عبد الناصر أول مسمار فى دمار مصر


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 08:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

---------------------------------------
بقلم: المستشار د. مصطفى راشد عالم أزهرى
يجب التوقف أمام تجربة الرئيس عبد الناصر. لمحو أثارها السيئة على الوطن فالرجل الذي يراه أنصاره رمزًا للاستقلال والكرامة ، يراه منتقدوه مسؤولًا عن تأسيس نظام سياسي ديكتاتورى شديد المركزية دمر اقتصاد مصر ونظامها الديمقراطى التعددى حيث كان يعيش المسلم والمسيحى واليهودى والبهائى المصرى دون تفرقة وفى مساواة حقيقة حتى وضع عبد الناصر الذى أعطى الولاء بالقسم على المصحف امام مرشد الإخوان ، خانة للديانة بالبطاقة للتفرقة والتميز بين مصرى ومصرى .
ورفعت حركة يوليو 1952 شعارات القضاء على الفساد والإقطاع والاستعمار وإقامة حياة ديمقراطية سليمة، لكن شهدنا إلغاء الأحزاب السياسية وتضييق المجال العام وتركيزًا متزايدًا للسلطة في يد نظام عبد الناصر وبعد أن كان لدينا ملك أصبح لدينا عشرات الملوك .
وعندما تضعف الرقابة والمحاسبة ويصبح الاعتراض السياسي محفوفًا بالمخاطر، فإن الحاكم يسمع ما يرضيه أكثر مما يسمع الحقيقة. وقد كان لعبد الناصر أحلام وطنية لكنه كان غشيما يفتقر للذكاء والرؤيا المستقبلية لذا خسر كل المعارك التى دخلها وضيع أكبر أحتياطى دهب كانت تملكه مصر فى حروب مثل حرب اليمن والجزائر وغيرها بتهور ورعونة وبعد أن كانت مصر فى عهد فاروق دائنة لأنجلترا وبلجيكا وأمريكا ويحصل المصرى على تأشيرة لأي دولة فى نفس اليوم أصبحت مصر مديونة للعالم وبعد أن كان الجنيه بخمسه دولار مات عبد الناصر والدولار باثنين جنيه
وكان لعبد الناصر كلمة مشهورة وهى أرفع رأسك ياأخى فى حين كان عبد الناصر يقطع الرؤوس وينكل بمعارضيه ،ولم يكن الأخ يستطيع أن ينتقد عبد الناصر أمام أخيه وعرف الشعب المصرى زائر الفجر واللى يروح ورا الشمس ميرجعش وكان تأميم قناة السويس عام 1956 لحظة فارقة في التاريخ المصري فلم ينتظر عبد الناصر مدة العشرة أعوام المتبقية من عقد ايجار انجلترا للقناه وقام بالتأميم رغم وجود دين لنا عند انجلترا ضخم فحكمت المحكمة الدولية بتعويض انجلترا بحصولها على الدين الموجود لديها خمسمائة مليون استرلينى أى مايساوى الأن خمسمائة مليار جنيه .
ثم تسببه فى هزيمة يونيو 1967 حيث طرد قوات السلام بيننا وبين اسرائيل ثم أغلق مضيق تيران وصنافير بالمخالفة للقانون الدولى ففهمت اسرائيل أنه سيحاربها فاستبقته رغم أننا لم نكن مستعدين وقواتنا عائدة منهكة من اليمن واستشهد من قواتنا 25 الف وكان يجب محاكمة عبد الناصر وإعدامه بدماء هؤلاء الشهداء
بعد أن تعرضت مصر لهزيمة عسكرية قاسية خلال ستة أيام واحتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء،
وقد أعلن عبد الناصر فى تمثيلية إعلامية تحمله المسؤولية وتنحيه عقب الهزيمة قبل أن يعود إلى منصبه بعد المظاهرات المعده أمنيا.
ومن أخطر الأفكار التي رسخها عبد الناصر أن الحرية يمكن تأجيلها حتى يتحقق التقدم.
والتاريخ أثبت مرارًا أن حرية الصحافة، واستقلال القضاء، وتداول السلطة، ووجود معارضة حقيقية، ليست زينة للدولة الحديثة، وإنما آليات لاكتشاف الخطأ قبل أن يتحول إلى كارثة.
فالمعارض الذي يقول للحاكم إن قراره خاطئ قد يكون أكثر فائدة للوطن من مئة مسؤول يخشى قول الحقيقة.
وقد أثبت التاريخ أن الدولة القوية ليست الدولة التي يحكمها رجل قوي، وإنما الدولة التي تمتلك مؤسسات قوية تستطيع الاستمرار وتصحيح أخطائها مهما تغير الأشخاص. لكن عبد الناصر وضع نموذج سياسي أصبحت فيه السلطة ديكتاتورية بينما تراجعت التعددية والمحاسبة السياسية.
والأوطان لا تتقدم بتقديس حكامها ،لأن الزعيم الهلامى يرحل، أما ثمن القرارات السياسية تدفعه الشعوب لأجيال.