مصيدة الهواتف العمومية


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 15:10
المحور: حقوق الانسان     

في السبعينيات والثمانينات وبعدما أكملت الأجهزة الامنية مراصدها الرقابية، وربطت خطوط التتبع مع بعضها البعض. قررت مديريات البريد والبرق والهاتف فتح أكشاك الهواتف العمومية بين المحافظات، فاصبح في كل مدينة تلفون عمومي لتوفير خدمة الاتصالات الداخلية والخارجية. فوقع المواطن البسيط في المصيدة من دون ان يعلم، ومن دون ان يدرك انه اقحم نفسه في مطبات لا تخطر على البال. .

وظن الناس انهم صاروا يتمتعون بالخصوصية لمجرد غلقهم باب الكابينة، و أن لا احد يتنصت او يتجسس عليهم. لكنهم لا يعلمون ان المكالمات مسجلة بالصوت والصورة، وانها مرتبطة بالأمن والاستخبارات والمخابرات. .

اذكر ان احد اصدقائي اتصل بشقيقه في بغداد وسأله عن موقف ابنه من الامتحانات النهائية، وانه سوف يرسل له القميص الذي يحبه. ولا يدري ان المكالمة كانت تحت مراقبتهم في بغداد وفي البصرة. فاقتادوه للتحقيق بسبب مفردة (قميص) التي وردت في المكالمة، كانوا يظنونها من الكلمات المشفرة. ولم يفلت من قبضتهم إلا بشق الأنفس. .

ربما سنحت لكم الفرصة لمشاهدة فيلم (كابينة الهاتف) أو (Phone Booth) الذي تدور أحداثه حول رجل أعمال ماكر يدعى (ستيوارت شيبارد). يدخل كابينة الهاتف العمومي لإجراء اتصال سري، وما أن ينهي مكالمته حتى يرن الهاتف العمومي، وعندما يجيب، يجد على الطرف الآخر قناصاً مجهولاً يخبره بأنه يوجه بندقيته نحوه، وإذا خرج من الكابينة أو طلب المساعدة فسيقتله فوراً. فيتحول الكشك من وسيلة اتصال عامة إلى مصيدة قاتلة، ويصبح لعبة نفسية تحبس الأنفاس في مكان واحد طوال الفيلم. .

كان فيلم (Phone Booth) من وحي الخيال السينمائي. فما بالك بأكشاك التلفونات العمومية في العراق التي كانت اقفاصا مخصصة لرصد زلات الكلام ؟.
فابتعد عنها الناس بعد وقوع بعضهم في المصيدة، هكذا كانت تفكر السلطة، وهكذا كانت تنصب الكمائن للشعب. .
اما الآن فلدى السلطات العربية عشرات البرامج والتطبيقات المخصصة لاختراق هاتفك الذكي وقراءة رسائلك ومشاهدة مقاطعك المصورة حتى لو كان هاتفك بلا بطارية. .
(( قد تغير الذئاب مظهرها لكنها لن تغير نواياها أبداً))