احواض لحرق البشر بالبصرة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 16:19
المحور: حقوق الانسان     

في عام 1991 خرج سكان البصرة بمظاهرات عارمة احتجاجاً على النكبة التي تسببت بتدمير 70 ‎%‎ من تعداد الجيش المنسحب من الكويت، واحتجاجا على غارات الطائرات الخليجية التي استهدفت احياء البصرة في يوم الفتك العظيم ضمن عمليات عاصفة الصحراء. .

ولكن، وعلى حين غرة، تغيرت بوصلة قوات التحالف وراحت تقدم الدعم التعبوي المفتوح لاجهزة الامن في عموم المدن العراقية. ثم أطلقت يد السلطات المنهارة لارتكاب المجازر الانتقامية ضد الشعب الأعزل في المدن الجنوبية. في الوقت الذي خصصت فيه جريدة (الثورة) افتتاحيتها لنشر سلسلة من المقالات بعنوان (ماذا حصل ؟، وكيف حصل الذي حصل). كتبوها ونشروها للطعن بشرف ابناء الجنوب والتشكيك بدينهم وعروبتهم. .

في نهاية شهر نيسان من عام 1991 وصل (علي كيمياوي) على رأس لواء من ألوية الحرس الجمهوري، واتخذ من شركة ناقلات النفط (قرب ساحة سعد) مقراً له. ثم فرص منع التجوال، وأمر جنوده بالانتشار وإطلاق النيران على من يرونه في طريقهم بصرف النظر عن العمر. .

ثم قام باعتقال مجاميع من شباب البصرة، جاء بهم مكبلين من شتى المناطق. ربط أيديهم وأرجلهم بالحبال. و رماهم في حفرة معدة مسبقا على شكل خندق أو أخدود، وسكب عليهم البنزين. وأمسك بعلبة كبريت (شخاطة). قال لهم: (ان حياتكم ونجاتكم من الموت مرهونة بعود الثقاب الاول فاذا اشتعل كانت نهايتكم، واذا لم يشتعل اطلقت سراحكم)، فاشتعل العود وارتفعت السنة النيران وسط صرخات وصيحات لم تصمد طويلا. وظلت النيران تشوي اجسادهم، حتى تحولوا إلى كومة من رماد، بينما ظل واقفا على مسافة قريبا مستمتعا بمنظر النيران. .

تماما مثلما ورد في الآية الكريمة من سورة البروج. . والحديث الذي جاء فيها عن المؤمنين الّذين عاشوا في مرحلةٍ زمنيّةٍ متقدّمةٍ على الإسلام، ويُقال إنَّهم جماعة من اتباع سيدنا عيسى(ع)، فحاولت السّلطات في زمانهم دفعهم إلى الارتداد عن دينهم، ولكنَّهم تمسّكوا به، وحافظوا على إيمانهم بعقيدتهم، وكان مصيرهم أن رماهم الطّغاة في الأخدود، وهو شقّ في الأرض أضرمت فيه النّار، وماتوا حرقاً. .
فقال تعالى: {قُتِلَ أَصْحَـبُ الأُخْدُودِ - النَّارِ ذَاتِ الْوُقُودِ - إِذْ هُمْ عَلَيهَا قُعُودٌ}. .

ألا لعنة الله على الظالمين، ألا لعنة الله على المستهترين والمجرمين، قبل أن تلعنَهم السماء، وتلعنَ معهم الطغاة والمستبدين. .