ما الذي تبقى من أيام التلمذة ؟


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 09:39
المحور: قضايا ثقافية     

الناس كلهم وبلا استثناء يتباهون بألقابهم العلمية واختصاصاتهم النادرة، ويتفاخرون بشهاداتهم. . يؤطرونها ويعلقونها في مكاتبهم. .

ولكن دعوني اسألكم: هل تتذكرون الطلاب الذين كانوا معكم في المرحلة الثانوية ؟. لا ريب انكم نسيتم أسماءهم. . لذا دعوني أغير السؤال: كم عدد الذين تتذكرونهم وتحفظون وجوههم ؟. عشرة - خمسة - واحد فقط ؟. .

هل تتذكرون الأساتذة المؤثرين الذين كان لهم الفضل في تعليمكم ؟.
هل تتذكرون عناوين المقررات الدراسية في المرحلة الجامعية ؟. اغلب الظن انها غابت عن أذهانكم، وربما نسيتم معظمها. .

هذا يعني انكم نسيتم الفصول والمحتويات والمواد والمقررات، ونسيتم المناهج والبرامج. وانقطعت علاقاتكم تماما بكل العلوم التي درستموها قبل عقود. .
فما الذي تتفاخرون به بعدما طويتم صفحة الماضي ؟. فالشهادة التي تعلقونها وراء ظهوركم صارت بالفعل وراء ظهوركم. .

هناك فئة قليلة جدا من الواعين مازالوا يواصلون القراءة والمتابعة، ويحافظون على مستوياتهم المهنية والذهنية، ويشاركون في المؤتمرات والندوات والمحاضرات، ولهم نشاطات مشهودة في اعداد البحوث والدراسات. .

لكن المثير للدهشة ان الذين يتصدرون المواقف القيادية في العراق هم الذين تبخرت معلوماتهم وتلاشت تماماً، واصبحت أدمغتهم فارغة. صاروا اشبه بالذين أصيبوا بالزهايمر المبكر. .

فما بالكم بالذين يظهرون كل يوم على شاشة التلفاز ويتحدثون في السياسة والاقتصاد وفي الفيزياء والكيمياء والحروب والعلاقات الدبلوماسية على الرغم من انهم لم يكملوا دراستهم الأولية إلا بشق الأنفس ؟. .
وما بالكم إذا كانت الدولة نفسها تصر على اختيار موظفاً بسيطاً وتكلفه بإدارة موانئها، ثم تمنح (فرحان) صلاحيات وزير، وتوفر له الحماية والرعاية، على الرغم من انه لم يعمل يوما واحدا بالموانئ ؟. . قالوا لديه (بكلوريوس ميكانيك، وماجستير تلوث، ودكتوراه ادارة) تناقضات عجيبة كلها خارج التدرج الأكاديمي. .
والله لو سألتموه عن محركات الاحتراق الداخلي لما استطاع ان يكتب عنها سطرا واحدا. لكنها ارادة الدولة العميقة (العقيمة)، التي أجهضت معايير التفاضل الوظيفي، وتآمرت على مبادئ التوصيف الإداري، واستبعدت اصحاب المواهب والكفاءات. .