أحكام تسري على العشيرة كلها


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 15:44
المحور: حقوق الانسان     

اسوأ ما يعانيه الناس منذ عشرينيات القرن الماضي على يد الأنظمة الفاشية الفاجرة المجرمة هو سلوكهم المنحرف في التعامل مع المواطنين الأبرياء، فما ان يُتهم احدهم بمعارضة السلطة أو انتقاد الحاكم حتى يلقى حتفه شنقا أو تقطيعا أو حرقاً أو غرقاً بأحواض التيزاب الأسود.
ثم يأتي الدور على أشقاءه وشقيقاته، واخوانه وأخواته، وأقاربه من الدرجة الاولى والثانية والثالثة وحتى العاشرة. وتتباين عقوبة هؤلاء بين الاعتقال الاحترازي الذي لا يخلو من التعذيب، وبين الفصل من الوظيفة، أو التنكيل والحرمان والخضوع للمراقبة الامنية المشددة. وتستمر المطاردات والملاحقات التي قد تشمل الجيران والأصدقاء وزملاء العمل والدراسة. .

وهكذا تتوسع دائرة الظلم والتعسف في العراق وليبيا ومصر والسودان وسوريا والصومال وتونس، من دون مراعاة للسن والمرض والحالة النفسية. .
يسألونك في العراق: هل حزنت وتألمت بعدما اعدمنا شقيقك ولم نسلمكم جثته ؟. وهل مازلت تذكره بخير بعد إعدامه ؟. وما إلى ذلك من الاسئلة الاستفزازية الوقحة التي يراد منها اذلالك واهانتك والانتقاص من قيمتك. .

في الثمانينات وعندما دعيت لأداء الخدمة الإلزامية، التحقت كجندي في تشكيلات الأكاديمية البحرية بالبصرة، كانت إضبارتي مؤشرة بثلاث علامات بالخط الأحمر:
- من ذوي المجرمين
- تحت المراقبة
- منزوع السلاح
كنت اشبه بالمنبوذ أو المُستبعد أو المعزول، كأني مصاب بوباء قاتل. لا احد يتكلم معي أو يجلس بجانبي. بينما تفننت شعبة الاستخبارات بترحيلي كل شهر أو شهرين إلى الوحدات القتالية الفعالة القريبة من خط النار ومن دون السماح لي بحمل السلاح. .

واخيراً وليس آخراً: توفي المعتقل علاء الدين، شقيق الإعلامي المصري محمد ناصر داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد تعرضه لأزمة قلبية، في ظل أوضاع صعبة يعيشها المعتقلون المرضى وكبار السن في السجون المصرية.
وكان (علاء) محتجزاً منذ عام 2018 لكونه شقيق الإعلامي المعارض لنظام السيسي (محمد ناصر). .

كان هذا هو الوجه الحقيقي للإجراءات غير الإنسانية في عموم البلاد العربية. .