أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - العجلة














المزيد.....

العجلة


صالح جبار

الحوار المتمدن-العدد: 2132 - 2007 / 12 / 17 - 08:08
المحور: الادب والفن
    



تذكرني ( سميراميس ) البارحة , فأرسل في طلبي , فمضيت محاطا بالدرك , وصوت احتكاك الأسلحة , يدخل الرعب في قلبي , وحينما اقتربنا من باحة القصر ... ترجل قائد الفيصل من فرسه , واصطحبني إلى سيده ,ومضى ..
رحب بي المحارب الذي لايكل من الحرو ب ... وبعدها قال :
انظر ماذا صنعنا ...؟؟!!

كانت هناك عربة بدائية , تقف بثبات , بالقرب من ساحة العرضات ...وضع لها إطاران من الخشب , ولف حوله

( لاستيك ) هرء ... ووضع ما بين الإطارين , برميل رص بعناية , ومد من العتلة , ذراعين نحو حصان جامح ...
وصاح بصوته الجهوري :
ماذا تقول ... ها نحن أول من يصنع العجلة , ويربطها بمؤخرة حصان ....

مابين الجنون والممارسة العقلانية , شبر , فكيف نستطيع قياسه ... ؟؟ ! بالعربة أم بمؤخرة الحصان ... ؟ !! في ظرف الزمان تتجدد الأفكار ببطء رتيب , يزف الوجع , برذاذ متكاسل , للوهن القابع , تحت حوافر الخيل ...
كتمت داخلي , ضحكة مكتومة , وأردت أن أقول له :
سيدي .. أيها المحارب الشرس ... إن عربتك هذه , لم تعد تنفع , فقد مضى زمانها , وان عربة ( بائع النفط )
لها مواصفات أفضل من دبابتك المضحكة ...

ظل القائد يتبختر في مشيته , وقد لف حول خصره , حزاما قويا , يتدلى السيف بانحناء نحو جانبه الأيمن , وشع في عينيه بريق الزهو , وهو ينظر لعربته , التي ستدك حصون الأعداء ...

تحت قوس النصر , تقام الاحتفالات , وولائم التبجيل , لشخص الفارس , الذي ما انفك , يحطم قلاع الكبرياء , المبنية من جماجم القابعين خلف الشمس



... يزرع الوهم في دروب , قاست من غياب الراحلين , بلا تودد , للسوط حين يعوي , على قفا , الأمل المنداح , تحت سفوح الأضلاع ...
: هذا مفتاح النصر .. وأشار نحو العربة واستمر بحديثه :
: سنمضي إلى بابل , وبعدها نحو سومر ,لأصبح ملك الجهات الأربعة ...

من يستعير جماجم البقية , يضع النياشين , لتدلى على صدره المنخور بالأساطير ... تأريخ من المتحجرات يرسم دوائر في فجوات المتأنقين بخواء, عسى أن يحدد نقطة التلاقح ...

: سيدي المبجل ... لاتستطيع فعل ذلك ...
صرخ باستنكار :
ماذا تقول ... حفيد سركون الاكدي , لايستطيع الوصول إلى بابل وسومر ...؟؟!

كانت خرافة خطوط الطول والعرض , تجسد حقيقة مرة على الأرض المزروعة , بعناقيد من الكراهية , والتناحر عقيدة للتطاحن , المستشري وسط السباخ الممتد من خاصرة الوطن إلى سعف النخيل المضطجع , تحت هديل الطيور المهاجرة بلا توقف ...

ولما يئست من أقناعه ... لم تعد لي رغبة بالبقاء معه , فهو لايفقه شيئا مما أقول ... والمشي من القصر إلى البيت

يحتاج جهدا , لأن المسافة تمتد لفراسخ عديدة لااستطيع , تحمل قطعها سيرا على الأقدام ....

فلجأت لاستعارت عربة ( سميراميس ) وكانت احسن وسيلة للتنقل , بعد أن ضاعت معالم الطرق , وصارت الأراضي خرائط صماء ... ولم تعد هناك من أسس لبناء حضارة سوى السيف , والحروب , والدماء ....


ولأن أول من صنع العجلة , عليه الدوران , باستمرار في حلقة مفرغة ... من التطاحن والهيجان ...ولكن العجلة تدور بنا , أو بسوانا ... نحن المحاطين بالثعالب ...

لكن مشكلتنا , تكمن بمن يضع العربة أمام الحصان ,ويتمنى الدوران على أطار بالي ... فالتفكير الأجوف , يرسم اطر حضارة مشوهة , بعناوين براقة ... و الخرف يسكن في الذاكرة البالية .....



#صالح_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خديجة
- * الغيرة *
- ( مأوى الجن )
- الجرس
- اللوحة والمسمار
- مهنة الوظيفة وحرفة الأدب
- الخنزير-- قصة قصيرة
- الفراغ-- قصة قصيرة
- لغة الابداع
- ثقافة الحواسم
- قراءة في المجموعة القصصية ( صلاة الليل )
- جدلية التجريب القصصي
- اللص- قصة قصيرة
- الثقافة والسلعة البائرة
- صناعة ألازمة الثقافية
- ثقافة المقاهي ومقاهي الثقافة
- الواقع المفروض
- قصةقصيرة
- قصة قصيرة --الكاظمين الغيظ
- عمتي النخلة


المزيد.....




- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - العجلة