أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - على مياهك أصبُّ هديلي














المزيد.....

على مياهك أصبُّ هديلي


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2153 - 2008 / 1 / 7 - 09:37
المحور: الادب والفن
    


مَنْ نكون أيّتها الغائبةُ وقد سخرَ منّا البحرُ ؟
مرَّ بقوافلِنا ذات سَكْرةٍ وابتعدَ هازئاً
هذه الساعة كنّا نُقرِّبُ ما بين البحرِ وأطرافِ الصحراء
أو نُؤاخي ما بين الزبدِ والسرابِ
كنّا نجمعُ من الشتاتِ الهواءَ ، وعلى موجِ حَيْرَتِنا لم نتوقّف طويلاً
انشغلَ بسوانا البحرُ
قيلَ إنهُ يستجوبُ موجةً تعهّرت ثم عليه تمرّدت وسوف تتأخرُ علينا السفينة
الليلةَ سيثملُ مِنْ حنقٍ وفي الصَّباحِ لن يُطلقَ زرقةً
أو ربما سيعلن :
ألغينا السفرَ من جسدِ الحقيبةِ
هل نتنكبُ نحو الغابِ دهشةَ الطريقِ ؟
ألفُ سابور يستوقفنا في منتصفِ المسافة
وأنتِ ستتأخرين .. حتى الرحلةِ القادمةِ تنتظرين
أيُّ لوعةٍ تتنهّد في صدرِ المُنْتَظِرِ ؟
مَنْ نكون أيّتها الغائبةُ وقد تمطَّقَ بنا الشوقُ وانفجرتْ في عيونِنا لهفةٌ ؟
كنّا أرْخَيْنا لجامَ الريحِ ونظفْنا أقدامَنا مِنْ رملِ الطريقِ
اسْتَرْوَحْنا قليلاً وتساءلْنا : مَنْ أغرى البحرَ على أنْ يمارسَ جفوةً أو سطوةً
مَنْ أغوى الريحَ ؟
وأنتِ حتى الرحلةِ القادمةِ تنتظرين في غابةٍ موحشةٍ
تطحنُ بين فكّي الرّحى روحاً
بكِ سأُشعلُ الذاكرةَ وفوق سطحِ مياهِكِ ، حين تقدمين ، أصبُّ هديلي
بكِ سأضيءُ المكانَ وبضحكتِك سأُطفئُ حرائقي
فلتنصتْ أيها البحرُ لانطفاءِ اللهيبِ
الليلة .. الليلةَ ، تنتظرين . ربما طويلاً تنتظرين .. دهراً تنتظرين
الليلةَ .. الليلةَ ، لن تدنوَ المراكبُ ولن نقبضَ شيئاً من رملِ الصحراء
ونحن نُغري البحرَ بالصحراء
ونحن نهمسُ بأُذنِ الحصى أن يتنكبَ سبيلَ القافلة
الليلةَ يا غاليتي الغائبة ، وأنا أحسبُ خساراتي ، ستنتظرين
وما بيننا برزخٌ من حنين
مرّت قوافلُ محملة بهدايا ملوكٍ ، حكموا عادَ ، للملكِ البابليّ القابعِ خلف الأسوارِ
كان الملكُ البابليُّ أسيراً لحسناواتِ أورشليم الأسيرات اللاتي سيدفعْنَ بعربةِ المملكةِ نحو النهرِ ويعنفْنَ في بابل الساحراتِ
كان الملكُ البابليُّ بفتنةِ العبرياتِ منشغلاً
تَفَتْحِي إذن على جسدِ الغيومِ يا غاليتي الغائبة وروداً
فأنتِ قمرٌ بحريٌّ قبّلته الرياحُ وصيرتْه إلهاً
تَفَتْحي فَمَعَ حلاوةِ الصوتِ إليكِ سأعبرُ ، مع تشكّلِ العاصفة
ومِنْ خيطٍ غير مرئيٍّ ما بين الغائبِ والحاضرِ
سأسلكُ في السكرةِ سبيلي
يا للذّة المنسكبة من فيك ، من عبثِ الكلماتِ
مِنْ دهشةِ الرملِ بفخذِ الموجةِ المُستنطقة
يا للشموس المتسكعة في ضحكاتِ البحرِ
مَنْ نكون يا غاليتي الغائبة ؟
يا امرأة خُلِقت للصلاةِ
أنقذيني مِن وهمٍ فتك بي
من ضياعٍ في حُلمٍ كأنه المتاهة
مرّ بقوافلِنا البحرُ وابتعد هازئاً
فدعيني أحطّ
أحطّ على سفرٍ
في جسدِ الحقيبةِ
دعيني من عذوبةِ الصوتِ أتنسمْ

5 ـ 10 ـ 2007



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابن الرؤيا
- أغنيتان ليوسف الصائغ
- عطرٌ لجسدِ البلادِ
- عشقتنا أميركا
- حَيْرَةٌ على الكسندر بلاتس
- صاحب الهمس .. يحيى علوان حين يكون نديماً
- ورق الظلّ .. ورق الهمس
- سراباد .. المكان واتساع مساحة الحلم
- حيرة النادل في ليل الحانة
- ذاكرة الماء .. ذاكرة الصحراء
- برق في حانة .. من عناوين حانة القصب
- وطن القسوة .. الوجوه البيضاء عن أدب الداخل والخارج
- مرثية عوني .. حين تكون الريح صبا


المزيد.....




- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...
- الجازلايتينغ في الحرب على إيران: بين صناعة الرواية وتزييف ال ...
- فيلم -آلة الحرب-.. يوم -غيرت- هوليود نظرتها لحروب أمريكا
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صوت المقهورين
- شعانين بلا كشافة ولا موسيقى.. كنائس دمشق تحتج بصمت على هجوم ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة عن مسرح سناء الشّعلان في جامعة كاليكوت ...
- بين القانون والقرصنة.. فيلم -إيجي بست- يحكي قصة الموقع الأكث ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - على مياهك أصبُّ هديلي