التحريم ثم التجريم ثم التكفير


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 07:21
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

تتسابق الأمم من حولنا لإحراز التفوق العلمي والتقدم الصناعي لإنتاج السفن والمركبات والطائرات الحديثة، وصناعة الأسلحة والمعدات الثقيلة، وفي تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما ينشغل ادعياء الوصاية على رحمة الله بتوريث التفاهات وطرح التساؤلات الغبية. من مثل: هل يجوز للمرأة أن تلبس نعل زوجها في البيت ؟. وهل يجوز تناول بيض الدجاجة الزانية ؟. .

ثم انتشرت حزمة مثيرة للسخرية من فتاوى التحريم، فقد أفتى بعضهم بتحريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وتحريم استخدام المسبحة في التسبيح، وتحريم التقاط صور السيلفي، وتحريم استخدام فلاتر التطبيقات، وتحريم جلوس المرأة أمام الإنترنت دون محرم: بداعي أن الفضاء الرقمي مليء بالفتن، وتحتاج المرأة إلى رقيب دائم أثناء التصفح، وافتى بعضهم بتحريم جمع الطماطة والخيار في كيس واحد، بدعوى ان الطماطة أنثى والخيار ذكر. .

اما الذين يقفون وراء حملات التحريم. . فهم:
اولا: التيارات السياسية التي استغلت التحريم لتحشيد الجماهير، وكسب التأييد، والضغط على الحكومات.
ثانيا: التنظيمات الدينية المتشددة التي تسعى لتعزيز سلطتها الروحية والاجتماعية عبر فرض وصايتها على سلوك الأفراد. .
ثالثاً: الأنظمة الحاكمة التي مولت هذه الحملات لإشغال الرأي العام عن أزمات اقتصادية أو سياسية قائمة. .
رابعا: المنافسون التجاريون أو الدوليون وبخاصة إذا كانت حملات التحريم تستهدف منتجات دولة معينة، فإن المنافسين المحليين أو الدوليين يحلون محلها في السوق. .

قد تؤدي حملات التحريم غير المبرر إلى تعنيف النزعة الإقصائية، وتقليص مساحات الاختلاف الفقهي والفكري. وربما تشكل وسيلة للضغط على الأفراد أو المؤسسات لتبني مواقف محددة ومتطرفة. .