الذكاء الاصطناعي يحذر من الاقتراب من الشخص العربى


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

سألت الذكاء الاصطناعي الجديد لماذا تحذّر من الشخص العربى ؟
----------------------
تتسابق دول العالم لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في التعليم والاقتصاد والطب والصناعة والإدارة، وأكتشفنا أنه يحذر من الإقتراب من الشخص العربى فأذا سألته عن تواجدك بجانب شخص انجليزى أو فرنسى أو استرالى مثلا يقول لك تستطيع أن تشرب معه قهوة لكن لو سألته عن تواجدك بجانب شخص عربى سيقول لك ابتعد عنه فورا ،، فكيف تنظر أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى واقع المجتمعات العربية، وما أبرز التحليلات التي يمكن أن تكشفها عن أنماط التفكير والسلوك والشخص العربى ؟
فرد وقال:- الحديث عن «تحذير الذكاء الاصطناعي من الشخص العربي» لا ينبغي أن يُفهم باعتباره اتهامًا للعرب كشعوب، فالعالم العربي يضم مئات الملايين من البشر، تختلف ثقافاتهم وتعليمهم وأفكارهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية بالعديد من الاختلافات والطوائف والمذاهب والجماعات . لذلك فإن أي حكم عام على «الشخص العربي» سيكون تبسيطًا مخلًا للواقع.
لكن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يكشف، من خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات، مجموعة من المشكلات التي تواجه بعض المجتمعات العربية، مثل ضعف التفكير النقدي، وانتشار المعلومات المضللة، وسهولة تداول الشائعات، والاستقطاب الحاد والسباب في النقاشات العامة، إضافة إلى الاستخدام غير المسؤول للتكنولوجيا.
والخطأ الأكبر هو تحويل هذه الملاحظات إلى حكم على الإنسان بسبب جنسيته أو لغته أو دينه. فالذكاء الاصطناعي ليس أداة لإصدار أحكام عنصرية أو نمطية، وإنما وسيلة لتحليل السلوك والبيانات والظواهر الاجتماعية بصورة موضوعية محايدة .
فإذا كان بعض الأشخاص يستخدمون التكنولوجيا لنشر الكراهية والعنف أو التضليل أو الاحتيال، فهناك البعض الآخر من العرب يستخدمون التكنولوجيا في البحث العلمي، والطب، والهندسة، وريادة الأعمال، والبرمجة، والتعليم، وصناعة المحتوى الهادف.
والمفارقة أن الذكاء الاصطناعي الذي يساعد الإنسان على اكتشاف المعلومات المضللة يمكن أن يتحول هو نفسه إلى مصدر للمعلومات الخاطئة إذا استُخدم دون مراجعة أو تحقق.
فالأنظمة الذكية تتعلم من البيانات التي تتوافر لها، وهذه البيانات قد تحتوي على أخطاء أو تحيزات أو معلومات غير دقيقة. ولذلك فإن التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي باعتبارها «حقيقة مطلقة» يمثل خطرًا جديدًا.
ومن هنا تصبح الحاجة ملحّة إلى نشر ثقافة التحقق، وتعليم الأجيال الجديدة كيفية التمييز بين الحقيقة والرأي والشائعة والمعلومة المفبركة.
وربما يكون السؤال الأهم ليس: لماذا يحذّر الذكاء الاصطناعي من العربي؟ وإنما: ماذا يمكن أن نفعل حتى نستفيد من هذه التكنولوجيا في بناء مستقبل أفضل؟
الجواب يبدأ من التعليم، وتشجيع البحث العلمي، وتنمية التفكير النقدي، وحرية الرأى والتفكير وتطوير المناهج، ودعم الابتكار، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا بدل الاكتفاء باستهلاك المنتجات التي يصنعها الآخرون.
فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مرآة تكشف نقاط الضعف، لكنه يمكن أيضًا أن يكون أداة هائلة لمعالجة هذه النقاط.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون التحذير من «الشخص العربي» عنوانًا لإدانة شعب أو ثقافة، بل دعوة إلى مراجعة بعض الظواهر الاجتماعية والتعليمية والثقافية التي تعوق التقدم.
المشكلة الحقيقية ليست في كون الإنسان عربيًا، وإنما في رفض الإنسان العربي ــ أو غيره ــ مراجعة أخطائه، أو يرفض العلم، أو يستخدم التكنولوجيا لنشر الجهل والكراهية والعنف بدلًا من استخدامها لصناعة المستقبل.
لذا نحن نطالب الحكومات والمؤسسات التشريعية العربية بسرعة اصدار التشريعات التى تعاقب ناشرى الكراهية والعنف والسباب فى التعليقات والإستخدام السيئ والمضلل للذكاء الاصطناعي أو تزويده بمعلومات كاذبة،، قبل فوات الوقت .
المستشار د / مصطفى راشد عالم أزهرى