أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - عطرٌ لجسدِ البلادِ














المزيد.....

عطرٌ لجسدِ البلادِ


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2109 - 2007 / 11 / 24 - 08:17
المحور: الادب والفن
    



لفردوسٍ اِختلجَ في جنحِه الرفيفُ
منذ أولِ الليلِ ، عطرٌ
لاهتياجِ وحشِ المتعةِ في المنامِ
حتى آخرِ الفجرِ ، عطرٌ
عطرٌ لمَنْ ظلّت تُطارحُ أُذني غراماً
تُبدد في كلِّ جفوةٍ سحائبَ المللِ
ومِن وراء أستارِ رجولةٍ
تهمسُ :
أنا سيدةُ المدينةِ التي ما انبجست وردةً في سرير
ولا تجلّت لمسافرٍ لذّةً
ولا أدركَ بطنَها بعضُ البطونِ
هي الخبلُ القاتلُ
عطرٌ لزغبٍ استنبته على جسدِ الملاكِ زفير
عطرٌ لجسدي
أنا الطائرُ الذي لا يحطُّ كرامةً لقانون
حاملُ سجّيل ربِّكم التي ما أُمطرت على رؤوسِ الغزاةِ
حينما كان المُحتلّون يستلّون من البريّةِ رشاقةَ الغضا
وبها يطعنون صدرَ بلادٍ
سُمّيت في أسفارِهم بلادَ ما بين نهرين
أنا الطائرُ الخجلُ
الذي يترعُ بالأحزانِ كأسَ هيامِه
ومِن الكأس يشربُ بعمقِ الزمانِ نوراً
منذ اندلاعِ الفجورِ
في أولِ ليلِ الكلامِ حتى ختامِ ومضةِ النجمِ
في ذروةِ الدهشةِ
حتى اختصامِ برقٍ وسماء
هي الخبلُ القاتلُ
ظلّت تفترسُ نضارةَ وجهِ المكانِ
فليُعَطّرْ جسدٌ في قافلةٍ آبقةٍ
وبه فلتُشْبَعْ الريحُ
خبلٌ ظلَّ يطاولني :
ها قد مرَّ المحتلّون على جسدِ أرضٍ
في أسفارِكم سُمّيت أرضَ الرافدين
فجراً مرَّ العابرون
وبعد ؟
لم نكن نياماً
حين فقدنا وسائلَ الصحوةِ
عطرٌ لجسدي
أنا الساهرُ في آخرِ الخيامِ
عطرٌ لجسدِ سيدةِ البلادِ
التي رفعت همسَها كغَزَلِ وردةٍ لذكرِ وردٍ في آخرِ الغصونِ :
مِن أحلامِ الغضا ثقّفْ نبالَك
واشحذْ بكلِّ الغضبِ سيفاً
إلى غِمْدِه لن يعودَ
هي عاصفةُ البلادِ التي ما هدأت
إنما الأبناءُ في وجهِها ابتنوا سدوداً
إنما الأبناءُ في الضلالةِ أمعنوا
يا لخيانةِ الرّبِّ
في هذا الفجرِ المُتضوعِ بأنفاسِ الجفاءِ
عطرٌ لسفحِ روحي المُشاعِ
منذ انهيارِ جسدي المُكبّلِ بسلاسلِ الخيباتِ
عطرٌ يطوقني
عطرٌ يفارقني
عطرٌ لجسدِ أرضٍ سُمّيت في بعضِ أسفارِكم
أرضَ السوادِ
فلم تعد أرضاً سواداً حين بها مرَّ السوادُ خفافاً
وحين غادرها السوادُ
نزفت عطرَها
عطرٌ بعد ألفِ فراقٍ وفراق
عطرٌ لجسدِ العراق

19 ـ 11 ـ 2007



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشقتنا أميركا
- حَيْرَةٌ على الكسندر بلاتس
- صاحب الهمس .. يحيى علوان حين يكون نديماً
- ورق الظلّ .. ورق الهمس
- سراباد .. المكان واتساع مساحة الحلم
- حيرة النادل في ليل الحانة
- ذاكرة الماء .. ذاكرة الصحراء
- برق في حانة .. من عناوين حانة القصب
- وطن القسوة .. الوجوه البيضاء عن أدب الداخل والخارج
- مرثية عوني .. حين تكون الريح صبا


المزيد.....




- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - عطرٌ لجسدِ البلادِ