أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - بماء عين الحمام اغتسلي














المزيد.....

بماء عين الحمام اغتسلي


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2270 - 2008 / 5 / 3 - 10:56
المحور: الادب والفن
    


بمطرِ العمرِ اغتسلي
بندى الوجدِ ، حين تبرحين المكان ، اغتسلي الليلَ كلّه
بماءِ النبعِ المُحرّم ، تحت شجرةِ المُشتهى ، اغتسلي
بنورِ الجمرِ وعطرِ السّدْرِ اغتسلي
وأوقفي قبل أنينِ الصّباح
هديلَ الرّياح
أطفئي ناراً أُوقِدت فوق هامِ الجبال
ثم أطلقي ، مِن هنا ، راحلتَك
لكي لا تأخذك في الغفلةِ صيحةُ غادر
يا هذا المُطْلِقُ تحت الأمطارِ خيولَ الفجيعة
وصهيلَ البرقِ
عليك التفَّ مئزرُ الخيانةِ
وبانت عورةٌ لأشباهِ رجال
بانت خدعةُ الحجرِ
..........
..........
بماءِ نبعِ الليلِ اغتسلي
وهيّجي وردَ حنيني
مشّطي رائحةَ الشجرِ بضحكةٍ طاهرةٍ
أو بفرحةٍ طائرة
ثم انثري في المدى رصاصَ ثأرٍ
يا أنتِ يا وطن الأحزانِ
اعصفي موتاً في سماءِ القبائل
كوني إعصاراً مُهلكاً لأرضٍ
أسميناها في لحظةٍ متفجرةِ الدماء
أرضَ بشتاشان
**
بندى الذاكرةِ تحت ضوءِ القمرِ اغتسلي
ونادي :
افتحوا الرسائلَ
ففيها ينطقُ طيرُ الدليل
ومنها تعبقُ رائحةُ الغدرِ
بشتاشان هجرتْك سحابةُ الأمان
و امتنعتْ عنك حياةٌ
**
بما تبقّى من ثلجِ الصباح اغتسلي
واتركي لنا القصصَ وشهوةَ الكلامِ :
قيل إنّ امرأةً خرجتْ في ليلِ البصرةِ
تبحثُ عن صبيٍّ أخذهُ النهرُ
وحين أدمنتْ على ضفافِه النحيب
خرجَ النهرُ عارياً معتذراً :
لم أغدرْ بحبيب
قال النهرُ
إنما ابتلعتْه جبالُ الوقيعة
قيلَ عن امرأةٍ غصّتْ باسمِ حبيبٍ وماتت
كان ذلك بالقربِ من جامعِ الفقيرِ
في البصرةِ التي
لم تعُد جديدةً ولم تعد قديمةً
يا أيها الرجاءُ إنْ عاد بك الغمام
فعند أولِ خفقةِ روحٍ ترجّل
**
اغتسلي في بِركةِ الرَّبِّ
قبلَ نزولِ ملائكةِ السماء
فلقد خرجتْ حورياتُ الخابورِ في ليلةِ عيدِ الميلاد
وضعْنَ طوقاً مِنْ رياحين الأعماقِ فوق رؤوسِ الجبالِ
وعادَ نحو الأعماقِ بهنّ الدليل
هنا امكثْنَ حتى تتلونَ الدُّنيا بقطراتِ الوفاءِ
قال دليلُ الأعماق
ذهب الصبيُّ في قافلةِ الرفاقِ
ولم يعُد حين عادَ الرفاق
**
يا امرأةَ النحيبِ اغتسلي
قبلَ مرورِ الغمامِ
فأنا لم أرَ في المدى غيرَ حمرةِ الوداع
والأحبابُ خلفَ التخومِ غابوا
أسدلوا ثيابَ الريحِ وناموا
كأنهم لم يناموا إلاّ للمرّةِ الأخيرة
**
اغتسلي للمرّةِ الأخيرة
فالفارسُ الذي انتظرتِ
لم يرَ في الطريقِ سوى حطبِ النهاية
خُذ جمرةً للطريقِ أيها الفارسُ
ربما احتجت إليها
أو إليها احتاجَ الصحبُ
خُذْ متعةً للطريقِ وضحكةً للقرويّ الصديق
خُذ إنْ شئت الطريقَ
فربما مشيتَ في اللاطريق
**
اغتسلي يا امرأةً عشِقتْ ريحاً
اغتسلي قبلَ فواتِ الأوان
فربما لم يعُد بعد الآن عاشقٌ
وربما تبعَ روحاً
حجراً ألقينا في نهرِ الوداع
وضاعَ في القرار
لم يعُد بعد الذي انتظرناهُ
أخذهُ البرقُ وسجّانُ السماء
**
اغتسلي بنهرِ الأحزانِ
ففي تلك الأيامِ لم نعرفْ حدودَ الموتِ
لم نرمِ نحو السماء حجرَ الأسئلةِ
ولم نرشقْ بطلِّ الدهشةِ
طابورَ الأحلامِ
في تلك الأيامِ
كانت الأقمارُ على مقربةٍ من أيدينا
أو على مبعدةٍ من مناقيرِ الطيرِ
في تلك الأيامِ
كنّا بالجَمالِ نحلمُ
فأغوانا نحو قنديل الدليلُ
ولنا تنكّرت عينُ الحمام
اغتسلي بماءِ عينِ الحمام

27 ـ 4 ـ 2008



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خليل السّحاب
- امرأة المُلك
- أمسية
- سبب للحنين
- مجالس
- مزامير الغربة
- في حضرة الملاك
- حسرة في مقهى
- عدن حانة البحّار الأزلية
- دهشة الكوثر
- على مياهك أصبُّ هديلي
- ابن الرؤيا
- أغنيتان ليوسف الصائغ
- عطرٌ لجسدِ البلادِ
- عشقتنا أميركا
- حَيْرَةٌ على الكسندر بلاتس
- صاحب الهمس .. يحيى علوان حين يكون نديماً
- ورق الظلّ .. ورق الهمس
- سراباد .. المكان واتساع مساحة الحلم
- حيرة النادل في ليل الحانة


المزيد.....




- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟
- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...
- اعتقال مادورو.. كيف صيغت الرواية؟
- 10 نصوص هايكو بقلم الشاعر: محمد عقدة.دمنهور.مصر.
- معبد -هابو- بمصر.. تحفة فرعونية تتحدى الزمن
- سيرة حياة نبيّة من القرن الـ18.. أماندا سيفريد في فيلم مليء ...
- أحمد عبد اللطيف: روايتي -أصل الأنواع- تنتمي للكتابات التي يح ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - بماء عين الحمام اغتسلي