أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - اللوحة والمسمار














المزيد.....

اللوحة والمسمار


صالح جبار

الحوار المتمدن-العدد: 2071 - 2007 / 10 / 17 - 12:16
المحور: الادب والفن
    


أعطتني ألوانها اشرأبت في قميصي , إصباغ متناثرة .. ومابين صورة الجواد الجامح والأشجار المتناسقة خلفه .. خطوط تمتد بين تلاوين وظلال معتمة .. وفي الفسحة البيضاء استرخت ظنون الوهم في خاصرة الجدار ...

صمتت ولم تعد تكلمني .. ولم تنفع الايماءات بيننا .. فقد تسرب من الحائط , همس السكوت .. وأغلق لغة الحوار بعنف ...

تسكن اللوحة أمامي , تجاورني .. أنها رفيقة ساعاتي المضنية .. تحركت الأغصان في الصورة , فقد هبت نسمة من الشباك القابع خلفي , من عهد ( العباسيين) لايتملل من رسوخه أبدا , ولم تغلق مزاليجه .. ظل قرونا طويلة معبرا لضوء الشمس وللنسمات الهادية في مجرى الريح ...

كانت لطخات الألوان تتأرجح في ضوء عيوني , أرادت ان تستعير بهجة الإشراق , لكنها بقيت خابية , رغم طيف الشمس المتحرك في الحزم المنارة وسط كوة الغرفة المسجاة فوق إطار اللوحة ...

لم يزل الحصان يعدو , بلا صهيل ... ولهاث أحلامي المنتشاة , من فرط أصباغ ينابيع الاستلهام ... تترك ندوبا , مثل الأصابع على مد البصر ....

زحفت فوق سمرة جسدي , صارت وشما يغطيني , حاولت مرارا ان اختبئ , من هيجان اللوحة , لكنها انتزعت بشرتي , وسمرتني بمسمار على الحائط ...
نزلت اللوحة من الجدار على ارض الحجرة ... وافترشت خطوط ألوانها ... بقيت أحدق بها , علها ترحمني , وتشدني نحوها , لنضطجع على السرير , والأرض المخضرة , تمتد إلى الأفق ... فيما الخيل ترمح في البرية .. بلا انقطاع وكأن المسافات غارت ...

- من يشد من ...؟؟!!
لوحة غناء , أم رجل معلق على الجدار ... ؟؟!! تعلقت بثوبي , جذبتني إليها , كدت اسقط .. لو لم يكن المسمار , قد تشبث برقبتي , لهويت قرب النافذة العتيدة ... وعبر على جسدي جيش التتار , بلا رحمة فقد كانوا يزحفون



بأحذيتهم الثقيلة , نحو بغداد .. يجوسون خلال الدروب , ولايفهمون إيماءاتي ...
أحست الصورة بحرجي .. فدمعت عيناها .. سال دمعها بلل السرير , واختلط مع الألوان البراقة فاستحال إلى رماد .. أخذت قبضة منه , ووضعتها على جرح رقبتي المجزوزة من المسمار ...

فنطق الجرح متؤها من من الألم ... تذكرت أمي التي رحلت في العام الفائت , تركتني وحيدا , أكابد لا أجد صدرا أهفو إليه , واشكوه الأمي ... لقد مرضت قبل رحيلها وجف ضرعها ...
وهتفت داخلي متعجبا :
أو يجف ضرع الأم ...؟؟!!

بعدها انتشر لون الرماد , على السرير والحيطان المبللة بالذكريات ...وسقف المطبخ ينز جوعا ... وفي الصالة عشش الحزن السرمدي ...
انتبهت لازالت اللوحة تحدق في عيوني .. تقدمت نحوي فكت أزرار قميصي , ونشرت إضلاعي على الجدران , وسحبت أصابعي , كورتها مثل ريشة .. وراحت ترسمني من جديد ...

خجلت من التعري تحت وطأة ألم المسمار المتشبث بفقرات عنقي ... وتساءلت :
ما فائدة الرسم وأنا المصلوب على لوحة الجدار , والشباك الموارب تزدحم فيه قوافل الهاربين إلى فردوس الغربة ... من يستطيع غلق مزاليجه ...؟؟!!
ومن يوقف شراسة الاستباحة ... ؟؟!! حين تصير اللوحة رساما والرسام لوحة .. من يعيرني عقله , لأبحث عن حلا يرشدني .. وأغلق أزرار قميصي , وارجع اللوحة إلى جدارها , واسحب المسمار من عنقي بكت أمي طويلا لما جف حليب صدرها .. وقالت :
لم اعد نافعة لأي عمل ..

أشفقت علي وشدتني من راسي , والدمع يتلألأ من عينيها ... وجاءني صوتها :
كيف ستعيش , بلا ضرع أمك ..ياوليدي ... ؟؟!!
وأجبت إجابة الولد العاق :


سأرحل إلى مفازات المنافي .. وأطلب اللجوء الإنساني ..

تغيرت لهجتها واستحالت عيناها جمرتان متقدتان .. وظلت مسحة الحزن والغضب تطفو على صوتها ... وصرخت بصوت هز كياني :

من سيعتني بأختك وأخوك ... ومن يوقف عهر أبيك , لازال والدك مراهقا مذ عرفته .. يعيش دوامة العشق والخبل ....






#صالح_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهنة الوظيفة وحرفة الأدب
- الخنزير-- قصة قصيرة
- الفراغ-- قصة قصيرة
- لغة الابداع
- ثقافة الحواسم
- قراءة في المجموعة القصصية ( صلاة الليل )
- جدلية التجريب القصصي
- اللص- قصة قصيرة
- الثقافة والسلعة البائرة
- صناعة ألازمة الثقافية
- ثقافة المقاهي ومقاهي الثقافة
- الواقع المفروض
- قصةقصيرة
- قصة قصيرة --الكاظمين الغيظ
- عمتي النخلة
- الحيواني في الانسان
- القومية العربية .. حقيقة ؟ خيال ؟ أم ...؟؟؟
- النكات والتسويق السياسي
- قصة قصيرة


المزيد.....




- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...
- الأمير مولاي رشيد: مهرجان الفيلم بمراكش منصة للحوار وإبراز ا ...
- كهوف الحرب وذاكرة الظلمات اليابانية الغارقة -تحت الأرض- في ق ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - اللوحة والمسمار