أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - عمتي النخلة














المزيد.....

عمتي النخلة


صالح جبار

الحوار المتمدن-العدد: 1943 - 2007 / 6 / 11 - 05:02
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة ----
أدركت ان الفرصة لا تتكرر والماضي لا يعود : فعالمها عالم من الاتقاد : إنها لا تعرف غير التواصل الحميم مع الحياة ..

لديها إصرار على البقاء وهي تتربع على قلوب كثيرة ولها ذكريات لم تنطفئ .. تكتب دائما في دفتر ملاحظاتها ( يجب ان ابحث عن سري في جميع القلوب , وان اخط بملح العين خرائط للحب لا تنتهي .. )

من يقدر ان يصافح الريح .. ؟! حين تنساب في وديان الروح .. ومن يستطيع ان يجمع قطرات الماء , لما تندلق بين الأصابع ... إنها حكاية الغرابة التي لا تكذب , ويأكلك الندم حين تصدقها .. !
من يحمل في جنبيه التضاد ؟! ..

عيناها جنيات حقل تسلب الفؤاد من بين مخالب الأضلع .. قلت :
- يجب ان ارحل فحبك يجلب الشقاء ...
ضحكت بملء أشداقها , وبكت بحرقة :
لماذا تريد , زرع ألالم في قلبي ؟!
أجبت وقد انحنيت نحو رأسها المتدلي نحو كتفيها :
- لن افعل ذلك ..
-
- رفعت رأسها وتشابكت نظراتنا , وكأننا من زمن بعيد لم تلتقي أعيننا .. شدتني اليها كنت اسمع تنهدت صدرها وجذبتني بحرقة وهي تقول :
- - لكنك تنوي الرحيل ..
في دوامة المشاعر الجارفة يذوب الصمت , ويترك ندبة بحشرجة صوتها المتقطع :
- - لنجعل القران شاهدا ..
-
صحوت من رقادي , على صدى لوعتها حين تصافح مسامعي , وانثيال لهفتها لما تنحني بدون استأذان ...
ليهجع قلبي , على صوت الفجيعة :
- سيدتي .. لماذا تفكرين بهذا الوجع .. ؟ !
- لفنا دثار التوهج .. ومضت مبتعدة , كنت أتابع سيرها , وهي تمضي نحو باب الدار , لتختفي بعدها ..







فكرت بالنهوض والجلوس جوار عمتي النخلة ..
منتصبة وسط الدار بجذعها الفارع , تلمست اثر ( الكرب ) الخشن أحسستها , تعاني الوحدة
وتشكو لمن يدنوا منها , ثقل الفراق ..

- عمتي الحنون , احملي ملح دموعي , خذيه زاد للتبرك , ولا تبخلي عليه بالرطب .. يا عمتي .. لا أستطيع هزك لكني احلم بالرطب الجني .. من زمن الأولياء الصالحين , والى ألان , بقينا نتطلع لقوامك الذي لا ينحني ..

- أوقدت شمعة , عند حافة النخلة , لعلي أنال مرادي .. لكني لم استطع المكوث فالنخلة تعجز عن الرحيل , وتبقى دائما , وسط الدار منتصبة .


- مضت أربعين ليلة , وقفت مذهولا , في الحوش, فلم تعد النخلة تتوسط الدار , لقد اقتلعت , لاشي ء سوى كومة ملح وصحن يحوي ( رطباَ جنيا .. ) فبكيت عمتي النخلة..و جاءت من تخط خرائط الحب تحمل,
( القران ) ملفوفا بخرقة خضراء .. جلست قبالتي , والدموع في عينيها :
- حاولت مسح الدموع بكفي وقلت
- ما يبكيك .. إلا ترين .. النخلة قد رحلت .. ؟!
بهدؤها الحزين شهقت :
- لقد أصابها المرض .. وأكلت الأرضة أحشائها ..
- لم جئت حاملة , ( القران) ..؟
- لأجل ان اقسم لك بان لا ارحل .. كوني على يقين , فجميعنا على رحيل ..
تقدمت صوبي , أحسست بحرارة أنفاسها , تحرق شمع صبري وهي تقول :
- لم اقصد الموت ..

- دفعت بقدمي , ذرات الملح , المكومة مكان النخلة المقطوعة وشاهدت أثار الشموع , التي أوقدتها ..
لعلي أحظى بمرادي .. ويتساقط الرطب الجني ..



#صالح_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحيواني في الانسان
- القومية العربية .. حقيقة ؟ خيال ؟ أم ...؟؟؟
- النكات والتسويق السياسي
- قصة قصيرة


المزيد.....




- الساحة الفنية 2026: منافسة خليجية حادة والقارة العجوز لم تقل ...
- ماذا خسرت فلسطين برحيل سادن تراثها حمزة عقرباوي؟
- اللغة العربية.. اقتحام أنيق لعالم الموضة والمجوهرات والتصميم ...
- إطلاق خدمة البث باللغة الفارسية
- عودة «اللغة النووية» إلى واجهة المشهد السياسي العالمي
- أبرز ما قاله أحمد السقا عن طليقته وصديقه الفنان الراحل سليما ...
- مسؤول يمني: اليونسكو أوفد بعثة للتحقيق في الانتهاكات التي تع ...
- تركي آل الشيخ يشارك -أجواءًا طربية- من حفل أنغام في رأس السن ...
- من الاحتفال إلى -فيلم رعب-.. تفاصيل حريق مروع في سويسرا
- ترامب ينتقد منح باريس الممثل الأمريكي جورج كلوني الجنسية الف ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - عمتي النخلة