مؤلفات للعرض وليست للقراءة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 14:01
المحور: قضايا ثقافية     

باتت الصورة النمطية لمكاتب ومكتبات كبار المسؤولين والمسؤولات مكونة من رفوف تتراكم فوقها المجلدات المذهبة والمزركشة والمؤطرة بأغلفة جلدية سميكة. .

مجلدات مرصوفة ومصفوفة لتلميع الصورة الوهمية لصاحب المكتب أو صاحب المكتبة.
بعض المجلدات مازالت محبوسة بأغلفتها الشفافة (النايلون). وهذا دليل على انهم لم يفتحوها ولم يتصفحوها ولم يقرأوا سطراً واحداً منها. .
تسمى هذه الظاهرة: تسوندوكو (Tsundoku)، هو مصطلح ياباني يصف هواية تكديس الكتب وتركها على الرفوف دون قراءتها، و يتألف من كلمتين: (تسون): وتعني تكديس الأشياء، و (دوكو): وتعني القراءة.

تجدر الاشارة ان المؤلفات والكتب المصممة خصيصاً للعرض والديكور وليست للقراءة تُعرف عالمياً باسم كتب طاولة القهوة، أو (Coffee Table Books)، وتُقسم إلى فئتين رئيسيتين حسب الرغبة:

الفئة الأولى: كتب الديكور الحقيقية: وهي كتب حقيقية تحتوي على صفحات، لكنها تُشترى أساساً من أجل أغلفتها الفاخرة، حجمها الضخم، وصورها البصرية المبهرة التي تُضفي فخامة على المكان، وتُعرض على الطاولات والأرفف.

الفئة الثانية: الكتب المزيفة: وهي عبارة عن مجسمات كرتونية أو خشبية فارغة من الداخل، مصممة فقط لخدمة المظهر الجمالي (Staging Books). .

يقول المفكر مالك بن نبي: (الأمة التي لا تقرأ تموت قبل أوانها)، ويقصد أن الأمة التي تهمل القراءة والمعرفة، وتفتقر إلى الثقافة والوعي، ستعاني من التخلف، وستصبح عاجزة عن مواكبة التطورات، مما يؤدي إلى ضعفها واضمحلالها، أو ذوبانها في الأمم الأخرى قبل أن تحقق كامل إمكاناتها ونهضتها. .

فما بالك بالذين لا يقرأون ولا يكتبون ؟.لكنهم يظهرون امام عدسات التلفاز في مكاتب عامرة بالمؤلفات المذهبة، والعناوين البراقة، والمراجع الثقيلة من اجل التباهي والتفاخر ؟، وهم في حقيقتهم لا يفرقون بين الناقة والجمل. .
ما يحزنني ليس زيف هؤلاء. بل لأنني لن استطيع احترامهم بعد الآن. .