أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - هُنا بلْ هُناكْ














المزيد.....

هُنا بلْ هُناكْ


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2405 - 2008 / 9 / 15 - 02:21
المحور: الادب والفن
    



هُنا بَلْ هُناكْ
يكبُرُ الصمتُ في الوطنِ – المهجَرْ
تركتُ عمامَتي وعَصايَ ورغيفَ خبزٍٍ أسْوَدْ.
تَرَكٍتُ بَصَماتي شارِدَةً معَ بقايا الزَبَدْ.
انحصرَ البَحْرُ، وكَأنّهُ اليومََ يَخْشى ما تبَقّى مِنْ وطنٍ وَمَهْجَرٍْ

هُنا بَلْ هُناكْ.
زَرَعْتُ النَرْجِسَ في التُرْبَةِ السَمْراءَ المحروقة
رائِحَةُ البارودِ تَنْبَعِثُ نافِذَةً
هُنا دُفِنَ ثلّةً مِنَ الأنْبِياءِ
وجَمْهَرَةُ مِنَ الشُهَداءِ
وما لا يُحْصى مِنَ القتلى الفُقَراءِ.

هُنا بَلْ هُناكْ
تُهْتُ في لُجّةِ العِشْقِ كَطِفْلٍٍ يَبْحَثُ عَنْ الأمانِ
فوقَ النَهْدِ المُتَدَفِّقِّ أمَلاًً.
كَيْفَ انْقَطَعَ حَبْلُ الصُرَّةِ؟
كَيْفَ تَيَتّمَ الغابْ؟
مَنْ قَطَعَ أعْناقَ الزَيْتونِ؟
والعِنَبُ يَنْدَلِقُ نَبيذاً عِنْدَ حافّةِ الطَريقِ.

هُنا بَلْ هُناكْ
نَسيتُ يا حبَّ، نَسيتُ كَيْفَ تَشَكّلَ قَوسُ قُزَحْ؟
وَكَيْفَ غَضِبَ الجنودُ ذاتَ لَيْلَةٍ فَأطْلَقوا في عَينَيهِ
الرَصاصَ؟
وكَيفَ جفّ البَحْرُ الميّتِ ليكْشِفَ عَنْ أحْياءٍ كَلُحَتْ
عظامها؟
نسيت يا حبّ كيف تفوحُ رائحةُ النَعْناعِِ والزعتر
والّليمون؟

هُنا بَلْ هُناك
رحيلٌ نَحْوَ أقمارٍٍ مُظلِمَة
وأنا وأنْتِ قِصّةَ حُبِّ تَكَسّرتْ دونَ
عَناء
بَعْدَ أنْ طالَ اللِقاء
فكَيفَ أُراقِصُ العَنْدَليبَ عِنْدَ
المساء؟
دونَ أنْ أحْرِقَ أطْرافَ أصابعي هذا
الشِتاء

هُنا بَلْ هُناكْ
قَرَأتُ سورةَ التكوينِ والإسْراء
وَدُرْتُ حَولَ نفسي كَما الحَجيجُ عِنْدَ الكَعْبَة
قَدْ أكونُ أصِبْتُ بِمَسِّ منَ الجنونِ بَعْدَ أنْ سَرَقوا
صَوتي
كيفَ أغنّي لصغيرتي أنشودةَ الحياةِ في أرْجوحَتِها؟
كيفَ تَكْبُرُ في زمنِ الّلاعشق؟
وتنسى لعْنَةَ السُؤالِ عنْ أسْبابِ الهَلاك.

الآنْ ..
أنْهي حِوارَ الزُعَماءَ الأشْقِياءَ القابعين في قصورِهِمْ
وحُجُراتِ نومِهِمْ المُرَصَّعَةِ بالذَهَبِ الكَئيبِ مَسْفوحاًً
فَوقَ أَكراتِ الأبْوابِ وعِنْدَ حافّةِ الضَميرْ.

هُنا بَلْ هُناكْ
أسْتَرِقُ السَمْعَ ساعةَ الاحتِضارْ
وأتَساءَلُ مَنْ قتلَ الأنْبِياءَ في غَفْلَةٍ منَ
الزمنْ؟
انقضت أرْبَعونَ عاماً يا موسى،
وستّون أخْرى .. عُدْنا إلى سيناءَ
عُدْنا إلى عَينِ الصَحْراءِ نَبحَثُ عَنْ مُنْقِذْ
منْ يَشُقُّ البَحْرَ أمامَنا؟
منْ يُعلِنَُ موتَنا السريريّ؟
منْ يُعْلِن اليومَ الدَولَةَ ثمّ ينتَحِرُ خَوفاً منَ
الزَواحِف؟

هُنا بَلْ هُناكْ
تَنْتَهي قِصَّةٌ لَمْ تَبْدَأ فَصْلَها الأوّلْ
لم تُكْتَبْ حُروفُها الأولى
لمْ تُقْرَأ، لمَ تُؤوَّلْ



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شخصيّات عبر التاريخ (أندريه تاركوفسكي)
- إرهاصات فكريّة
- البحث عن دلال
- أعراس
- شخصيّات عبر التاريخ (بوريس باسترناك)
- بصحّة الرفيق ستالين
- في حضرة الشيطان
- أحياناً تنفلت اللحظة
- فضاء روحك
- أنشودة الشرق
- العسل ومعاني العدم
- ستّون عاماً وعام يا وطني نكبة
- طقوس الغرام
- علبة الكبريت
- شتاء الوطن
- مراكبي 3 - 4
- مراكبي المجتمعات المهزومة
- اغتصاب


المزيد.....




- يعرض في صالات السينما السعودية بعيد الفطر.. -شباب البومب 3- ...
- لودريان: التفاوض هو المخرج الوحيد للحرب في لبنان وإسرائيل فش ...
- نازحون على خشبة مسرح صور.. قصة ملجأ ثقافي في زمن الحرب
- -لا للحرب-... -الحرية لفلسطين-. كيف تحول حفل الأوسكار الـ98 ...
- أزياء لمصممين عرب تخطف الأنظار في حفلي الأوسكار و-فانيتي فير ...
- 29 رمضان.. يوم وُلدت القيروان وارتسمت ملامح الأمة
- في مسلسل بأربعة مخرجين.. مغني الراب المغربي -ديزي دروس- يقتح ...
- بعد 40 يوما من الغيبوبة.. وفاة الفنانة نهال القاضي متأثرة بح ...
- هل يجب أن تكون الموسيقى صاخبة جدًا لنحرق سعرات أكثر؟
- الليبي محمد الوافي يحصد لقب جائزة كتارا للتلاوة لعام 2026


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - هُنا بلْ هُناكْ