أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - هذه ليست برلين














المزيد.....

هذه ليست برلين


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2769 - 2009 / 9 / 14 - 08:59
المحور: الادب والفن
    


تلك بلادٌ سبحتْ في رمادِ سماواتٍ هَجَرَتْها الأقمار
فإنْ أردتَ عودةً
فعُدْ مُلتَفّاً بالزمنِ الضبابيّ
عُدْ كأنّك ابنُ الرِّيحِ الضال مُحتمياً بالإعصارِ
حين يكفّ في صدرِكَ الولدُ المُشاغبُ عن العويل
عُدْ بالخيباتِ مسكوناً
فهذا زمنٌ ضلّيل
هي خطاك تتبعُ خطى موجةٍ
لا الزّبد فيها يمحو زبداً
ولا الحافر في الرملِ يقعُ على حافرِ
خسرتَ تجارةً أغْرَقَها البحرُ وعطورَ نساء
وزّعَهنَّ النَّدى على حدائقِ الليل
يا هذا العاثرُ النبيل
وأنتَ الأصيل
قبلك مرَّ غزاةٌ بحافلةِ الظلامِ
هي كالتي أغوت خائباً إلى ركوبِ السبيل
هي ليلٌ ، مهلكةٌ
هي غابةٌ شاسعةٌ للمرجان
غزاةٌ مِن قبلك فتحوا أبوابَ البصرةِ
كنّا نجوسُ في ليلِ الغابةِ
نحتطبُ جسدَ الهديل
كنّا أنفاسَ الفسيلِ تغسلُ وجهَ الماء
وتحتمي بالنخيل
سأُخبرُك حين تدخلُ شمساً
عن غزاةٍ مِن قبلك مرّوا
جزّوا ناصيةَ المدينةِ وقدّموا
ـ بلفافةٍ مِن ورقٍ طينيٍّ فَخَرَتْه الأساطير ـ
خصلةً مِن شعْرِها الجميل
لخائنٍ مِن بلادِ مابين نهرين
وقالوا :
لم نخسرْ شيئاً فمِن أرضِه اقتطعْنا له سهماً صغيراً يليقُ بروحٍ ضئيل
ما أبخسَ ثمنَ الخيانةِ !
لم نخسرْ شيئاً قالوا
فالخائنُ معنا عادَ راغباً والخائنُ مرغماً عاد
عُدْ كي أخبرَكَ عن بحارٍ حَمَلَتْها الأساطيل
عُدْ إلى زورقِك القديم وأبحرْ
أمامك برلين منتجعُ العاهراتِ
ومِهْبَطُ العابرين
أمامك برلين فأهدرْ بوجهِ الخائنِ:
اخلعْ بأبخسِ الأثمانِ قميصاً
اخلعْ .. اخلعْ .. اخلعْ
ما أرخصَ الأجر !
أخيراً عدتَ إلى صدرٍ منه تستدرُّ
لبناً أرجوانياً ، قرمزياً ، أو سحرياً
إلى مبتغاكَ ها قد وصلتَ
إلى مبغاكَ وأنتَ الأخير
وأنتَ الأجير وصلتَ
لم تكن آخرَ الأوغادِ ولم
ما أشبه فجور الليل بعهرِ النهارِ
وصلتَ وما خدعَكَ سوى صاحبٍ ذليل
هل خسرتَ الرّحلتين
وعويلاً على أبوابِ ضبابِك المَهِيلِ ؟
كنّا نرقبُ سماءً مِن فوقِنا انتصبتْ
أجهشتْ بدوراً منطفئةً وجيشَ نجوم
كنّا نرقبُ ولم نتعبْ
وعلى مسافةِ قامتين منّا كان عراةٌ يتصيدون
في بحرٍ وهميٍّ للذّةِ يعومون
يتابعون فراغاً تَدَحْرَجَ عليهم
مِن أعلى أكتافِ الرِّيح
عراةٌ نثروا فوق جلدِكَ رملاً نارياً
فتحرشفَ كجلدِ حيوانٍ بائدٍ
هي كرةُ النارِ
لفّتها الريحُ وانفلقتْ في ميدان
مِن أحشائها انبعثَ كونٌ مِن ديدان
عُدْ ربما كان هذا آخر المطاف
آخر الطريقِ الطويل

22 ـ 08 ـ 2009 برلين



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زمن الرحلة
- عاصفةٌ في شجرِ الله
- مملكة البدو
- لكلِّ موجةٍ زورقان
- جزيرة الهدهد
- أطياف الندى
- قال الأفْيُون
- عازف الرباب الجزء الثالث
- عازف الرباب الجزء الثاني
- عازف الرباب الجزء الأول
- لنشوى معبد في الريح
- خُذْ معك ثوباً للموجة
- لا تدخل ضباباً
- آخر الشرفات
- شرفات برلين
- نص خارج من معرض العبيدي
- بماء عين الحمام اغتسلي
- خليل السّحاب
- امرأة المُلك
- أمسية


المزيد.....




- عرض فن -الغيشا الياباني- التقليدي داخل محطات مترو موسكو التا ...
- أزمة مهرجان الموسيقى العربية.. انسحاب علي الحجار ومحمد ثروت ...
- 200 عام من حرب فرنسا على الحجاب.. لماذا يقلقها إلى هذا الحد؟ ...
- مهرجان طوكيو يحتفي بمئوية يوسف شاهين ويعرض 8 من أفلامه
- رياضيون شبان في الفنون القتالية يتدربون في مدارس جبلية عريقة ...
- مكسيم غوركي في نيويورك.. من حفاوة الاستقبال إلى طرده من الفن ...
- إنزال الروبوت إلى فرن من الفولاذ المنصهر.. تجربة مستوحاة من ...
- -القرار بيد البشر-.. الجيش الإسرائيلي يرد على فيلم -نازا- وي ...
- عودة تماثيل -أبو الهول- التاريخية إلى الجسر المصري في بطرسبو ...
- اقرأ واملأ جيبك وعقلك!.. سنغافورة تدفع لمواطنيها مقابل 15 دق ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - هذه ليست برلين