أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حيرة النادل في ليل الحانة














المزيد.....

حيرة النادل في ليل الحانة


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 1670 - 2006 / 9 / 11 - 06:51
المحور: الادب والفن
    


* حوار النادل والعابر

ـ مساء جميل يا سيدتي .
ـ مساء أجمل يا سيدي .
ـ مَن تكونين يا فاتنتي ؟
ـ أنا ساقية الليل وحورية أنهار اللذة .
ـ حفظتك السماء يا نجمة الدليل . لِمَ أنتِ هنا في هذا الوقت المتأخر؟
ـ أنا نادل الحانة التي من قصب التاريخ سووها . فمَنْ أنتَ يا سيدي النبيل.
ـ أنا عابر في هذا الليل فاستوقفني بهاء قنديل الحانة .
ـ أسرجناه لرجال من وراء الأفق يأتون ، يحملون في صدورهم عبق البشارة وعلى أكتافهم أوطان ريح .
ـ ليتني كنتُ معهم يا جميلتي .
ـ هم أخيار ناس شجعان .
ـ ليتني منهم يا قاتلتي .
ـ هم أعزاء نفوس وكرام قوم .
ـ ليتني مثلهم يا فراشتي البديعة .
ـ هم مَن ينتشي بهم الليل وتُسعد بوجودهم البلاد .
ـ ليتني كنتُ كرجالك يا أمل المسافر.
ضحكت النادل وقالت :
ـ إنما أنتَ منهم يا سيدي الكريم فتفضل . أدعوك لليل الحانة فادخل عزيزاً.
دخل العابر في ليل الحانة .. في ليل الدهشة .. في جسد النادل.
قال : حين قبلتها التهب روحها فصعدت إلى حر وجهها حرارة حرها .. دخلتها ونامت .
أضاف العابر :
صبية أطربها الخرير
فهبتْ تعابثه
خدش الماء ضحكتها
ارتدّت باكية
صبية
على ساقها تدحرجت قطرة طلّ
توسد ذراعها الليل
ظلت نائمة
صبية
أغواها رذاذ تطاير من أنفاس الحانة


* تحية الصباح

كل صباح تأتي زهرة
تُطلق تحية الصباح وتمضي
كل صباح تأتي زهرة
تزرع في نفسي ابتسامة وتمضي
كل صباح تأتي
في رقّة الكأس
تأتي .. تأتي
كل صباح تشرق في وجهي
تجهش في صدري
تضحك في عيني
تُفرحُ قلبي
كل صباح
مع فنجان الشاي
زهرة تأتي

* سبت الرماد
في السبت الغاطس بالمطلق الجحيمي رأيتُ بغداد ، في التاسع والعشرين من آذار من عام التحرير أقصد من عام الغزو والتحليل ، تُرسل ضحكات خائبة ، ناعمة وخفيفة إلى وجه الله وتغفو . في التاسع والعشرين من آذار الجمر تُدهشنا بغداد حين تندلع بوجه الدنيا راقصة . في التاسع والعشرين من آذار تنفلق أمام الكون بغداد .

* وطن للفرجة

في الأحد المشؤوم 23 ـ 3 ـ 2003 سألتني النادل بعد غياب .
قالت : تأخرتَ وعليك قلقتُ . لماذا تأخرتَ ؟
قلتُ : لا شيء .. كنتُ أتفرج على وطني .
قالت : كيف ؟
قلتُ : من على شاشة التلفاز .
قالت : ماذا رأيتَ ؟
قلتُ : رأيتُ البصرة يُحرق نخيلها .. بغداد يُدمر بهاؤها .. ورأيتُ الموصل تترنح حدباؤها .
أضفتُ :
لا شيء . كنتُ أتفرج على وطني بالمجان .


* قوارير

تلك سطوة الحانة
نسمع ثورة الروح في رقّة الكأس
وقرقرة العشق في برد القوارير
وأنفاساً تلامسها
كنا نفترش شوق امرأة في عفة العطر
ثم لزفاف الشمس نختارها
تلك أغنية الحانة
تخرج فرحاً في الريح راقصاً
وتجهش في حضرة النجم كلما وقفت ببابه حيرة امرأة
تلك سيدة الحانة
تطير بلا حفيف جنح
ولا جرس
إنما من فيها انطلقت عذوبة الحانة

* لن أكون

إنْ اقتضت الضرورة أن أكون مهرجاً فلن أكون ولو أطبق عليَّ الكون .

* دعاء
ربِّ اجعل يدي دائمة البياض ووجهي أكثر إشراقاً .
ربِّ اجعل جيوبي خاوية ونفسي راضية .
ربِّ اجعلني قوياً وأمتني قبل ضعفي .
ربِّ اتركني على طهري أقابلك .

* مثل ريح

كأننا إلى بلد ، من لعبة الريح ، نمضي
نمدّ خيالاً في وعورة الهواء
ونصرخ :
لم نأتِ أرضاً مقدسةً ولا ماء
كأننا الهباء
أو مثل ريح تغلق بوجهها باب

* تمهلْ أيها الحائر

تمهل
تمهل ولا تنطفئ
فعلينا سوف يأتي زمان
يسود فيه ليل
وعنا حين ترحل السفائن
تزحف نحونا البحار
تمهل صديقي
ولا تستعجل الرحيل .



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرة الماء .. ذاكرة الصحراء
- برق في حانة .. من عناوين حانة القصب
- وطن القسوة .. الوجوه البيضاء عن أدب الداخل والخارج
- مرثية عوني .. حين تكون الريح صبا


المزيد.....




- أوسيب ماندلشتام.. خمسة أسباب للتعرف إلى شاعر تحدى ستالين وتر ...
- الموسيقى والتراث الأرثوذكسي الروسي يجتمعان في أديس أبابا
- المصورة الفرنسية جوس دراي.. غزة تتمسك بالحياة رغم الإبادة وا ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...
- هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و ...
- إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على -الفيلسوف- غوارديو ...
- -كيف يُفهم التاريخ؟-.. حفريات في صنعة التاريخ وهواجس المؤرخ ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - حيرة النادل في ليل الحانة