من الظواهر الصوتية عند العرب


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 09:46
المحور: قضايا ثقافية     

بصرف النظر عما جاء في كتاب: (العرب ظاهرة صوتية) للمفكر عبدالله القصيمي، هنالك بعض المظاهر لم يتناولها في كتابه. ربما لأنه لم يسمع بها، أو لأنه تغافل عن بعضها، أو تجاهلها لأنها كانت تعكس ضحالة المحطات الساذجة في حياة الثورچية، لذا دعوني استعرضها هنا باختصار من دون الخوض بتفاصيلها. .

لقد تبنى معظم قادة الانقلابات العربية أسلوب عجيب في إثارة الفزع بقلوب المدعويين لاجتماعاتهم الرسمية. .
أسلوب يتمثل بخطوتين أساسيتين:
- التخلف عن حضور الاجتماع في الموعد المقرر بذريعة انشغال القائد بشؤون الشعب والأمة.
- بث شريط صوتي مسجل قبل حضور الاجتماع يتضمن وقع اقدام القائد وأقدام حمايته كي يوحي للمجتمعين انه اقترب من القاعة. ثم يعاد بث الشريط عدة مرات بقصد الاذلال والاستفزاز والتخويف. .

وتبنى مدراء الامن والمخابرات العرب طريقة اخرى اكثر رعبا وترويعا من الطريقة السابقة.
يذكر الصحفي المصري الراحل (مفيد فوزي) انه كان مطلوبا للحضور في مكتب المجرم (صلاح نصر) لاسباب لا يعرفها، فلجأ إلى عبد الحليم حافظ كي يشفع له عند هذا المجرم الذي لا يعرف الرحمة. .
يقول: كنا نسمع أصوات صراخ نساء ورجال، وصيحات استغاثة صادرة من غرفة مجاورة لمكتب (صلاح)، ثم تبين لنا بعد سنوات انها كانت صادرة من شريط صوتي لغرض ادخال الرعب في نفوس الضيوف. أو ربما لأن مدراء المخابرات لا ترتاح نفوسهم إلا بسماع اصوات القتل والتعذيب. .

اما صرخة (الندبة الشحية) فهي من الموروث الصوتي الإماراتي الأصيل، وصيحة من صيحات المعارك تشتهر بها قبائل الشحوح وقبائل أخرى في رؤوس الجبال، وفي شبه جزيرة مسندم بين الإمارات وسلطنة عمان. كانوا يرهبون بها اعداءهم. .

وانتشرت في بعض مكاتب مدراء و وزراء و وكلاء القطاع العام ظاهرة اخرى تتمثل بتشغيل أقراص صوتية لترتيل القرآن بصوت كبار القراء. حيث تستمر القراءة بلا توقف من بداية الدوام إلى نهايته، كي يوحوا للضيوف انهم على درجة من الورع والتقوى والاستقامة. وانهم مثال العفة والشرف ومخافة الله. على الرغم من تفننهم في ارتكاب عمليات النهب والسرقة. .