اعتماد الإخوان المسلمين كجزع شجرة الإرهاب


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

"في يوم الأربعاء 6 مايو 2026، أصدر البيت الأبيض بياناً رسمياً تزامناً مع توقيع الرئيس الأمريكي على استراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي تضمنت تحولاً جوهرياً في التعامل مع أفرع جماعة الإخوان المسلمين:
محاور البيان الصادر أمس (6 مايو 2026)
• تصنيف الأفرع الرئيسية: أكدت الإدارة الأمريكية أنها قامت بالفعل بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية.
• سحق التهديدات: شدد البيان على التزام الولايات المتحدة بـ "سحق تهديد الإرهاب" من خلال ملاحقة الحواضن الفكرية والشبكات المالية التي تغذي هذه التنظيمات.
• توسيع نطاق المكافحة: شملت الاستراتيجية الجديدة ملاحقة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، والحركات المتطرفة المحلية، مع وضع الجماعات التي تتبنى العنف كهدف رئيسي للعقوبات.
خلفية القرارات التي استند إليها البيان
يأتي البيان تتويجاً لسلسلة من القرارات الصادرة منذ مطلع عام 2026.
أخيراً اقتنعت أمريكا أن "جماعة الإخوان المسلمين" هي جزع الشجرة التي أفرعها سائر التنظيمات الإرهابية في العالم. القاعدة وداعش وبوكو حرام وحماس وحزب الله والحرس الثوري الإيراني، حتى الخوميني وجماعته."

لطالما ساد الجدل في أروقة صناعة القرار الغربي، وتحديداً في واشنطن، حول تصنيف جماعة الإخوان المسلمين. فبينما رآها البعض لسنوات "قوة اعتدال" محتملة أو شريكاً سياسياً، بدأت تتبلور رؤية مغايرة ترى في الجماعة المختبر الفكري الأول الذي أنتج بذور التطرف العالمي.
الفكر التأسيسي: الحاكمية والجاهلية
إن الربط بين الإخوان والتنظيمات الأكثر راديكالية مثل القاعدة وداعش ليس مجرد ربط عشوائي، بل يستند إلى "المنابع الفكرية". فكتابات سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة، حول "الحاكمية" و"جاهلية المجتمع"، شكلت الدستور الحقيقي الذي نهل منه أسامة بن لادن وأيمن الظواهري (الذي بدأ مسيرته في خلايا إخوانية).
• القاعدة وداعش: اعتمدتا على مبدأ "التغيير بالقوة" الذي نُظر له كمرجعيّة في الأدبيات الإخوانية، وإن كانت الجماعة الأم تتبع تكتيكات سياسية تدريجية.
• بوكو حرام: في القارة السمراء، تجد الصدى ذاته للأفكار التي ترفض الدولة الوطنية الحديثة لصالح مفهوم "الخلافة".
التحالفات العابرة للمذاهب: من "البنا" إلى "الخميني"
قد يبدو من الغريب للبعض ربط جماعة سنية كالإخوان بتنظيمات شيعية مثل حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني، لكن التاريخ يروي قصة مختلفة:
1. التقارب الفكري: زار نواب صفوي (الأب الروحي للثورة الإيرانية) القاهرة في الخمسينيات والتقى بقادة الإخوان، مما خلق نوعاً من "الأممية الإسلامية" التي تتجاوز المذاهب في سبيل مواجهة النظم القائمة.
2. النموذج التنظيمي: تأثر الخميني في تنظيره لولاية الفقيه بمفهوم "التنظيم الخاص" والسمع والطاعة المطلق للمرشد، وهو ما نراه بوضوح في هيكلية الحرس الثوري.
حماس.. الفرع الذي لم ينفصل عن الأصل
تظل حركة حماس المثال الأوضح لهذا "الجذع"، فهي تعرف نفسها في ميثاقها التأسيسي كجناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين. هذا الارتباط يوضح كيف يمكن للفكر الإخواني أن يتحول من العمل الدعوي أو النقابي إلى العمل المسلح المباشر والصدام الجيوسياسي.
تحول الرؤية الأمريكية
إن "الاقتناع" المتزايد في بعض الدوائر الأمريكية بأن الإخوان هم الحاضنة الفكرية لكل هذه الأفرع يأتي نتيجة مراجعات لإخفاقات "الربيع العربي" وتمدد الإرهاب العابر للحدود. فالمسألة لم تعد تتعلق فقط بمن يحمل السلاح اليوم، بل بمن صاغ العقيدة التي تبرر حمله غداً.

خلاصة القول:
إذا كانت التنظيمات الإرهابية هي "الثمار المسمومة" التي يواجهها العالم أمنياً، فإن الفكر الإخواني يظل"التربة" التي غُذيت منها هذه الأفكار، و"الجذع" الذي تفرعت منه شبكة معقدة من الولاءات التي لا تؤمن بحدود الدولة الوطنية.