أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - أوجاعٌ تحت الحصار














المزيد.....

أوجاعٌ تحت الحصار


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 11:17
المحور: سيرة ذاتية
    


إنها حربٌ عشوائية يشنّها الجسد على نفسه، حربٌ لا تعرف هدنة ولا تعترف بقوانين الرحمة. كل يوم يستيقظ ألمٌ جديد رافعاً رايته فوق جزءٍ آخر من هذا الجسد المنهك، وكأن الأمراض جيوشٌ متعاقبة تتدفق من كل الجهات، لا تكتفي بما احتلته بل تطمع بالمزيد.
أعلنتُ النفير العام منذ زمن، دفعتُ بكل ما أملك من صبرٍ وأملٍ ومقاومة إلى خطوط المواجهة، لكن المعركة غير متكافئة. الألم هنا يصرخ، والوجع هناك يئن، والخسائر تتزايد في كل ساعة. لم يعد في الجسد موضعٌ إلا ومرّت عليه آثار القصف، ولم تعد في الروح زاويةٌ إلا وسكنها التعب.
أحاول الهرب من ساحة المعركة فلا أجد طريقاً للفرار، فالميادين كلها داخلي، والعدو يسكن بين العظام والدم والأنفاس. إنها معركة كسر عظم بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ عظامٌ تتأوه، وأعصابٌ تحترق، وقلبٌ أنهكته الخيبات المتراكمة.
والموجع أكثر أنني أعرف النهاية جيداً. أعرف أن هذه الحرب لا تُكتب فيها بيانات النصر، ولا تُرفع فيها رايات الغلبة. أعرف أنني أقاتل لأن القتال هو الخيار الوحيد، لا لأن الفوز ممكن. أقاوم لأن التوقف يعني السقوط، وأتقدم خطوةً بعد أخرى وأنا أدرك أن الطريق يقود نحو الخسارة المحتومة.
كم هو مرهق أن تحمل جسدك كجنديٍ جريحٍ في ساحة لا تنتهي، وأن تبتسم للناس فيما داخلك آلاف المعارك المشتعلة. وكم هو قاسٍ أن تسمع كل يوم صوت الانكسار يتردد في أعماقك، بينما تحاول أن تبدو ثابتاً أمام العالم.
هذه ليست حياةً بقدر ما هي استنزافٌ طويل، وليست أياماً عادية بل فصولٌ متلاحقة من الصراع. ومع ذلك أبقى واقفاً، لا لأنني قوي، بل لأنني لم أعد أملك ترف السقوط. أبقى واقفاً وسط الركام، أعدّ خسائري بصمت، وأنتظر النهاية التي أعرف أنها تقترب ببطء، فيما يواصل الجسد حربه العشوائية، ويواصل الألم كتابة فصوله الأخيرة فوق ما تبقى مني.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكمة الابواب المغلقة
- أجملُ ما اقترفتهُ المصادفة
- انا الخراب الوحيد
- وجع العمر الأخير
- اريد ذكرى دافئة .. لا مجلس عزاء
- بين الصحافة والحياة والمرض: سيرة رجل في المنعطف الأخير
- من سرق ذاكرة العراق؟
- بين ابتسامة الحلم ووجع الحقيقة .. اكتمال الغياب في حضرة القل ...
- قراءة في شعور الوهن واقتراب النهاية
- ثرثرة الفراغ وصناعة العدم
- البداية من الطماطة… اختبار الوعي وحدود الفعل
- مزاد
- حسين الأعرجي… حين تصبح الكلمة قدرًا
- إلى حكومتنا: حين تتحول الإيرادات إلى عبء على المواطن
- أحببتكِ حتى انطفأتُ
- الألم في مهنة المتاعب
- مفارقة السرد العسكري: بين إسقاط الطائرة وإنقاذ الطيار
- شاشات بلا ضمير: أبواق مأجورة تصنع الأزمات
- برودة الوداع
- ذاكرة متأخرة


المزيد.....




- -هزيمة نادرة- لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إن ...
- الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق
- مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار -اتفاق أوباما- مع ...
- على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل
- إيران تضع -شرطاً- يرتبط بلبنان لإنهاء حربها مع أمريكا وإسرائ ...
- ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إ ...
- 9 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية بمدينة غزة
- مقتل 3 عسكريين في تحطم مروحية تابعة للبحرية البريطانية
- الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غا ...
- أين تخفي إيران مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب؟


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - عماد الطيب - أوجاعٌ تحت الحصار