بدايات واعدة وأخرى متبلدة


كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن - العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 14:01
المحور: الفساد الإداري والمالي     

في النصف الشمالي من خط الاستواء، وفي هذا الشهر على وجه التحديد تبدأ الاشجار بكتابة سيرتها الذاتية فوق سطح الأرض.
ربما انتبه شاعر الزجل اللبناني (جوزيف حرب) لهذه الظاهرة الأيلولية فكتب ترنيمته الجميلة: (ورق الأصفر شهر أيلول. تحت الشبابيك، ذكّرني ورقو ذهب مشغول، ذكّرني فيك) فغنتها فيروز من الحان فيلمون.

وفي منتصف هذا الشهر تفتح البلدان صفحة جديدة من العام الدراسي بخطوات يرسمها الصغار والكبار لخوض تجربة علمية وتربوية تبشر بالخير. .

وفي هذا الشهر بالذات تعتكف البلدان كلها على مراجعة موازنة العام القادم تمهيدا لعرضها على البرلمانات والمجالس الشعبية لمناقشتها واقرارها.

اما البدايات المتبلدة فهي مواطن البرود والجمود، وذلك عند افول شمس الإبداع وغياب الحماس الوطني، فتتحرك البلدان النائمة بخطوات سلحفاتية ثقيلة، يغلفها الفتور، واللامبالاة، وضبابية الرؤية وانعدام الهدف.
خطوات متعثرة تفتقر إلى التجديد والإبداع بسبب الروتين القاتل. وربما بسبب الخوف من الفشل، مما يجعل الخطوات متكاسلة وفاقدة للحيوية.

وكم من بداية واعدة انطفأت سريعاً لأنها افتقرت إلى الصبر، والمثابرة، والتخطيط، فكانت مجرد طفرة طارئة مؤقتة. .
وكم من بداية متبلدة وثقيلة، تحولت مع الوقت، والإصرار، وفهم التفاصيل، إلى نجاحات مبهرة وثابتة. .

اما الذين رسموا خرائط الفشل لمعظم المؤسسات العراقية، فقد ظهرت عليهم أعراض البلادة المبكرة، والتي يمكن تلخيصها بالآتي:
- التشبث الاعمى بالمحاصصة وتغييب التوصيف الوظيفي.
- صعوبة التواصل مع اصحاب المواهب والمهارات.
- قلة الخبرة، والجهل والإهمال والتغافل.
- صعوبة التركيز.
- فقدان الدوافع الإنتاجية.
- البطء الشديد في الاستجابة للمتغيرات، وفقدان الفاعلية.
- البيروقراطية المفرطة، والاعتماد على دورات مستندية معقدة وطويلة لإنهاء أبسط المعاملات.