جنرالات البحار الناشفة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 22:02
المحور: كتابات ساخرة     

في العراق فقط. . وفقط في العراق تذهلك العناوين والدرجات، وتصدمك المراتب والشهادات، وتسقط عليك ورقة الدهشة حتى تختلط عليك الأمور وتفقد القدرة على التمييز بين الدليل والشبهة. .

فقد اكتشفت عن طريق الصدفة ان المتحدث (البحري) في احدى المؤتمرات البغدادية حصل على شهادته الملاحية من دولة أوراسيوية حبيسة لا تطل على البحار، وليست لديها موانئ. ولا علاقة له بالسفن والقوارب. لكنه ينتمي إلى فصيل كلاشنكوفي مسلح عيار 7.62 ملم، يعمل بقوة الغاز ونابض الإرجاع. ولا يتم الرمي إلا بعد غلق الحجرة ودوران الترباس نصف دورة نحو اليمين. .

لا ريب انكم تعلمون كيف وقع الاختيار على فتى الأدغال والبراري حينما نقلوه من مرسى زوارق الزعفرانية، و رفعوه إلى اعلى المراتب القيادية في البصرة، وهو الذي لم يعمل يوماً واحداً في الموانئ، ثم منحوه صلاحيات السلطان احمد الفاتح، ليعبث كيفما يشاء بلا رقيب، وبلا حسيب، على الرغم من اصرار وزارة التعليم على رفض شهادته (الدكتوراه) التي منحها له الفرعون (تحتمس الاول) بعد وفاة الفرعون (أمنحوتب) عام 1506 قبل الميلاد. .

اذكر ان احد خريجي كلية الدرسات البحرية في رييكا (كرواتيا) لم يعمل يوما واحدا على سفن النقل البحري منذ تخرجه في السبعينيات وحتى يوم إحالته إلى التقاعد. لكنه كان من اقوى المتحدثين عن مغامراته الماجلانية في أستكشافات الممرات الملاحية الملتفة حول جزر الفوكلاند القريبة من القطب الجنوبي. .

واذكر ان كبير الخبراء الذي كان يشرف في البصرة على عمل المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق المينائية (ISPS Code) كان من الفلاحين العاملين في مزارع الرز (الشلب) في المشخاب. فكان طويل الجلوس، كثير العبوس، لا يتنفس ولا يحوس. شأنه شأن (فخري) الذي لا يعلم ولا يدري بالذي يجري. .

انظروا الآن الى صور الشباب المنشورة على الفيسبوك، ومعظمهم من العاملين في الموانئ، أو النقل البحري، أو شركة الناقلات، أو القسم البحري في شركة نفط البصرة، أو الذين تخرجوا قبل بضعة ايام من معهد الموانئ. معظمهم يحملون رتبة كابتن أعالي البحار. .
ترى من المسؤول عن ضبط إيقاعات هذه التجاوزات المعلنة على منصات التواصل ؟. .