فى بلادنا المتخلفة يعتبرون العنف ضد الأطفال تربية


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 18:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أطفال بلادنا ،،. حين يتحول العنف من جريمة إلى «وسيلة تربية»
-------------------------------------
ليس كل ما يتعرض له الطفل يُرى بالعين. فهناك ضرب يختبئ خلف أبواب المنازل، وإهانة تترك جرحًا نفسيًا لا يظهر في التقارير الطبية، وعمالة تحرم طفلًا من مقعد الدراسة، فضلًا عن اعتداءات جنسية واستغلال واتجار قد تظل ضحاياها صامتة خوفًا أو تهديدًا أو عجزًا عن طلب المساعدة.
في مصر، لا تزال قضية حماية الأطفال من الانتهاكات واحدة من الملفات التي تحتاج إلى مواجهة أكثر صراحة، ليس فقط من خلال العقوبات والقوانين، وإنما أيضًا عبر تغيير الثقافة الاجتماعية التي تجعل العنف أحيانًا يبدو وكأنه جزء طبيعي من التربية. يمارسها المدرس والأسرة على الطفل حتى يومنا
وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» إلى أن 83% من الأطفال في مصر، بين عام وعشرة أعوام وفق أحدث البيانات المتاحة لديها، تعرضوا لعقاب بدني أو عدوان نفسي من مقدمي الرعاية. كما تشير بيانات المنظمة إلى أن نحو 11% من الأطفال بين 5 و17 عامًا يشاركون في عمالة الأطفال.
للأسف البعض فى بلادنا يرى الضرب «تأديبًا»
فأحد أخطر أشكال الانتهاك هو العنف الذي يُمارس تحت غطاء التربية.، بينما تؤكد اليونيسف أن العنف التأديبي يمكن أن يترك آثارًا سلبية على الطفل، وأن استخدام العنف باعتباره وسيلة للتربية لا يحل المشكلة، بل قد يساهم في ترسيخ الخوف والعدوانية وانعدام الثقة.
وتشير دراسة لليونيسف حول العنف ضد الأطفال في القاهرة والإسكندرية وأسيوط إلى أن نحو ثلثي الأطفال الذين شملتهم الدراسة تعرضوا للعنف الجسدي خلال العام السابق للدراسة، بينما تعرض 78% للعنف العاطفي.
وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: متى يتوقف «التأديب» ويبدأ العنف؟
الإجابة لا تتعلق بعدد الضربات فقط، وإنما بحق الطفل في أن ينشأ في بيئة آمنة تحافظ على كرامته وسلامته النفسية والجسدية.
الاعتداء الجنسي.. الجريمة التي قد يدفنها الصمت
من أكثر الانتهاكات خطورة الاعتداء الجنسي على الأطفال، خصوصًا أن الطفل قد لا يمتلك القدرة على فهم ما يحدث له أو التعبير عنه، وقد يخشى الحديث بسبب التهديد أو الخوف من عدم تصديقه.
وتوضح اليونيسف أن الاعتداء الجنسي يمكن أن يكون جسديًا أو غير جسدي، وقد يحدث داخل الأسرة أو المدرسة أو المجتمع أو عبر الوسائل التكنولوجية والإنترنت. كما تؤكد أن حماية الطفل لا تتوقف عند منع الاعتداء، وإنما تشمل الاستماع إليه وتوفير الدعم والحماية والإبلاغ عن الخطر.
والأخطر أن المعتدي في بعض الحالات لا يكون شخصًا غريبًا، بل شخصًا يحظى بثقة الطفل أو الأسرة، وهو ما يجعل اكتشاف الجريمة أكثر صعوبة ويجعل مسؤولية الأهل والمؤسسات أكبر.
ايضا عمالة الأطفال.. طفولة تُستهلك في سوق العمل
وجه آخر من وجوه الانتهاك وهو دفع الأطفال إلى العمل في سن مبكرة.
فالطفل الذي كان يفترض أن يحمل حقيبته المدرسية قد يجد نفسه يحمل أدوات العمل، بحثًا عن دخل يساعد أسرته. ومع أن الفقر والظروف الاقتصادية قد تكون من أهم دوافع عمالة الأطفال، فإن النتيجة واحدة في كثير من الحالات: طفل يفقد جزءًا من حقه في التعليم والراحة والنمو الآمن.
وتشير بيانات اليونيسف إلى أن 11% من الأطفال المصريين بين 5 و17 عامًا منخرطون في عمالة الأطفال وفق أحدث البيانات المعروضة لديها.
والأسباب التي تدفع الأسرة أصلًا إلى الاعتماد على عمل الطفل، في مقدمتها الفقر والحاجة الاقتصادية وضعف الحماية الاجتماعية.
المستشار / مصطفى راشد عالم أزهرى