مالم يقال عن الكورونا - بساطة 9-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6519 - 2020 / 3 / 20 - 00:46
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

في انتقام كبير من الطبيعة لما حدث ببحارها، بهوائها.. بجبالها.. بغاباتها.. بحيواناتها.. بفقرائها.. بأطفالها.. رمت علينا بكائنات مجهرية قادرة على قتل الكبر و الغرور في رأس أكبر حاكم، و أعند مقاتل…

فيروس الكورونا هو ببساطة نتاج قتل البشر المستمر لأمنّا الطبيعة..
غابات استراليا الجميلة الخضراء الكبيرة كانت رئة في هذا الكوكب.. التهمت الحرائق ملايين الهكتارات وقتلت ما لا يعد ولا يحصى من الحيوانات و النباتات..
وعندما تحدث البعض عن خطورة قتل الطبيعة.. ضحك عليهم السذج وقالوا:
- لا وقت لدينا لترف الحديث عن حماية الطبيعة.. نحن نحاول حماية الإنسان من شر المؤامرة!

-هل تتخيلون؟ .. الأم الحامل تحترق و نحن نريد حماية جنينها!

مئات الأسئلة المنطقية يطرحها العاقل بعد هذه الحرائق، أبسطها:
-أين ذهبت الغازات السامة الناتجة عن هذه الحرائق المستمرة، بالتأكيد هي لم تقطن المشتري أو زحل.. بل بقيت حول الأرض.. نتنفسها كلنا.. كلنا وتحت سماء واحدة…
الاحتباس الحراري: حقيقة…
التلوث البيئي: واقع…
احتراف البشر لقتل الطبيعة حصل ويحصل.. ومن يعاند الطبيعة أغبى ممن يثق بالساسة…
المؤامرة الوحيدة الحقة: هي في جعل الجري وراء سد الرمق هدف الشعوب المغلوبة على أمرها، فيصبح التفكير بالحقائق و بالوقائع.. بالمخاوف وبالأخطار و حتى بالأم الطبيعة ترفاً…
***********


العنصريّة ستظهر حتماً، وسيدفع الجميع ثمن عدم اهتمامهم بنشر المساواة و وقف الحروب الأهليّة:

إن استمر هذا الوباء، أخاف أن نسمع عن كمامات وُزِّعَت على دين دون آخر، و عن منفسة طبية وُضِعَتْ على لون وجه محدد.. سنسمع عن لوائح أفضليّة لقبول في المشافي...

فيما يحمل العديد من (الكتّاب) أقلامهم كبنادق موجهة إلى شرف المخالفين، فيما يفجرون قنابلهم في أجساد البسطاء الذي تحزبوا في صراعات الساسة.. تنسل العنصرية كأفاعي بلا أجراس..
تقتل مستقبل الأحفاد.. في أزمنة لا مكان فيها لمستقبل الشعوب…

وعندما أتحدث كطبيبة و كاتبة، لا يعني ذلك أن من يحارب الكورونا يجب أن يكون طبيباً.. بل للكاتب في محاربته للعنصرية ودعم المساواة كبير الشأن في محاربة ما سيخلقه هذا الوباء…
************


ستتفتح أعين البعض على أكاذيب مدّعي الدين، و سيج الخوف البعض الآخر لإتباع مدعيّ الدين:

فيما نؤمن بأنه:
“إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ”
تحول تفسير الآية إلى كون العلماء هم الجهلة.. الفشلة الذين يتخذون التحدث باسم الله مهنة، فيتبعهم البسطاء و يصدقونهم لأن الحكومات تريد ذلك.. ولأن القوانين متحجرة، حقيرة و بأحسن الأحوال تطبق فقط على من لا (واسطة) له.

مع الكورونا هذا لن يستمر، وسنرى الناس وقد انقسموا بين مرتد عن الدين مؤمن بالعلم فقط.. و بين متطرف للدين معتقد بكون ما حدث غضب من الله…

سيبقى ذوو العقل ممن يؤمنون بفصل الدين عن الدولة أقليّة.. وستبقى الدول التي ترعاهم وتحميهم بقوانينها أفضل دول الأرض.

أما الشعوب التي حاولت خداع الله ببهرجة بيوت العبادة، و إهمال بيوت العلم و المشافي، فسترى بحق أن الله لا يقبل بعبادة الأصنام ولا يحب البيوت المبهرجة…

مناظر ما يسميه المتدينون (بيوت) الله اليوم فارغة..محزنة.. بينما يحاول من يزاود هنا و هناك على ضمان حقه في سرير في مستشفى محترم، يعمل به طبيب متخرج من جامعة ومدارس محترمة…

لم أرَ في حياتي أساتذة مدارس و جامعات أفضل من غالبية من درسوني في سوريا..
أنهيت عدة اختصاصات طبية في الولايات المتحدة، وعملت في عدة مشافي..
حضرت دورات تعليمية في جامعات كثيرة أذكر أهمها كان منذ عدة أعوام في جامعة هارفرد لأستاذ يتحدث عن طريقة مميزة جديدة في التدريس التفاعلي.. أذكر أنني تعلمتها من أحد أساتذتي في سوريا من حوالي العشرين عام…

الموضوع يغلب عقد النقص العربية.. أليس كذلك؟

الشعوب هي نفسها.. تختلف الحكومات والقوانين…
الأديان هي نفسها.. يختلف حجم المزاودة حول الدين…
*************

الأولويات في الحياة:

فيما قالته غريتا ثونبرغ الناشطة البيئية السويدية في إحدى محاضراتها أن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أكدت أنه للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية أقل من 1.5 درجة مئوية في هذا القرن -معدلات ضرورية للحياة- ، يجب تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45٪ بحلول عام 2030.

عمر غريتا حوالي سبعة عشر عام، وبدأت بنشاطها للحفاظ على البيئة وهي طفلة.. أين أطفال العرب؟

قسم منهم جائع حافٍ في زمن بهرجة المساجد و استيراد الأحذية…
قسم منهم مغتصب جنسياً وبأحسن الأحوال عاطفياً تحت قناع سياسي أو ديني…
قسم مشرد لا سقف يأويه.. محسوب على طرف من أطراف حرب أهليّة…

قسم أكلت عقله برامج المواهب.. نعم برامج دعم المواهب الغنائية التي غزت واقع شبابنا وحتى أطفالنا و أصبحت أحلامهم محصورة في إطار الأمور الأسهل الخارجة عن أطر البيئة.. الرياضيات، الفيزياء، العلوم،التاريخ والجغرافيا..


جميعنا نحتاج الغناء.. لكننا أيضاً نحتاج الصحة.. نحتاج هذا الكوكب…

قول النظافة من الإيمان.. الذي نكرره دون وعي.. يقول لك أنّ الإيمان بلا نظافة ناقص..

إن استغلت الحكومات الواعية هذا جيداً، فربما يكون علاج الأوبئة و السرطانات على أيدي الأجيال القادمة...
يستطيع أطفالنا الغناء فيما يتعلمون أيضاً عن حاجات تجاهلها آبائهم…



هذا بعض ما لم يقال عن هذا الفيروس (الصحوة).. و لكي لا أطيل عليكم.. البقية في مقال قادم..
إلى الأسبوع القادم: ابقوا بإيمانكم آمنين.


يتبع