غياب المعارضة والنقد فى الحكم الديكتاتورى


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 12:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

ماذا يحدث إذا غابت المعارضة
والنقد والاستماع لشكاوى الناس
----------------------------------------------
الدول تقوم على ثلاث سلطات متساوية، السلطة التنفيذية وهى الرئيس والحكومة وزراء ومحافظين وكل الموظفين فى الجهاز التنفيذى وثانيا سلطة الشعب التشريعية المتمثلة فى مجلس النواب وثالثا السلطة القضائية التى تطبق القوانين والتشريعات وتفصل بين السلطات وتقتص بالقانون ممن يخالفه سواء حاكم أو محكوم، لكن فى دول العالم الثالث تهيمن السلطة التنفيذية على السلطتين الشعبية والقضائية لذا تكون المعارضة والنقد هى المنفذ الذكى الذى يتركه الحاكم لمجلس النواب والصحافة والإعلام لتصل شكاوى الناس فيهدأ الناس وهم يرون مشاكلهم تناقش فيصبح لديهم أمل فى حلها ،وهذا مافعله الرئيس مبارك فبقى فى السلطة 30 عاما ،فمهما كنت عظيما ولم تعطى فرصة لسماع شكاوى الناس فلن يشعروا أو يمجدوا مايفعله الحاكم من نقلة حضارية كبرى لوطنهم، لأن ثقافة المواطن فى العالم الثالث تجعله يقدم مشكلته الشخصية على مشكلة الوطن ،كما ان غلق النقد وعرض شكاوى الناس بصدق يجعل المسئول الفاسد فى أمان ،فيزداد الفساد ويتفسخ المجتمع وتتغير القيم والمبادىء وتنهار المؤسسات مع اول هزة ،مثلما حدث بليبيا وسوريا، لأن وجود المعارضة والنقد وعرض شكاوى الناس والعمل على حلها يجعل أركان بنيان الوطن قوى متماسك، ويزداد الحس الوطنى فالنقد الهادئ يساعد الحاكم على معرفة مشاكل الشعب وحلها قبل أن تكبر، لكن لو غابت المعارضة والنقد والاستماع لشكاوى الناس يصبح الوطن غير أمن مثل المركب اللى بتغرق كل واحد عايز ياخد كل مايمكنه وينط من المركب ،ويؤدى ذلك إلى اتخاذ قرارات خاطئة لعدم وجود آراء بديلة أو تقييم موضوعي للأداء الحكومي، ايضا تراجع الحريات وقمع الأصوات المختلفة العبقرية المبتكرة التى تفكر خارج الصندوق ، وايضا تقييد حرية التعبير بالصحافة والإعلام ،فيخاف أن يقول شيئا يغضب الحاكم فيقطع عيشه .وايضا فقدان الشرعية واهتزاز الثقة الشعبية بمؤسسات الدولة على المدى الطويل ،وتختفي الشفافية وتضيع أموال الدولة، لأن لا أحد يسأل المسؤول عما يفعل ،وتضعف حقوق الأفراد وتغيب العدالة عندما يمتنع الجميع عن قول كلمة الحق خوفاً، كما تصبح مصلحة الشخص مقدمة على مصلحة الوطن ،مثلما يحدث بالعالم الثالث، لذا يعد الحاكم خائن لوطنه لو أغلق باب المعارضة والنقد، والاستماع لشكاوى الناس ،وايضا خائن لوطنه من يؤيد فعل هذا الحاكم من المسؤولين أو الإعلاميين أو الصحفيين، تحت أى مسمى، أو تحت تبريرات أن الوطن لايتحمل النقد والمعارضة ،بل العكس تقوية دعائم وروابط المجتمع هى أن يشعر المواطن بأن شكواه مسموعة، وأن الأمل فى الحل موجود، لأن ضياع الأمل يعنى فقدان الأمان، مايعنى فقدان الوطن ،لأن أهم ركن فى الوطن هو الأمان، كما أن شعور المواطن بأستماع السلطة لمشكلته ومحاولة حلها وحتى لو لم تتمكن السلطة من ذلك، يجعل المواطن مرتبط ومنتمى لهذه السلطة ،وعندما يجد الناس طريقة سلمية للتعبير عن رأيهم، يبقى البلد هادئاً وآمناً.
، ومن ذكاء الحاكم ترك النقد والمعارضة بشكل شفاف واضح، مايعنى أمام الناس أن السلطة شريفة ويدها طاهرة ،لذا لا تخشى النقد والمعارضة، وتتوسع فى مساحة طرح مشاكل الناس بالصحافة والإعلام ،،ولو أن النقد والمعارضة خرجت عن حدود القانون تعاقب بالقانون ، لأن اخطر شيئ على الوطن احتكار الحاكم وسائل الإعلام والصحافة لتوجيه الرأي العام وموالاة السلطة، فتنشأ دولة هشة تسقط سريعا مع أى عاصفة لأن قوة الحاكم ليست بالأمن والسلاح وتملق الصحافة والإعلام ،ولكن بحب الشعب وثقته فى الحاكم والالتفاف حوله .
المستشار / مصطفى راشد عالم أزهرى