أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - بصحّة الرفيق ستالين














المزيد.....

بصحّة الرفيق ستالين


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 2340 - 2008 / 7 / 12 - 06:11
المحور: الادب والفن
    


حدثني نائب رئيس اتّحاد الكتّاب في بلغاريا عن رحلته الى إحدى الجمهوريّات السوفييتيّة للمشاركة في أعمال المؤتمر السنويّ للأداب. ونظّم المظيفون على هامش المؤتمر حفل عشاء ضمّ الكتّاب والشعراء الضيوف في ذلك المؤتمر.

كان الحفل مهيباً وكانت أصناف الطعام لا تعدّ فوق الموائد الممدودة بكرمٍ شرقيّ شيوعيّ ذلك المساء. عزفت الجوقة الموسيقيّة إحدى المقطوعات الروسيّة الشهيرة، لم يخلُ العزف من بعض أعمال الموسيقيّ الشهير رحمانينوف. وامتدّ المساء وبدأت رحلة الأنخاب والكلمات الفخمة المدوّية. كانت إمكانيّات صاحبنا متواضعة للغاية، ولم يكن هناك بدّاً من مجاراة المضيفين وخاصّة السكرتير الحزبيّ الذي رفع كأسه الأول وصاح: بصحة الرفيق لينين. ثمّ دلق محتويات الكأس في جوفه. وبعد لحظات ملأ كأسه بالفودكا مجدّداً وصاح: بصحة الرفيق ستالين. ثمّ دلق الكأس في جوفه مجدّداً. وبالطبع كان جميع الحضور ومعظمهم من الجمهوريّات السوفياتيّة يجرعون الفودكا كأنّها الماء العليل. تفكّر صاحبنا قليلاً بعد أن بدأ يشعر ببعض الألم في معدته ورأسه. لم يبقَ سوى بريجينيف وتنتهي هذه الأنخاب.

بعد لحظات وقف السكرتير الثاني في الحزب الشيوعي وصاح والشرر يتطاير من عينيه: بصحة الرفيق بريجينيف وسرعان ما دلق كامل محتويات الكأس في جوفه. وضع صاحبنا يده على أنفه ودلق على مضض الكأس في جوفه. بدأ يشعر بالسكاكين تعمل تمزيقاً بأمعائه، لكنّه شعر ببعض الراحة بعد أن توصّلوا للرفيق الأخير. وبعد لحظات وقف أحد الكتّاب وصاح جذلاً: بصحة الحزب الشيوعي السوفييتي. ودلق محتويات الفودكا في جوفه وكأنّها مجرّد قطرات من البلسم. تردّد صاحبنا بعض الوقت لكنّ العيون جميعها كانت موجّهة نحوه، ارتسمت على وجهه ابتسامة الأموات ودلق النار المشتعلة في جوفه، سال بعض الدمع على وجهه. إنّها دموع الفرح لا محالة. لكنّ هذه الدموع انهمرت بغزارة حين شاهد أحد الموسيقيّين يصيح ثملاً: بصحّة رحمانينوف. تُرى، ما هو التركيب العضويّ لأنسجة هؤلاء البشر؟ كيف يمكنكهم تحمّل هذه الكميّات الكبيرة من الفودكا؟

جلس صاحبنا وبدأ يدعو الله (الذي لم يكن يؤمن به الكثير من الحضور) بالانتهاء العاجل من هذه المعاناة. بعد لحظات نظر إليه سكرتير الحزب مباشرة وهمس بودّ وعطف وحنان: بصحّة الرفيق الأعلى في بلغاريا تيودور جيفكوف، بصحّة رفاقنا الكتّاب في بلغاريا الشقيقة. كانت هذه الكلمات آخر ما سمعه صاحبنا، لأنّه فقد الوعي مباشرة بعد أن لامس الكأس شفتيه. نقل على الفور الى المستشفى ولم يصدّق أحد فرضيّة عدم مقدرته على شرب هذه الكميّة البسيطة من الفودكا. وأصرّوا على إجراء بعض الفحوصات الطبيّة للوقوف على السبب الحقيقي لمرضه وسقوطه المفاجئ. لكنّهم تركوه وشأنه بعد أن وعدهم باحتساء الفودكا عند المساء. شعر بالسرور يملأ أطراف روحه عندما علم بأنّ موعد إقلاع الطائرة العائدة الى صوفيا سيحلّ قبل المساء بساعات معدودة.



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة الشيطان
- أحياناً تنفلت اللحظة
- فضاء روحك
- أنشودة الشرق
- العسل ومعاني العدم
- ستّون عاماً وعام يا وطني نكبة
- طقوس الغرام
- علبة الكبريت
- شتاء الوطن
- مراكبي 3 - 4
- مراكبي المجتمعات المهزومة
- اغتصاب


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - بصحّة الرفيق ستالين