بالرغم من أنّني كتبت في الاستمارة التي قدمتها لوزارة العدل البلغارية بأنّني مولود في الضفة الغربية، ولكن وِفقاً للمفاهيم الدولية فهذا يعني إسرائيل. أنا إسرائيلي لأنّني غير قادر على إثبات فلسطينيتي بشكلٍ أو بآخر! من يمثّلني إذاً الرئيس محمود عبّاس أم شيمون بيريس؟ والأدهى بأنّني لم أشارك في الانتخابات الإسرائيلية بالرغم من جنسيتي الإسرائيلية الشكلية فقط، ولم أشارك أيضاً في انتخابات الرئاسة الفلسطينية لأنّني أعتبر أحد الملايين الخمسة الفلسطينيين المهجّرين بعد النكسة والنكبة. هذه حالة من انفصام الشخصية والتشتّت المصيري. نحن في لجّة الحدث وفي خضمّ البحث عن الذات ما بين هنا وهناك. وما بين هناك الفلسطيني وهناك الإسرائيلي؟ ولكن هل يعاني المواطن الإسرائيلي هذه المعضلة وهذا التشتّت في الانتماء والهويّة؟ لا أظنّ ذلك، فنحن من يدفع الثمن مضاعفاً نيابة عن الآخر والذي يعيش على أنقاض الوجود الفلسطيني. على أيّة حال يبقى السؤال قائماً، هل يحتاج الإسرائيلي لوسم الفلسطينيين بالسمة الإسرائيلية كطريقة حياة ومستوى معيشي متفوّق، أم إنّه يسعى لإبقاء هذا الفلسطيني مواطناً مستهلكاً لبضائعه وعاملاً رخيصاً يسهر على إتمام بناء الجدار وتوسيع المستعمرات التي تسرق مستقبل أبنائه؟

توسيع رقعة الاتّحاد فلسطو-إسرائيلي
إذا فرضنا جدلاً بأنّ الظروف الدولية ساعدت في إقامة اتّحاد فلسطو-إسرائيلي، وأثمرت جهود الرئيس الأمريكي باراك والمنظومة الأوروبية وهيئة الأمم الدولية وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي في إيجاد صيغة للتعايش السلمي ما بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي عندها يصبح من السهل توسيع هذا الاتّحاد ليشمل الأردن وهي دولة براغماتية قادرة على استيعاب المستجدّات في المنطقة والتعامل معها بإيجابية، أمّا المملكة العربية السعودية فانضمامها يعتبر صمام أمان اقتصادي وسياسي على الصعيد الإقليمي لتبدأ المنطقة مرحلة جديدة من التعايش السلمي والعمل على تطوير المجتمعات العربية لتبدأ رحلتها نحو التاريخ المعاصر للإنسانية، بعد أن أصبحنا من أكثر شعوب الكرة الأرضية تخلّفاً وأصبحنا الآن نحتلّ المرتبة الأولى في معدّلات الأميّة.

لا أريد أن أبدو سوداوياً في مقالي هذا ولكنّ السياسة هي فنّ الممكن، وخطّة سلام الدكتور أفنان القاسم موضوعة للنقاش وتحتاج منّا المشاركة في تمحيصها ودراستها وتطويرها أيضاً.








اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الأبديّة بفرسخ
- تلك المرأة
- قلبٌ واحدٌ لا يكفي
- علي والكفّ
- الصحراءُ وأنتِ!
- القلم المكسور
- لا تلبس الأزرق أمام عدسة زنوبيا
- تأملات في مهب الريح
- الكتابة على أوراق النار
- أنا العاشق وحبيبتي غزة
- صومعة على حافة الطريق
- شتاء العمر وربيعك
- لن أكون رئيسا يوما ما
- أسفار
- هُنا بلْ هُناكْ
- شخصيّات عبر التاريخ (أندريه تاركوفسكي)
- إرهاصات فكريّة
- البحث عن دلال
- أعراس
- شخصيّات عبر التاريخ (بوريس باسترناك)


المزيد.....




- ترامب يطلق منصة تواصل اجتماعي جديدة
- السعودية.. مداهمة أمنية حية لضبط مروج مخدرات في الدمام (فيدي ...
- تونس تفرض جواز تطعيم كورونا على المواطنين والوافدين
- تقرير: الدفاع البريطانية قد تستخدم وحدة خاصة من خبراء المال ...
- سفير تركيا لدى الإمارات يعلن عن -حقبة جديدة- في العلاقات بين ...
- واشنطن ترصد 10 ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن أحد ...
- هيئة السجون التونسية تعلق على معلومات عن صحة مخلوف وتهدد بمل ...
- الصين تحذر بايدن.. ما وراء دعم واشنطن العسكري لتايوان؟
- -فيغاس لوب-.. إيلون ماسك سيشيد نفقا بطول 47 كيلومترا لسيارات ...
- دعوة سعيد لحوار شعبي إلكتروني


المزيد.....

- معركة القدس - 13/4 الى 21/5/2021 / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الفيلم الفلسطيني بين السردية والواقعية المفرطة والإيديولوجية ... / محمود الصباغ
- القطاع الزراعي في الضفة الغربية وقطاع غزة / غازي الصوراني
- القطاع الاقتصادي غير المنظم في فلسطين أو ما يطلق عليه اقتصاد ... / غازي الصوراني
- كيف نتحدث عن فشل منظمة التحرير الفلسطينية / محمود الصباغ
- حديث ذو شجون عن قطاع غزة والخصائص التي ميزته حتى 1993، وعن ا ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة ومجابهة الانقسام والحصار صوب الوحدة الوطنية ... / غازي الصوراني
-  رؤية مستقبلية...اقتصاد قطاع غزة في اطار الاقتصاد الفلسطيني / غازي الصوراني
- ثورة حتى النصر فلسطين: أزمة وتفكك / سمية عوض
- الأركيولوجيا بين العلم والإيديولوجيا: العثور على أورشليم مثا ... / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - خيري حمدان - جدوى خطّة سلام الدكتور أفنان القاسم