أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - أنية الصفيح














المزيد.....

أنية الصفيح


صالح جبار

الحوار المتمدن-العدد: 2207 - 2008 / 3 / 1 - 06:04
المحور: الادب والفن
    



سئمت أبي فقد كان هذا الرجل الطويل والأنيق ببدلته ( الكحلية ) يمضي جذلا في مواعيده السرية

لم ألحظه يعرنا اهتمامه وترك لنا الحبل على الغارب كان دائب البحث عن الإصباغ السوداء ليدهن شعره الكثيف ويقضي وقتا طويلا في أسواق العطارة يتبضع المنشطات حرص على دسها في زوايا دولابه المزوي بعناية عند ركن غرفة نومه المطلة على الباحة الخلفية للمنزل

كانت أنانيته مفرطة تبقينا بعيدين عنه نعاني شظف العيش الذي لم يجربه معنا ونظل نبحث عن لقمة خبز جافة تضوي جوعنا المتمرد وسط طريق العبور للديمومة المتأرجحة بتواصل يتقاطر مثل لحن أنية الصفيح تحت المطر

وإذا اطل العيد بفرحته كنا نرقع ثيابنا العتيقة تجنبا للشماتة فيما كانت أمي تخرج في الغبش لبيع الشاي في كراج المدينة تفترش الإسفلت وتحاكي عيون المسافرين بنظرات متعبة
وهي حامل لم تتوقف هذه المرأة عن الحمل مذ انتبهت لهذه الدنيا المتشظية في عظامنا ودوائر أحلامنا التي لاتنتهي

لطالما فزعت من شبق أبي المتجدد بتوارث لايعرف الملل يواعد البغايا ويضاجع امرأته التي لم تضجر من أفعاله بل كتمت رغبتها من خلال إيماءاتها الصريحة بفحولته تفعل ذلك رغم هزالها المطوي تحت العباءة

وفي احد الأيام اكتشفت ن أبي يواعد جارتنا سرا من نافذة غرفته وحينما رأته لم تكترث لما يفعل رغم أنها حامل في شهرها السابع وتحمل طفلا لم يفطم بعد

ما كانت تغار مثل النساء فاستثارني الموقف ما جعلني أصارحها والغضب يتأجج داخلي بعد يأسي من صبرها
لماذا لاتنجبين لنا أبا غيره ...؟؟!!
ضحكت أمسكتني من أنفي قائلة :
كبرت أنظر إلى شاربك
حركت الزغب النابت فوق شفتي العليا بأصابعها الخشنة شعرت بفوران ينمو بتسارع مضن في جسدي ونبرات صوتي تكتسب مسحة رجولية

بعد عامين غازلت جارتنا من النافذة المشرفة على مؤخرة الدار وتواعدنا سرا طلبت مني الصعود إلى سطح الدار لأعبر نحوها

يغزوني اضطراب خفي وارتعاشه أعضائي تفضح اصطكاك أسناني كنت كالمخبول في السعي إليها فتحت باب السطح ووقفنا أمام بئر السلم دنت مني فالتهبت أحاسيسي وشعرت بالنار توقد في حطب روحي

تعرينا تحت سقف الوهن واضطجعت ملامحي تحت والوابل المستعر ووسط الهذيان المتردي أصغيت السمع سمعت أصوات أقدام واثقة تصعد الدرج وقبل إن ارتدي ملابسي المبعثرة وأضعها على جسدي المحموم

كان أبي يقف ببدلته ( الكحلية) رفسني بقدمه صائحا بوجهي وأوداجه منتفخة من الغضب
ابن ال ... من أين لك هذه المهارة ؟؟!!
وأضاف :
هيا انهض وابحث لأمك الجائعة عن رغيف خبز تسد به جوعها

نزلت مذعورا بعدان لملمت ملابسي وعند المنعطف لمحته يفك الأزرار وسمعته يقول :
لقد سئمت من هذا الولد فمنذ أن بلغ سبقني لجميع البغايا



#صالح_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخوذة الحديدية
- صور شتى
- في النقد الثقافي
- رداء الأفاعي
- العجلة
- خديجة
- * الغيرة *
- ( مأوى الجن )
- الجرس
- اللوحة والمسمار
- مهنة الوظيفة وحرفة الأدب
- الخنزير-- قصة قصيرة
- الفراغ-- قصة قصيرة
- لغة الابداع
- ثقافة الحواسم
- قراءة في المجموعة القصصية ( صلاة الليل )
- جدلية التجريب القصصي
- اللص- قصة قصيرة
- الثقافة والسلعة البائرة
- صناعة ألازمة الثقافية


المزيد.....




- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...
- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - أنية الصفيح