وطن انفرد باغتيال مواطنيه


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 09:35
المحور: المجتمع المدني     

ربما كانت الكويت اكثر صراحة من العراق في تنفيذ عمليات اجتثاث مواطنينها، لأن اجراءاتها اقتصرت على تجريدهم من وثائقهم، ثم شطبت أسماءهم من سجلاتها المدنية. .

لكن ما جرى في العراق منذ الخمسينيات لم يخطر على بال هولاكو ولا على بال جنكيزخان. .
والدليل على ذلك الهجمات المسعورة التي كانت تشنها فصائل عراقية مسلحة ضد قرى عراقية أيزيدية أو مسيحية. وما إلى ذلك من انتهاكات بلا حدود. سجلتها وكالات الأنباء بالصوت والصورة، في حين كان جيراننا العرب يكبرون ويهللون ويصفقون، ويغدقون الأموال لنشر الرعب في ديارنا. جرائم ومجازر نُفذت بمنتهى البشاعة. قتلوا فيها الشباب، واغتصبوا النساء تحت راية (الله اكبر)، ثم باعوهن بثمن بخس في أسواق النخاسة. .
فلا تستغربوا حينما تشاهدون تكدس جثث الأطفال فوق بعضها البعض في قرى حلبچة التي تعرضت لإبادة جماعية بغاز الأعصاب. .

بدأت الحملات الاولى بتهجير اليهود والاستحواذ على ممتلكاتهم تحت مسمى (الفرهود). ثم توسعت حملات التنكيل والمضايقات ضد الكرد الفيليين، وضد الأقليات المسيحية والصابئية بأساليب وأدوات وبرامج متعددة ومتداخلة. الأمر الذي اضطرّهم لمغادرة العراق نحو المنافي البعيدة، تاركين كنائسهم ومعابدهم وممتلكاتهم بحثا عن الملاذات الآمنة. .

ثم جاءت حملات التصفيات الشاملة بعد عام 2003 فكان القتل على الهوية تحت شعار: (اذبح تربح). حتى امتلأت المقابر وازدحمت المدافن. .

وطن فقد مقومات المواطنة وصار مسرحا للأحقاد والنعرات الهمجية. بسبب الفتنة الطائفية الممولة من دول الجوار، وبسبب تفكك النسيج الاجتماعي، وانهيار المؤسسات، وضعف الخدمات الأساسية، وتفشي المخدرات، والسلاح المنفلت. .
فهل سيختفي العراق من الخارطة مثلما اختفت يوغوسلافيا، وألمانيا الشرقية، وتشيكوسلوفاكيا، وبروسيا، والاتحاد السوفيتي ؟. .

قالوا للتافه (XYZ) ما هي أمنيتك في العراق ؟. قال : (هسه مال تحط لك كرسي على جرف الفرات وتگعد تشرب قهوتك وتشوف جثث اعداءك بالعراق يجيبها الماي مطوفة). .
من كان يتصور ان يصبح مصير العراقيين (اهل الحمية والغيرة والمروءة) بيد هذا وامثاله ؟. .

ختاماً: لابد من الإشارة إلى أن توصيف الدولة الفاشلة (Failed State) أو الدولة الهشة (Fragile State) هو التوصيف السياسي والقانوني الذي يُطلق على أي دولة تفقد مقوماتها الوطنية. .