أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - رداء الأفاعي














المزيد.....

رداء الأفاعي


صالح جبار

الحوار المتمدن-العدد: 2144 - 2007 / 12 / 29 - 10:19
المحور: الادب والفن
    



تشبث بإضلاعي, حاولت فك الأزرار , ولكنها كانت مطبقة على شعرات صدري الكثيفة ..
تأكدت أخيرا , بعد عناء ... لم يكن من السهل أن أخلعه , فهو يبدو كمن ولد معي ... بقيت دهرا
أحمله على كتفي , وأنوء بثقله ... لكنه مع مرور الأيام صار جزء من شخصيتي ...

في الليل , حين يسكن الدبيب , وتهدأ النبضات , أستشعر به , وكأنه قد تعب مثلي تماما , لأنه يحمل
نفس صفاتي
ربما ولدنا من نفس الجينات ... أو هو صنو لي , لايمكن مفارقته ....

وفي ليالي الشتاء الباردة , كان يقص علي قصة الخليفة الذي صاح غاضبا
( لن أنزع قميصا ألبسه الله لي ... حتى ألاقيه ...)

كان عنادا مؤلما .. ومن النوع الذي يؤدي إلى التقاتل , افترقت ألأمة بعده إلى سبعين فرقة متناحرة
كل تريد ثأر دمه المسفوح عنوة ... ويتمسحون بقميصه الذي خضبه الدم , ولا أحد يقبل أقل من القصاص ...

تحسست الزر الأعلى , والقريب من رقبتي , ولأول مرة ... يتململ من مكانه , وبدا ضجرا , فانزاح إلى الخلف , وانفتحت الياقة ...

تنفست بعمق , وكأني أتنفس من جميع مساماتي , المغلقة منذ عهود طويلة ... لم أعد أذكرها ....
وفي الصباح , أدركت أن الربيع , حل علينا , فقد بدت المروج مخضرة , والأزاهير متفتحة ,
والأفاعي خرجت من مكامنها ... بحثا عن دفء الموسم ... وإبدال جلدها المتهرئ من قسوة البرد ..
فتذكرت جارتنا , التي كانت تخرج , بحثا عن أردية الأفاعي , بين الإعشاب , والوهاد الممتدة نحو الأفق ...

لتجمع أكبر كمية منه .. ثم تجففه في الشمس , وتطحنه مع عجينة الحناء , لتعدها للصبايا اللواتي , يتباهين بشعورهن المسرحة والطويلة ...

دأب الجميع على فعل ذلك , حتى الرجال , كانوا يضعون الخليط على لحاهم , وقد اكتسبت اللون الأحمر , وتدلت نحو صدورهم ....

عانيت كثيرا من الأزرار المطبقة على عظام صدري لكنني اكتشفت إن الخليفة أصر على عدم خلع القميص واخو ة يوسف لازالوا يبكون عشاء على قميص أخيهم ...

وفي ليلة غاب القمر في المحاق شعرت بسكون غريب , لقد تململ ردائي , بهدوء لم أعهده
انفتحت الأزرار , وبان صدري وبطني عاريين بلا شعر كثيف .....

رأيت القميص يرحل عن كتفي ويتركني منسلا إلى الخارج ,,, شعرت بالضيق لأني بدأت افقد
ميزة شخصية طبعت سلوكي الصريح لكن دبيبا سرى بين أضلاعي نحو خاصرتي جعلني افزع
مما يطرأ .... تطلعت في المرآة كانت ملامح وجهي تتغير....

فقد استطال رأسي وجحظت عيناي فيما بدا فكي يتوسع بشراهة وصرت أتلوى مثل الأقحوان
بينما جلد الأفعى ينمو على أحشائي بسرعة حتى غطى هياكلي وانتابني جوع مخيف ....



ورغبة عارمة في الانقضاض على الجرذان المذعورة كنت احسبها وليمة فاخرة... ثم فكرت أن
انسل وراء الرداء الذي عافاني وامضي زحفا... لأتحسس ندى الأرض الرطبة فتحت الباب الظلام
الدامس يطبق على الأرجاء ونجوم بعيدة تومض بحياء مخجل....
مضيت مبتعدا نحو الحقول ولم أ كن اسمع حولي سوى الفحيح .........
*********************



#صالح_جبار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العجلة
- خديجة
- * الغيرة *
- ( مأوى الجن )
- الجرس
- اللوحة والمسمار
- مهنة الوظيفة وحرفة الأدب
- الخنزير-- قصة قصيرة
- الفراغ-- قصة قصيرة
- لغة الابداع
- ثقافة الحواسم
- قراءة في المجموعة القصصية ( صلاة الليل )
- جدلية التجريب القصصي
- اللص- قصة قصيرة
- الثقافة والسلعة البائرة
- صناعة ألازمة الثقافية
- ثقافة المقاهي ومقاهي الثقافة
- الواقع المفروض
- قصةقصيرة
- قصة قصيرة --الكاظمين الغيظ


المزيد.....




- روسيا: الرواية الأمريكية حول تشكيل موسكو تهديدا على غرينلاند ...
- الممثل الأميركي ويل سميث يزور أهرامات الجيزة في مصر
- -الذكاء الاصطناعي.. ببساطة-: دليل جديد لهيلدا معلوف ملكي يفك ...
- كضيف شرف معرض القاهرة الدولي للكتاب: رومانيا تستعرض تراثها ا ...
- هل يقود العدوان على غزة لتعليق مشاركة إسرائيل في بينالي فيني ...
- عقدان من تدريس الأمازيغية.. ماذا يحول دون تعميم تدريس لغة ال ...
- -أوبن إيه آي- تطلق نسخة مخصصة للترجمة من -شات جي بي تي-
- العمدة الشاعر الإنسان
- إيران في مرآة السينما: كيف تُصوّر الأفلام مجتمعا تحت الحصار؟ ...
- ذاكرة تعود من جبهات القتال.. السودان يسترد مئات القطع الأثري ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صالح جبار - رداء الأفاعي