أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - مراكبي 3 - 4














المزيد.....

مراكبي 3 - 4


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2238 - 2008 / 4 / 1 - 04:13
المحور: الادب والفن
    


المجتمعات المهزومة

-3-

حضرت نورا إلي باكية
ركعت أمامي وقبّلت يدي
تريد الهرب من عالمي؟
نعم .. أريد الهرب من عالمك
ليس منك يا نورا أهرب
ليس منك.

ألم يكن عالمي عالمك ويومي غدك!
ذاكرة الزمن قصيرة
أخشى أن أصاب بالعمى
أخشى تداخل اللحظات الميّتة
وانحسار الموج عند أطراف أصابعي
أخشى أن ينسي المولى طيفي في لجّة الترف

سال الدمع على وجنتيها
أتعود إليّ قريباً؟
إصعدي الى مركبي يا نورا!
زرقة الموج في انتظارنا.
إنّها غانية، ساقطة، راقصة
أشارت الى ليلى فوق سطح المركب
لكنّ روحها حرّة كالموج المنكسر عند أصل قدميك

لا تصعدي المركب يا نورا قلبك اليوم أسود
مراكبي تلفظ القيود
مراكبي أغنية
مراكبي تشتهي الورود
مراكبي أحجية.

أدارت نورا ظهرها لمركبي ومضت غاضبة
في تلك اللحظة سقط حجابٌ فوق وجهها
في تلك اللحظة بَدَتْ نورا وكأنّه أصابها العمى
هزّ الأعمى برأسه متحسّراً
كان قد أبصر مشاعرها الشبقة ولهفتها
نورا كانت تسعى لامتلاك روحي المتمرّدة
نورا تناست أجنحتها المجّنحة
كانت قادرة على السير فوق الماء
كانت قادرة على السباحة مع الدلافين
لكن الليل حلّ على حين غفلة.

-4-

بدأ الفضوليون يتجّمعون عند مركبي
وأخذ الباعة المتوجوّلون يقضون ساعاتٍ طويلة هناك
حتّى العشّاق أخذوا يحدّدون المواعيد عند أطراف مركبي.
وما زالت الراقصة تهزّ جسدها من شدّة الفرح
كانت روحها تتوق للمضيّ في أعماق البحار
وسرعان ما انضمّت الى مركبي غجريّة سمرلء تغري وجه القمر
قالت: سأقرأ كفّك طِوال حياتي يا ربّان
دَعني أستدعي ملائكة الرحمن يحرسون مركبك
يَحْمون روحك من عبث الزمان.

كنت حزيناً
توارت عن عينيّ نورا
وكان لها في قلبي مودّة
كان لها في قلبي مكان

جلست قِبالة الشاطئ على صخرة
وأخذت أضرب بالحصى عيون البحر المندلقة
عند أطراف الرمل الدافئ
كانت الطيور في الأعلى تحدّق تنتظر فريسة
كان النهار يمضي والحياة تصيح عند مركبي
واثنان جلسا ليس بعيداً عن صومعتي
كانت عيونهما تتحدّث
قالت الفتاة: بارك حبّنا
خذنا بعيداً عن هذا الزمان
خذنا بعيداً عن هذا الزمان!

صعد العاشقان الى مركبي
ومن بعيد لاح لي وجه صاحبي سليمان
لقد حسمت أمري، أنا صاعد الى المركب
أحضرت ما يكفي من الطعام والشراب ما يكفي
للسفر حول الدنيا
غداً سأفرغ حمولتي الى المركب.

لا مكان للتجارة على مركبي يا سليمان
أنا الآن لست تاجراً
أنا الآن مجرّد إنسان.

ازداد الحزن في قلبي
كنت أرغب الإبحار وحيداً
أطوف عالماً محته ذاكرة الزمان
أمواج البحر تطول حتى الغربة
والوحدة تحدّق بأعينها الواعدة
من يقدر احتمال كلّ هذه الحرقة؟
كلّ هذه الحرقة.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مراكبي المجتمعات المهزومة
- اغتصاب


المزيد.....




- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - مراكبي 3 - 4